الهيئة المستقلة تطالب السلطات في قطاع غزة عدم تقييد الحق بالتجمع السلمي

تدين الهيئة المستقلة لحقوق الانسان "ديوان المظالم"، منع وفض تجمعات سلمية لمواطنين في قطاع غزة، بمناسبة إحياء ذكرى استشهاد الرئيس ياسر عرفات، وترى في ذلك انتهاكاً لركن أساس من حرية الرأي والتعبير، والتي تعتبر مقدمة لحقوق الإنسان التي تكفلها القوانين.

ووفقاً لمتابعات الهيئة، فإنه وبتاريخ 11/11/2016  توجهت جيبات عسكرية تابعة لجهاز الشرطة، وفضت تجمعاً لمواطنين يقدر عددهم ب 100 شخص، تجمعوا بشكل عفوي بالقرب من دوار الفالوجا بمخيم جباليا، وفي ذات اليوم فض عناصر من شرطة المباحث تجمعاً سلمياً شبابياً في ميدان الجندي المجهول بمدينة غزة، تمت الدعوة إليه عبر صفحات التواصل الاجتماعي، واحتجزت صحافياً ومصوراً  تم الإفراج عنهما في وقت لاحق بعد مصادرة معداتهما ومسح صور كانا قد التقطاها أثناء التجمع.

وبتاريخ 10/11/2016، فرقت عناصر من المباحث والأمن الداخلي بزي مدني وعسكري تجمعاً سلمياً "مسيرة شموع" لعدد من عناصر حركة فتح في ميدان الشهداء بمخيم الشاطئ، واحتجزت سبعة أشخاص في مركز شرطة الشاطئ لمدة قصيرة قبل إخلاء سبيلهم، بعد توقيعهم على تعهد بعدم التجمع. وفي نفس اليوم تلقى أفراد من "التيار الاصلاحي الديمقراطي" اتصالاً من الداخلية بمنع إقامة فعالية في منتجع الشاليهات بغزة، والتي كان من المقرر تنفيذها يوم الجمعة بتاريخ 11/11/2016.

وترى الهيئة أن ما جرى يُعد انتهاكاً لحرية الرأي والتعبير التي تمثل الأساس للعديد من الحقوق المدنية والأساسية، كما ينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة (20) "لكل شخص الحق في حرية الاشتراك في الجمعيات والجماعات السلمية".

ويشكل خرقاً واضحاً لمبادئ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي أكدت المادة (26) منه على "الحق في التجمع السلمي، وأنه لا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق إلا تلك التي تفرض طبقا للقانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم".

وهذه الحادثة ليست معزولة وإنما تعكس توجهاً عاماً في قطاع غزة  ووضع قيود وعراقيل على الحق في التجمع السلمي.

تؤكد الهيئة أن القوانين الوطنية تنسجم مع ما ينص عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ونصت الفقرة الخامسة من المادة (26) من القانون الأساسي الفلسطيني المعدل لسنة 2005، على أن يتم عقد الاجتماعات الخاصة دون حضور أفراد الشرطة، وعقد الاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات في حدود القانون.

إضافة إلى ذلك، نصت المادة الثانية من قانون الاجتماعات العامة رقم 12 لسنة 1998، على أن "للمواطنين الحق في عقد الاجتماعات العامة والندوات والمسيرات بحرية، ولا يجوز المس بها أو وضع القيود عليها إلا وفقاً للضوابط المنصوص عليها في هذا القانون.

وعليه فإن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان تجدد مطالبتها الجهات الرسمية الالتزام بالقوانين، والمحافظة على الحريات العامة، وعدم تقييدها وضمان حرية التجمعات السلمية وتمكين المواطنين منها. وسبق أن توجهت الهيئة بتاريخ  18/10/2016، بخطاب لوزارة الداخلية في قطاع غزة، تطالبها بضرورة تمكين المواطنين من الحق في التجمع السلمي، وعدم وضع العراقيل كاشتراط الحصول على موافقة مسبقة لعقد الاجتماعات داخل الأماكن المغلقة، بل ضرورة تقديم التسهيلات التي تكفل لهم ممارسة التجمعات السلمية بأشكالها العامة والخاصة.

انتهى