الهيئة المستقلة تطالب السلطات في قطاع غزة بعدم تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة عن هيئة القضاء العسكري

 

 

22/5/2017

21/2017

 

تطالب الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" الجهات المسؤولة في قطاع غزة عدم تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة عن (محكمة الميدان العسكرية) التابعة لهيئة القضاء العسكري يوم الأحد 21 أيار الجاري، بحق ثلاثة مواطنين مدانين بقتل الأسير المحرر مازن فقها، والتوقف عن إصدار أحكام الإعدام، وتجدد موقفها المعارض لهذه العقوبة، التي تعد مساساً مباشراً بالحق في الحياة، وانتكاسة خطيرة في مستوى حقوق الإنسان في قطاع غزة.

ووفقاً لمتابعات الهيئة فقد أصدرت (محكمة الميدان العسكرية) المُشكلة وفق قانون العقوبات الثوري لعام 1979، وقانون القضاء العسكري رقم 4 لعام 2008. حكماً بالإعدام شنقاً حتى الموت بحق المواطن (أ.ل 38عاماً) من مخيم النصيرات وهو عسكري مفصول، موقوف على ذمة النيابة العسكرية منذ 2 أيار الجاري، وأولى جلسات محاكمته كانت بتاريخ 15/5/2017. بعد إدانته بالتخابر مع جهة أجنبية معادية خلافاً لنص المادة (131) من قانون العقوبات الثوري الفلسطيني لعام 1979م، والقتل قصداً مع سبق الإصرار خلافاً لنص المادة (378/أ) من قانون العقوبات الثوري الفلسطيني لعام 1979م.

وبالإعدام شنقاً حتى الموت بحق المواطن (ه.أ 44عاماً) مدني، من مدينة غزة موقوف على ذمة النيابة العسكرية منذ 26 آذار الماضي. وأيضاً بالإعدام رمياً بالرصاص بحق المواطن (ع. أ 38عاماً) من مدينة غزة، وهو عسكري برتبة ملازم من حرس الرئيس. وذلك لإدانتهما بالتخابر مع جهة أجنبية معادية خلافاً لنص المادة (144) من قانون العقوبات الثوري الفلسطيني لعام 1979م معطوفاً عليها المادة (124) من نفس القانون، والتدخل في القتل خلافاً لنص المادة (378/د) معطوفاً عليها المادة (88) من قانون العقوبات الثوري الفلسطيني لعام 1979م.

وتُعد الأحكام الصادرة عن (محكمة الميدان العسكرية) أحكاماً نهائية، ولا تقبل الطعن والاستئناف وفقاً للمادة 33 من قانون العقوبات الثوري لعام 1979، وتعتبر واجبة التنفيذ بعد عرضها على الجهات المختصة للمصادقة حسب القرار الذي اتخذته كتلة الإصلاح والتغيير في المجلس التشريعي بغزة رقم 1441م غ/4 الصادر بتاريخ 25/5/2016.

وفي الوقت الذي تؤكد فيه الهيئة على ضرورة تقديم مقترفي الجرائم لمحاكمات عادلة، وإنزال العقوبات الرادعة بحق من تثبت إدانته، واتخاذ جميع التدابير القانونية الهادفة إلى حماية قيم وأمن المجتمع، فإنها تؤكد أن إصدار هذه الأحكام جاء مع انعدام توفر ضمانات المحاكمة العادلة، كون الجهات المسؤولة في قطاع غزة لا زالت مستمرة في إحالة المدنيين إلى القضاء العسكري، وهذا يتعارض مع نص المادة (101) فقرة (2) من القانون الأساسي الفلسطيني المعدل للعام 2003، والتي نصت على أنه "تنشأ المحاكم العسكرية بقوانين خاصة، وليس لهذه المحاكم أي اختصاص أو ولاية خارج نطاق الشأن العسكري". علاوة على أن هذه الأحكام خارجة عن التزام دولة فلسطين بما وقعت عليه من اتفاقيات دولية، وفي مقدمتها الحق في الحياة، وضمانات المحاكمة العادلة، ومبادئ العدالة الجنائية.

إن الاستعانة بـ (محكمة الميدان العسكرية) انتهاك للحق في المحاكمة عادلة، والإجراءات التي تمت ينقصها حق الدفاع والحق في التقاضي أمام القاضي الطبيعي، وقد صدرت الأحكام خلال أسبوع واحد فقط من بدء المحاكمة، وذلك كله مخالف لمعايير المحاكمة العادلة، وقد تكون هذه الأحكام جزءً من حالة الضغط الشعبية المطالبة بالقصاص من قتلة القيادي في حماس مازن فقها في غزة.

 وتشدد الهيئة على أن إصدار أحكام الإعدام والإمعان في تنفيذها، يشكل ظاهرة خطيرة جداً على مستوى الحقوق في قطاع غزة، ويمثل انتهاكاً للمنظومة القانونية والحقوقية برمتها، فقد شهد العام الجاري 2017 صدور 22 حكماً بالإعدام، وتنفيذ فعلي لثلاثة أحكام، وعليه تجدد مطالباتها للجهات التنفيذية في قطاع غزة:

1-    عدم تنفيذ أي من أحكام الإعدام الصادرة بحق المتهمين الثلاثة، كون أي تنفيذ لحكم إعدام بدون مصادقة الرئيس هو إجراء مخالف للقانون.

2-  وقف إحالة المدنيين إلى القضاء العسكري، وإعادة محاكمة المتهمين أمام محكمة مدنية يُراعى في تشكيلها وإجراءاتها ضمانات المحاكمة العادلة.

3-  إعادة النظر في التشريعات والقوانين الفلسطينية الخاصة بهذه العقوبة، تمهيداً لإلغائها.

4-  الالتزام بالاتفاقيات الدولية التي تبنتها دولة فلسطين بانضمامها وتوقيعها على الاتفاقيات والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

 

انتهى