بيان صادر عن الهيئة المستقلة لحقوق الانسان "ديوان المظالم" حول القرار بقانون رقم (6) لسنة 2018 بشأن التعليم العالي

لاحقاً لصدور القرار بقانون رقم (6) لسنة 2018 بشأن التعليم العالي بتاريخ 26/03/2018، والمنشور في العدد رقم (142) من الوقائع الفلسطينية بتاريخ 22 نيسان 2018، والتي نصت المادة (46) منه على سريانه بعد ثلاثين يوما من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، فإن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم"، وانطلاقاً من الدور المسند إليها بموجب القانون الأساسي الفلسطيني والمرسوم الرئاسي الذي شكلت بموجبه، تتابع بصورة مستمرة التشريعات والسياسات والإجراءات الصادرة عن الجهات ذات الاختصاص لضمان انسجامها مع أحكام القانون الأساسي والمواثيق والعهود الدولية لحقوق الإنسان التي انضمت إليها دولة فلسطين،وفي هذا السياق تابعت الهيئةمراحل إعداد القرار بقانون بشأن التعليم العالي باعتباره واحد من أهم القوانين التي تنظم وتعالج حقا أساسيا من حقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وإذ ترحب الهيئةبحرص وزارة التربية والتعليم العالي على تعزيز مبدأ المشاركة المجتمعية في صناعة السياسات والقرارات الوطنية، من خلال قيامها في آذار من العام 2016 بتعميم مسودة مشروع القرار بقانون على المؤسسات ذات العلاقة لدراسته وابداء الرأي حوله، وعقدها ومشاركتها في العديد ورش العمل والاجتماعات التي ناقشت مسودة المشروع، فإن الهيئة كانت قد قدمت إلى الوزارة ملاحظاتها على مسودة مشروع القرار بقانون من خلال مذكرة قانونية تم رفعها في نهاية العام 2016، وهدفت بشكل أساسي إلى أن يكون القرار بقانون منسجما مع التزامات دولة فلسطين في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان التي انضمت إليها، وإلى تفادي أي قصور في توفير وضمان الحق في التعليم العالي اعترى بعض جوانب المنظومة القانونية المتعلقة بقطاع التعليم العالي.

وبعد صدور القرار بقانون، لاحظت الهيئة بأنه لم يكن هناك نقلة فارقة عما كان موجودا في القانون رقم (11) لسنة 1998 بشأن التعليم العالي، وبخاصة في تحديد مسؤولية الدولة عن إعمال هذا الحق، وفي الأخذ التدريجي في مجانية التعليم العالي، وعليه فإن الهيئة تورد ملاحظاتها الآتية:

