في اليوم العالمي لمناهضة الإعدام الهيئة المستقلة تنظر بقلق بالغ لاستمرار إصدار أحكام بالإعدام

على الرغم من تزايد الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي نحو إلغاء عقوبة الإعدام، واستبدالها بعقوبة تحقق العدالة في إطار الفلسفة الجنائية الحديثة، وعلى الرغم من النداءات المتكررة  لمؤسسات حقوق الإنسان في فلسطين، تستمر المحاكم في قطاع غزة بإصدار أحكام الإعدام التي كان آخرها حكم بالإعدام شنقاً صدر عن محكمة بداية خانيونس بتاريخ 9/10/2016 وذلك عشية اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام الذي يصادف العاشر من تشرين أول/ أكتوبر من كل عام، بحق المواطن (ت. أ) 42 عاماً، من سكان المحطة شرق مدينة دير البلح بالمحافظة الوسطى، وذلك على خلفية ادانته بقتل الفتاة (د. غ) 12 عاماً قصداً بالاشتراك، خلال شجار عائلي وقع بين عائلتين في منطقة وادي السلقا شرق المحطة في دير البلح بالمحافظة الوسطى، بتاريخ 12/11/2011

إن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان وفي إطار عملها على  مناهضة عقوبة الإعدام،  ترى في استمرار  إصدار أحكام الإعدام تراجعاً بمنظومة حقوق الإنسان وعلى رأسها الحق في الحياة، وتجدد تأكيدها على موقفها الرافض لهذه العقوبة والتي تعتبر انتهاكاً صارخاً للحق في الحياة الذي كفلته التشريعات والمواثيق الدولية، وفي مقدمتها الإعلان العالمي لحقوق الانسان في المادة (3) على أن " لكل إنسان الحق في الحياة والحرية والأمان على شخصه".

وكما تؤكد الهيئة دوماً في بيانات إدانتها لأحكام الإعدام، فإنها تشدد على ضرورة عدم إفلات أي مجرم من العقاب، وتدعو إلى إنزال عقوبات رادعة بحق من تثبت إدانتهم واتخاذ جميع التدابير القانونية الهادفة إلى حماية قيم وأمن المجتمع. ومع استمرار إصدار إحكام بالإعدام لاسيما في قطاع غزة، فإن الهيئة تذكر بمجموعة من الضمانات المتعلقة بتنفيذ أحكام الإعدام المكفولة بالقانون الأساسي والقوانين الفلسطينية السارية، والمتمثلة بصدور الحكم عن محكمة مختصة، وأن يكون الحكم مبنياً على اليقين وليس الشك، وأن يكون قد صدر بعد إعطاء المتهم كافة ضمانات حق الدفاع في محاكمة تتوافر فيها ضمانات المحاكمة العادلة، وأن يكون الحكم باتاً قد استنفذ جميع طرق الطعن،  وضرورة مصادقة رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية على تنفيذ الحكم بصفته حقاً حصرياً لرئيس الدولة، بموجب نص المادة 109 من القانون الأساسي الفلسطيني التي تنص على أنه، "لا ينفذ حكم الإعدام الصادر من أية محكمة إلا بعد التصديق عليه من رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية". وما أكدت عليه المادة 409 من قانون الإجراءات الجزائية لعام 2012، والمادة 332 من قانون أصول المحاكمات الثوري لعام 1979.

إن الهيئة وبمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، تجدد مطالباتها:

  1. القضاء الفلسطيني بعدم إصدار أحكام بالإعدام، وتجميد العمل بهذه العقوبة، والتأكد من تحقق الضمانات القانونية لمعايير المحاكمات العادلة.
  2. الحكومة في قطاع غزة بعدم تنفيذ أحكام الإعدام دون مصادقة الرئيس عليها.
  3. المجلس التشريعي بإعادة النظر في التشريعات والقوانين، خاصة قانون العقوبات رقم 74 لسنة 1936، المعمول به في قطاع غزة، وقانون العقوبات الأردني رقم (16) لسنة 1960، المعمول به في الضفة الغربية، إلى حين إجراء مراجعة شاملة للقوانين والتشريعات الوطنية السارية في فلسطين، تمهيداً لإلغائها من النظام القانوني الفلسطيني.
  4. دولة فلسطين لاستكمال جهودها في الانضمام لاتفاقيات حقوق الإنسان، والتوقيع على البروتوكول الثاني للعام 1989 الملحق بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والخاص بإلغاء عقوبة الإعدام.