الهيئة تعبر عن قلقها لتوقيف واحتجاز صحافيين ومواطنين على خلفية الرأي والتعبير والعمل الصحافي

 

 

تعبر الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان" ديوان المظالم" عن قلقها لحالات التوقيف والاحتجاز لصحافيين ومواطنين على خلفية الرأي والتعبير والعمل الصحافي. فقد شهدت الآونة الأخيرة تكرار مثل هذه الحالات الأمر الذي من شأنه المس بحرية الرأي والتعبير وحرية العمل الصحافي.

فقد تابعت الهيئة قضية اعتقال الصحافي جهاد بركات بعد تصويره موكب رئيس الوزراء بتاريخ 6/7/2017، أثناء إيقافه من قبل حاجز عسكري احتلالي على مدخل مدينة طولكرم، أفرج عنه بتاريخ 9/7/2017. واحتجاز المواطن عامر بعلوشة من قبل جهاز الأمن الداخلي في قطاع غزة بتاريخ 4/7/2017، على خلفية مشادة كلامية على صفحة التواصل الاجتماعي بينه وبين رحل أمن بعد أن قام بنشر بوست على صحفته، كما تابعت الهيئة اعتقال الصحافي فؤاد جراده مراسل تلفزيون فلسطين في غزة من قبل الأمن الداخلي بتاريخ 8/6/2017، ولا زال محتجزاً حتى صدور هذا البيان دون معرفة أسباب احتجازه.

وبالرغم من عدم تدخل الهيئة بعمل القضاء والنيابة العامة إلا انها ترى أن الحجز أو التوقيف في القضايا المتعلقة بحرية الرأي والتعبير والعمل الصحافي من شأنه تقييد حرية الرأي والتعبير، وأنه من الضروري عدم اللجوء إلى الاحتجاز والتوقيف إلا في أضيق الحالات، واللجوء إلى بدائل وتدابير أخرى انسجاماً مع التعليق العام رقم 34 لسنة 2012 للجنة المعنية بحقوق الإنسان في الأمم المتحدة في تعليقها على المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والذي نص على أنه "يجب ألا تكون القيود المفروضة مفرطة والتدابير التقييدية يجب أن تتماشى مع مبدأ التناسب، ويجب أن تكون مناسبة لتحقيق وظيفتها الحمائية، ويجب أن تكون أقل الوسائل تدخلاً مقارنة بغيرها من الوسائل التي يمكن أن تحقق النتيجة المنشودة، ويجب أن تكون متناسبة مع المصلحة التي ستحميها... ولا بد من احترام مبدأ التناسب، لا في القانون الذي يحدد إطار وحده، بل أيضاً في تطبيقه من جانب السلطات الإدارية والقضائية". كما أن اللجنة المذكورة رأت "أن مجرد اعتبار أن أشكال التعبير مهينة للشخصية العامة لا يكفي لتبرير فرض عقوبات حتى". "وإن كانت الشخصيات العامة مستفيدة هي أيضاً من أحكام العهد".

وجاء في البند 47 من التعليق العام المذكور أنه "لا ينبغي في أي حال من الأحوال، الإقرار بتطبيق القانون الجنائي إلا في أشد الحالات خطورة، وألا تكون عقوبة السجن على الإطلاق هي العقوبة المناسبة. ولا يجوز لدولة طرف أن تقاضي شخصاً بتهمة التشهير الجنائي دون أن تشرع بعد ذلك سريعاً بمحاكمته، ولهذه الممارسة أثر كبير من شأنه أن يحد بلا مبرر من ممارسة حرية التعبير التي يتمتع بها."الشخص المعني والآخرون".

وتؤكد الهيئة مرة أخرى أن الآونة الأخيرة قد شهدت تراجعاً لحرية الرأي والتعبير والعمل الصحافي بما يتناقض مع تصريحات الرئيس ورئيس مجلس الوزراء، وتتناقض أيضاً مع توقيع دولة فلسطين على الاتفاقيات الدولية وعلى بيان حرية الإعلام في العالم العربي.

وعليه فإن الهيئة تطالب بما يلي:

  1. الإفراج الفوري عن الموقوفين كافة على خلفية حرية الرأي والتعبير والعمل الصحافي.
  2. إعادة النظر في التشريعات السارية التي لها علاقة بحرية الرأي والتعبير، مثل قوانين العقوبات وقانون المطبوعات والنشر، وتعديلها بما يتواءم مع التزامات دولة فلسطين وفق الاتفاقيات الدولية التي انضمت اليها، وعلى وجه التحديد ضرورة الغاء عقوبة الحبس أو أية عقوبة تتضمن حجز الحرية للصحافيين على خلفية عملهم الصحافي، واستبدالها بعقوبات بديلة.
  3. إلى حين تعديل التشريعات، أن لا تتوسع السلطات القضائية من نيابة وقضاة في استخدام السلطة التقديرية بالتوقيف الاحتياطي، وأن يتم حصر هذا الإجراء في الحالات الاستثنائية التي تتضمن خطراً محققاً لا يمكن مواجهته إلا بالتوقيف الاحتياطي. وعدم استخدام صلاحية التوقيف الاحتياطي كأداة للعقوبة أو لخنق حرية الرأي التعبير وتكميم الأفواه.

انتهى