  1. لم يتضمن القرار بقانون مادة مستقلة تؤكد على المبادئ الأساسية لعملية التعليم، وذلك تجاوبا مع ما نصت عليه الفقرة (6) من التعليق العام رقم 13 للعام 1999، والمتعلق بالتوضيحات التي أوردتها لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بشأن الحق في التعليم الواردة في المادة 13 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وبخاصة فيما يتعلق بـــ: أ. التوافر. ب. إمكانية الالتحاق. جــ. إمكانية القبول. د. قابلية التكيف. فهناك ضرورة بإفراد مادة قانونية تتضمن بشكل صريح التأكيد على هذه المبادئ، وعدم الاكتفاء بما جاء في نص المادة (2) حول الحق في التعليم العالي.
  2. يخلو القرار بقانون من النص صراحة على أن التعليم العالي حق شأنه شأن التعليم العام، ولم يؤكد على أنها خدمة غير ربحية وواجبة من طرف الدولة، ولم يوضح دور الدولة في إعمال هذا الحق، بل اكتفى بما جاء في نص المادة (2) حول الحق في التعليم العالي، حيث يلاحظ أن القرار بقانون يعطي الوزارة دورا تنظيميا، أكثر منه دورا مركزيا في إعمال الحق في التعليم العالي باعتباره حقا تمكينيامن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، يؤثر ويساعد على إعمال وتمكين الإنسان من الحصول على حقوق أساسية أخرى؛ كالحق في العمل والحق في مستوى معيشي لائق، والحق في الصحة، والحق في المساواة وعدم التمييز، والحق في التنمية بمفهومها الواسع، واعتباره وسيلة فعالة لإنجاز مفهوم الاندماج والانسجام.
  3. لم يتضمن القرار بقانون مواد مستقلة وواضحة خاصة بدمج التعليم المهني والتقني في التعليم العالي، بحكم أنه جزءا لا يتجزأ من التعليم على جميع المستويات، وبما يعكس الأهمية الخاصة لهذا التعليم في المساعدة على تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية، وتجاوبا مع ما نصت عليه الفقرة (15) من التعليق العام رقم 13 للعام 1999، والمتعلق بالتوضيحات التي أوردتها لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بشأن الحق في التعليم الواردة في المادة 13 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وأيضا لاستيعاب خريجي التعليم المهني والتقني الذين أنهوا مرحلة التعليم الثانوي، ويرغبون في استكمال دراستهم في مؤسسات التعليم العالي. فهناك ضرورة بإفراد مادة قانونية تتضمن بشكل صريح دمج التعليم المهني والتقني في التعليم العالي وعدم الاكتفاء بما جاء في نص المادة (4/7) حول أهداف التعليم العالي.
  4. يخلو القرار بقانون من نص واضح وصريح يؤكد على تمتع مؤسسات التعليم العالي ومراكز البحث العلمي بالاستقلالية التامة، ويكفل حرية البحث العلمي والابداع الأدبي والثقافي والفني، ويؤكد على أن  لمؤسسات التعليم العالي الحصانة الكاملة لحرمها، فهناك ضرورة بإفراد مادية قانونية تتضمن بشكل صريح التأكيد على هذه المبادئ، وعدم الاكتفاء بما جاء في نص المادة (3) حول حرية البحث العلمي.
  5. في أهداف التعليم العالي الواردة في المادة (4) هناك ضرورة للتأكيد على حماية وصون الكرامة الإنسانية واحترام التعددية والمساوة، وحماية الملكية الفكرية وحقوق التأليف، مع اعطاء أهمية أكبر للتعليم باللغة الانجليزية لأهميتها في رفع جودة التعليم والبحث العلمي وزيادة معرفة الطالب واطلاعه.
  6. في تشكيل مجلس التعليم العالي، وفيما يخص صلاحيات الوزير المنصوص عليها في المادة (6/2)،  فهناك حاجة إلى إعادة النظر فيها، من حيث إشراك شخصيات أخرى في عملية التنسيب لعضوية المجلس، وذلك من باب ترسيخ مبدأ الشفافية والمشاركة في اتخاذ القرار.
  7. وفي تشكيل عضوية مجلس التعليم العالي  الواردة في المادة (6/3)، هناك حاجة إلى ايجاد توازن في عدد الممثلين من القطاع الحكومي مع عدد الممثلين من القطاعات الأخرى، وأصحاب المصلحة وإشراك ممثلين عنهم، وذلك من أجل استمرار الحفاظ على استقلالية مؤسسات التعليم العالي.
  8. وفي تحديد عضوية مجلس التعليم العالي الواردة في المادة (6/3) من القرار بقانون، هناك حاجة إلى إشراك وزارات أخرى في عضويته مثل وزارة الاقتصاد الوطني، ووزارة العمل.
  9. يخلو القرار بقانون من مادة تتضمن الخطوط العامة لواجبات وحقوق أعضاء الهيئة التدريسية، ونظام المكافئات والعقوبات لهم، والحدود العليا والدنيا للحمل الأكاديمي المُلقى على عاتق كل عضو هيئة تدريس.
  10. يخلو القرار بقانون من تحديد الخطوط العامة للمعايير الواجب اتباعها في منح التراخيص للبرامج الأكاديمية في مؤسسات التعليم العالي. كما يخلو أيضا من تحديد علامة القبول الدنيا للالتحاق في مؤسسات التعليم العالي، وبخاصة علامة القبول في الجامعات.
  11. يخلو القرار بقانون من تحديد الخطوط العامة للمعايير التي يتم على أساسها اعفاء الطالب من الرسوم الجامعية، في مؤسسات التعليم العالي الحكومية، والعامة، والخاصة.

