الهيئة تعبر عن رفضها للمعالجات الأمنية لتداعيات أزمة الكهرباء في قطاع غزة

تحذر الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" من التداعيات الخطيرة لاستمرار أزمة الكهرباء على مجمل أوضاع حقوق الإنسان في قطاع غزة، وتعبر في ذات الوقت عن رفضها للمعالجات الأمنية التي صاحبت هذه الأزمة من خلال سياسة الاستدعاءات لعدد من المواطنين الذين شاركوا في احتجاجات ذات صلة بهذه الأزمة.

فقد تابعت الهيئة التداعيات الجسيمة  لتفاقم أزمة الكهرباء في قطاع غزة، وتراجع ساعات العمل بها لتصل فترة الوصل إلى 3 ساعات يومياً فقط، الأمر الذي يشكل مسّاً خطيراً بحقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية، وزيادة حدة المعاناة لغياب وسائل التدفئة في ظل موجات البرد الشديد في موسم الشتاء، وتفاقم معاناة الفئات الأضعف من الأطفال والمرضى وكبار السن وسكان الكرافانات، وصعوبة الحصول على المياه نتيجة توقف مولدات ضخ المياه وخصوصاً لسكان الأدوار العليا في الأبراج السكنية، ومعاناة الطلبة بسبب عتمة الفصول المدرسية، والضغوط المضاعفة على الطلبة وأسرهم لتزامن الأزمة مع موعد الامتحانات الفصلية للمدارس والجامعات. علاوة على  الأضرار البيئية الناجمة عن ضخ مياه الصرف الصحي غير المعالجة في بحر غزة، ومساس الأزمة بالمستوى المعيشي اللائق للمواطنين، وارتفاع  معدلات الانفاق على شراء السولار وبدائل الطاقة الأخرى للحصول على الإنارة والتدفئة، وأثر ذلك على دخل المواطنين وقدرتهم المالية المتدنية في قطاع غزة الذي يشهد أعلى مستويات الفقر والبطالة.

كما أثرت أزمة الكهرباء على الأوضاع النفسية للمواطنين الذين ضاق بهم الحال من التراجع الخطير لأزمة الكهرباء المستمرة منذ عشرة أعوام في ظل غياب، أو التنكر للالتزامات بسبب قيام أطراف الانقسام بتحميل مسؤوليات الأزمة لبعضهم البعض، ما أفضى إلى نفاذ صبر المواطنين وقيام نشطاء وقوى وفعاليات مجتمعية بتنظيم مسيرات وتجمعات للتعبير عن حالة الغضب بسبب  تفاقم أزمة الكهرباء المزمنة في قطاع غزة.

وقد تابعت الهيئة المعالجة الأمنية في قطاع غزة لمظاهر التعبير عن الغضب من هذه الحالة، ووثقت 11 حالة استدعاء من طرف جهازي المباحث العامة في الشرطة، والأمن الداخلي، لنشطاء شاركوا أو عقدوا العزم على المشاركة في فعاليات ذات صلة بأزمة الكهرباء، تم خلالها احتجازهم لعدة ساعات، وإلزامهم بالتوقيع على تعهدات بعدم المشاركة، أو بعدم النشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في مساس واضح للحق في التجمع السلمي وحرية الرأي والتعبير التي كفلتها مواثيق حقوق الإنسان، والتشريعات الوطنية.

وعليه فإن الهيئة، وفي الوقت الذي ترصد فيه عجز الجهات المسؤولة في قطاع غزة عن الوفاء بمتطلبات حقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية الأساسية في مجالات الصحة والتدفئة والإنارة والتعليم والمياه الصالحة للشرب، فإنها تدعوها لعدم تقويض التزاماتها بحماية حقوق الإنسان المدنية والسياسية من خلال انتهاك الحق في حرية الرأي والتعبير، ومن ممارسة الحق في التجمع السلمي عبر الاستدعاءات الأمنية المقيدة للحقوق والحريات.