الهيئة المستقلة تنظر بخطورة لتصاعد أحكام الإعدام الصادرة عن محاكم في قطاع غزة

تنظر الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" بخطورة بالغة إلى استمرار محاكم قطاع غزة بإصدار أحكام بالإعدام، لما في ذلك من انتهاك للحق في الحياة، علاوة على أن إصدار هذه الأحكام يُعد إخلالاً بالثقة التي مُنحت لدولة فلسطين بعد انضمامها للاتفاقيات الدولية، فقد أصدرت محاكم قطاع غزة بشقيها المدني والعسكري أربعة أحكام خلال الأسبوع الجاري، على النحو التالي:

- أصدرت محكمة بداية خانيونس، بتاريخ 16/10/2016، حكماً بالإعدام شنقاً حتى الموت بحق المواطن (م.ح) 33 عاماً من حي الشجاعية شرق مدينة غزة، بعد اتهامه بقتل المواطن (ج. ح)، قصداً بالاشتراك، وحمل آلة مؤذية في مناسبة غير مشروعة، بتاريخ 12/9/2011، في منطقة المغراقة، جنوبي محافظة غزة. وذلك خلافاً لقانون العقوبات الفلسطيني رقم 74 لسنة 1936.

- أصدرت محكمة بداية غزة، بتاريخ 17/10/ 2016، حكمًا بالإعدام شنقاً حتى الموت، بحق المواطن (ص. ش) 36عاماً من جباليا النزلة، بعد إدانته بقتل المواطن (ر.ق) باستخدام سلاح ناري من نوع كلاشنكوف، قصداً، ومحاولة قتل كل من (م. ن)، و(ش. ق)، و(أ.ق)، و(م. ق)، إضافة إلى اتهامه بحمل سلاح ناري وآلة مؤذية وحيازة سلاح ناري دون ترخيص في مناسبة غير مشروعة. خلافاً لقانون العقوبات الفلسطيني رقم 74 لسنة 1936.

- أصدرت محكمة بداية غزة، بتاريخ 17/10/ 2016، حكمًا بالإعدام شنقاً حتى الموت، بحق المواطن (ح. ق) 27عاماً من جباليا النزلة، بعد إدانته بقتل المواطن (أ.ش) باستخدام سلاح ناري من نوع كلاشنكوف، قصداً، وحمل سلاح ناري، وحيازة سلاح ناري دون ترخيص في مناسبة غير مشروعة. خلافاً لقانون العقوبات الفلسطيني رقم 74 لسنة 1936.

- أصدرت المحكمة العسكرية العليا التابعة لهيئة القضاء العسكري بغزة "ثاني درجة"، بتاريخ 17/10/2016 حكماً بالإعدام شنقا حتى الموت بحق المواطن (ع. ا) 54 عاماً من سكان محافظة خانيونس، بعد اتهامه بالتخابر مع الاحتلال الإسرائيلي، والتدخل في القتل خلافاً لنصوص قانون العقوبات الثوري الفلسطيني لعام 1979. ويشار إلى أن المحكمة العسكرية "أول درجة" كانت قد أصدرت حكماً بالحبس مدة 15 عاماً على المتهم المذكور.

وتؤكد الهيئة على ضرورة احترام ضمانات المحاكمة العادلة، منوهة إلى أن استمرار السلطات في غزة إحالة المدنيين إلى القضاء العسكري يتعارض مع نص المادة (101) فقرة (2) من القانون الأساسي الفلسطيني المعدل للعام 2003، والتي نصت على أنه" تنشأ المحاكم العسكرية بقوانين خاصة، وليس لهذه المحاكم أي اختصاص أو ولاية خارج نطاق الشأن العسكري".

وبصدور هذه الأحكام، يكون العام الحالي 2016 قد شهد صدور 20 حكماً بالإعدام حتى تاريخه. 6 منها خلال شهر تشرين أول /اكتوبر الجاري في قطاع غزة ، كما تم خلال أيار/مايو الماضي من هذا العام، تنفيذ فعلي لأحكام إعدام بحق 3 مواطنين من قطاع غزة. الأمر الذي يجعل من العام الجاري سابقة في تصاعدت حالات صدور أحكام الإعدام بشكل غير مسبوق منذ انشاء السلطة الوطنية الفلسطينية.

وإذ تؤكد الهيئة على ضرورة عدم إفلات أي مجرم من العقاب، وتدعو إلى إنزال العقوبات الرادعة بحق من تثبت إدانتهم بما لا يتنافى مع القوانين التي تكفل حقوق الإنسان، وتحافظ على أمن واستقرار المجتمع الفلسطيني، فإنها تطالب:

- السلطات التنفيذية بعدم تنفيذ أي من أحكام الإعدام الصادرة عن المحاكم في غزة، دون مصادقة رئيس الدولة الذي يملك الحق الحصري بالمصادقة على أحكام الإعدام.

- احترام ضمانات المحاكمة العادلة، وإعادة محاكمة المتهمين وفقاً للأصول والاعتبارات القانونية. والتوقف عن إحالة المتهمين المدنيين للمحاكم العسكرية.

- الالتزام بالاتفاقيات الدولية التي تبنتها دولة فلسطين بانضمامها وتوقيعها على الاتفاقيات والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

- العمل على سن قانون عقوبات موحد ينسجم مع ما يبذله المجتمع الدولي، نحو تحقيق العدالة، واستبدالها بعقوبة تحقق العدالة في إطار فلسفة العدالة الجنائية الحديثة.