بناء على الملاحظات الواردة أعلاه، وفي سبيل الوصول إلى قانون عصري يراعي كافة التطورات الحديثة في موضوع الحق في التعليم، ويتواءم مع ما وقع عليه والتزمت به دولة فلسطين بعد انضمامها إلى الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، فإن الهيئة توصي بما يلي:

  1. ضرورة أن يتضمن القرار بقانون مادة مستقلة تؤكد على المبادئ الأساسية لعملية التعليم، والتي تتمثل في: أ. التوافر. ب. إمكانية الالتحاق. جــ. إمكانية القبول. د. قابلية التكيف، وأن يتضمننصا واضحا على أن التعليم العالي حق شأنه شأن التعليم العام، مع التأكيد على أنها خدمة غير ربحية وواجبة من طرف الدولة، وبيان دور الدولة في إعمال هذا الحق.
  2. ضرورة أن يتضمن القرار بقانون مواد واضحة ومستقلة تؤكد على دمج التعليم المهني والتقني في التعليم العالي، بحكم أنه جزءا لا يتجزأ من التعليم على جميع المستويات، وبما يعكس الأهمية الخاصة لهذا التعليم في المساعدة على تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية.
  3. ضرورة أن يتضمن القرار بقانون نص واضح وصريح يؤكد على تمتع مؤسسات التعليم العالي ومراكز البحث العلمي بالاستقلالية التامة، ويكفل حرية البحث العلمي والابداع الأدبي والثقافي والفني، ويؤكد على الحصانة الكاملة لحرم مؤسسات التعليم العالي.
  4. ضرورة أن يتضمن القرار بقانونفي تحديده لأهداف التعليم العالي على حماية وصون الكرامة الإنسانية واحترام التعددية والمساوة، وحماية الملكية الفكرية وحقوق التأليف، وتعزيز القيم الروحية والاخلاقية، واعطاء مساحة أوسع لحرية الفكر والوجدان.
  5. ضرورة أن يتضمن القرار بقانون فيما يخص تشكيل مجلس التعليم العالي، إشراك شخصيات أخرى، إلى جانب الوزير، في عملية التنسيب لعضوية المجلس، مع أهمية إشراك وزارات أخرى في عضويته مثل وزارة الاقتصاد الوطني، ووزارة العمل، وكذلك ايجاد نوع من التوازن العددي ما بين الممثلين من القطاع الحكومي مع عدد الممثلين من القطاعات الأخرى ذات العلاقة.
  6. ضرورة أن يتضمن القرار بقانون نصا بموجبه يتم إخضاع أعضاء الهيئة التدريسية فيما يتعلق بحقوقهم وواجباتهم المالية إلى قانون العمل الساري المفعول، وبالتوازي، النص على إخضاعهم فيما يتعلق بالحدود العليا والدنيا للحمل الأكاديمي إلى الأنظمة الداخلية لكل مؤسسة.
  7. ضرورة أن يتضمن القرار بقانون تحديدا للخطوط العامة للمعايير الواجب اتباعها في منح التراخيص للبرامج الأكاديمية في مؤسسات التعليم العالي، وأن يتضمن تحديدالعلامة القبول الدنيا للالتحاق في مؤسسات التعليم العالي، وبخاصة علامة القبول في الجامعات، وأيضا المعايير العامة التي يتم على أساسها اعفاء الطالب من الرسوم الجامعية.