موقف الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" حول إقرار الكنيست الإسرائيلي لقانون الدولة اليهودية القومية الجديد

 

 

5/8/2018

23/2018

موقف الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" حول

إقرار الكنيست الإسرائيلي لقانون الدولة اليهودية القومية الجديد

 

تستنكر الهيئة المستقلة لحقوق الانسان "ديوان المظالم" إقرار الكنيست الإسرائيلي لقانون "الدولة القومية اليهودية" الذي يعتبر أن دولة إسرائيل هي الوطن القومي للشعب اليهودي، وينص القرار على أن حق تقرير المصير في دولة إسرائيل يقتصر على اليهود، وأن الهجرة التي تؤدي إلى المواطنة المباشرة هي لليهود فقد، كما وينص القانون على أن القدس الكبرى والموحدة عاصمة لدولة الاحتلال، وأن اللغة العبرية لغة الدولة الرسمية. كما أكد القانون على أن الاستيطان قيمة وطنية عليا على الدولة اليهودية أن تعززه وتشجعه وتقويه.

لاحظت الهيئة أن القانون أورد مصطلحات "الاستيطان والمستوطنات" بصورة عامة، بحيث لم تتحدد بمنطقة جغرافية محددة، وبناء على ذلك تشتمل هذه المصطلحات على منح إسرائيل الحق في بناء مستوطنات داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة في العام 1948، بالإضافة إلى بناء المستوطنات في الأرض المحتلة في العام 1967 وهو ما يعتبر جريمة حرب بحسب ميثاق روما. ورغم أن عبارة حق تقرير المصير الحصري جاءت مبهمة في القانون إلا أنه يمكن منها الفهم بأنه لا يحق لغير اليهود تقرير مصيرهم في "ارض إسرائيل" والتي لم يُعرّف القانون حدودها.

لهذا القانون تداعيات كبيرة على حقوق الإنسان الفلسطيني، ففي الوقت الذي يشكّل فيه القانون الجديد خطراً على وجود الشعب الفلسطيني في الداخل، إذ يمهد لسن تشريعات تمييزية تحولهم من مواطنين إلى رعايا، ويحرمهم من حقهم في تقرير المصير وفرض سيطرة جماعية عرقية عليهم بسياسات وقوانين تؤكد ذلك، فإنه ينتهك بالعموم حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وقرارات الشرعية الدولية ومبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة الخاصة بالقضية الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية.

إن الهيئة تنظر بخطورة إلى القانون المذكور، كونه يأتي في سياق السياسات الصهيونية المتبعة والخطوات المتلاحقة لتهويد كامل فلسطين المحتلة، وبالتالي حرمان الفلسطينيين المنتشرين في الشتات من العودة إلى أرضهم، فضلاً عن تهجير من تبقى منهم. ويخالف القرارات الدولية التي اكدت على انطباق اتفاقية جنيف المتعلقة بحماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب للعام 1949، على الأرض الفلسطينية، بما فيها القدس الشرقية، والأراضي العربية الأخرى المحتلة منذ عام 1967، وتلك التي تؤكد على أن جميع الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، غير قانونية بموجب القانون الدولي. ومنها القرارات المتعلقة بالانسحاب من الأرضي المحتلة 242، الاستيطان 446 و 452 و 2334، القرارات الدولية التي اكدت على حق عودة اللاجئين ومنها القرار رقم 194 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 11 ديسمبر/كانون الأول 1948، والقرارات الدولية المتعلقة بوضع القدس ومكانتها ومنها القرار 478 و 465 وغيرها. كما وترى فيه مساساً بالحقوق الفلسطينية وبكافة الاتفاقيات الدولية ومبادئ القانون الدولي الإنساني وقرارات الأمم المتحدة التي أقرت وضمنت الحقوق المشروعة والثابتة للشعب الفلسطيني، وإعاقة قيام دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة في الأرض المحتلة.  

إن الهيئة تدعو المجتمع الدولي إلى القيام بدوره، والعمل الجاد في مواجهة تقنين العنصرية في إسرائيل. كما وتدعو الأمم المتحدة إلى مساءلة دولة الاحتلال، ودعم جهود إنهاء الاحتلال العسكري الإسرائيلي للأرض الفلسطينية المحتلة.

والقيام بإعادة إحياء لجنة الأمم المتحدة الخاصة بمناهضة الفصل العنصري ومركز الأمم المتحدة لمناهضة الفصل العنصري، كما تدعو دولة فلسطين الى السعي لتقديم طلب برأي استشاري من محكمة العدل الدولية حول ما إذا كانت إسرائيل تضطهد الفلسطينيين، وقد أسست لنظام فصل عنصري ضدهم، وهي بحسب القانون الدولي "جريمة ضد الإنسانية" يجب معاقبة مرتكبيها في إطار التصدي لجريمة نظام الابارتايد في إسرائيل.