حق الأشخاص ذوي الإعاقة في التعليم

إعداد: الباحث الحقوقي إسلام التميمي

28 آذار 2012

مقدمة

تتناول هذه المقالة إطلالة على الجانب القانوني والتشريعي على الصعيد الدولي والاقليمي والوطني للأشخاص ذوي الاعاقة بالاضافة إلى معطيات ومعلومات ذات أهمية بالغة أبرزها ما جاء في التقرير العالمي حول الإعاقة للعام 2011 الذي أعدّته منظمة الصحة العالمية والبنك الدولي، بالاضافة إلى مسح الاعاقة الذي أعدّه الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ووزارة الشؤون الاجتماعية، للعام 2011

لا شك أن قضية الاعاقة تعتبر قضية حقوقية ومجتمعية للعالم كله ولايختص بها بلد دون الآخر ، واذا أردنا أن نرى واقع الاعاقة في فلسطين فيجب عليك ان نراه ونقارنه مع واقع الاعاقة في العالم لنرى اين نحن موجودين في الوقت الحاضر. واقع الاعاقة في العالم بدأ يتغير من نهاية السبعينات، مع بداية تحويل النظرة للاعاقة من قضية طبية الى قضية حقوق إنسان الامر الذي أدى إلى وجود نقلة نوعية في طبيعة النظرة للشخص ذو الاعاقة. ففي الماضي كانت الاعاقة توصف بأنها قضية طبية وقضية رعاية إجتماعية قائمة على عنصر الاحسان والتكافل والعمل الخيري فكان المطلوب ان تاخذ هذا الشخص وتضعه في مؤسسه للاعتناء به وفي احسن الاحوال ان تقدم له الخدمات الطبية اللازمة له. أما اليوم فأصبحت قضية الاشخاص ذوي الاعاقة من قضايا حقوق الانسان وأصبحت تدخل في التشريعات وفي خطط التنمية وسياسات الدول المهتمة بالنهوض بواقع الاشخاص ذوي الاعاقة.

حتى وقت قريب لم يكن حق ذوي الإعاقة في التعليم محدد بوضوح ومنصوص عليه بالتفصيل بالمواثيق الدولية، فالتمييز تجاه ذوي الإعاقة كان دائما يجد ما يبرره نتيجة الوص بالعجز الذي مازال ملتصق بذوي الإعاقة، أي أن السياسات التعليمية كانت تنطلق من كون الشخص ذو الإعاقة غير قادر على ممارسة هذا الحق بشكل كامل مثله في ذلك مثل كل إنسان، وبدأ هذا الوضع يتغير خلال العقدين الآخرين بشكل ملحوظ على المستوي النظري مستفيدا من محاولات بسيطة لدمج ذوي الإعاقة في التعليم.

توجد حواجز محتملة كثيرة تعوق سبيل تعليم الاشخاص ذوي الاعاقة، لا سيما في البلدان النامية، ومن بين هذه الحواجز الفقر، اكتظاظ المدارس بالطلاب، قلة المدرسين المدربين، قلة الترتيبات التيسيرية المقولة وقلة دعم الطلاب ذوي الاعاقة، صعوبة أو تعذر الوصول إلى المرافق، المناهج التعليمية غير المتلائمة، وسائط النقل غير المهيأة، الوصمة الاجتماعية، وقلة المعرفة ببيئة المدرسة.ولا شك أن ن دمج الاطفال ذوي الاعاقة بالمدارس العامة يعزز من استكمال جميع الاطفال للتعليم الاساسي، ويساهم في إزالة التمييز، وله مردود ذو فعالية لقاء التكاليف.

تفيد التقديرات الراهنة بأن نسبة التحاق الاطفال ذوي الاعاقة بالمدارس في البلدان النامية منخفضة إلى حد تتراوح معه بين 1-3 %، لذلك لا يذهب نحو 98% من الاطفال ذوي الاعاقة إلى المدرسة، ومن ثم يكونون أميين. وما دام هذا العدد الهائل من الاطفال ذوي الاعاقة لا يذهبون الى المدرسة، فإن الهدف الانمائي للالفية المتمثل في تحقيق التعليم الابتدائي للجميع يظل مجرد سراب. غير أن البحوث تدل على أن الاطفال المشمولين بالتعليم النظامي، بمن في ذلك الذين لديهم إعاقات كبيرة، هم أكثر إحتمالاً لاتمام دراستهم في المدرسة، والمضي إلى التعلم والتدريب في المرحلة اللاحقة للتعليم الثانوي، والحصول على وظائف، وعلى دخل جيد، وأن يصبحوا أفراداً نشطين في مجتمعاتهم.

ماهية حق ذوي الإعاقة في التعليم:

يعتبر الحق في التعليم من أبرز الحقوق الأساسية التي يجب ضمان توفيرها للأشخاص ذوو الإعاقة، فهو يُعدّ بمثابة رافعة أو ركيزة لبقيّة الحقوق الأخرى المرتبطة بالاشخاص ذوي الاعاقة بشكل خاص، ذلك لأنه يرتبط مباشرة بتأهيل الاشخاص ذوي الاعاقة والقدرة على دمجهم في المجتمع وجعلهم فئة منتجة في المجتمع، وتوفير هذا الحق للاشخاص ذوي الاعاقة يتطلب توفير العديد من الإجراءات الإستباقية التي تمهد لإيصال التعليم المناسب للشخص ذو الاعاقة حسب نوع وحجم الإعاقة.

وتتوزع المسؤولية عن توفير التعليم للاشخاص ذوي الاعاقة على القطاع الحكومي ومؤسسات المجتمع المدني سوياً، فدمج الاشخاص ذوي الاعاقة في المدارس الحكومية وتوفير أدوات التعليم المساندة لهم مهمة القطاع الحكومي، إضافة إلى مسؤولية ذلك القطاع بالتعاون مع المؤسسات المعنية بحقوق ذوي الاعاقة عن خلق البيئة المناسبة والوعي المجتمعي لدمج ذوي الاعاقة في التعليم.

معطيات ومؤشرات إحصائية

تتناول هذه المقالة إطلالة على الجانب القانوني والتشريعي على الصعيد الدولي والاقليمي والوطني للأشخاص ذوي الاعاقة بالاضافة إلى معطيات ومعلومات ذات أهمية بالغة أبرزها ما جاء في التقرير العالمي حول الإعاقة للعام 2011 الذي أعدّته منظمة الصحة العالمية والبنك الدولي، وهو أول تقرير عالمي عن الإعاقة، والذي يفضي إلى أن هناك أكثر من مليار شخص يعانون من الإعاقة في العالم، ويشكلون حوالي)15%( من سكان العالم، وهي نسبة أعلى من تقديرات منظمة الصحة العالمية في سبعينيات القرن الماضي، التي أشارت إلى حوالي (10%)، والبالغ عددهم (785) مليون شخص، ويشكلون ما نسبته (15.6%) ممن تبلغ أعمارهم (15) عاماً أو أكثر، أما على المستوى الفلسطيني فقد أشار التقرير الأولي(مسح الإعاقة الفلسطيني،2011) الذي أعدّه الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ووزارة الشؤون الاجتماعية، والصادر في حزيران2011، إلى أن نسبة الإعاقة في الأراضي الفلسطينية حوالي(7%)(المفهوم الموسع) وأن عدد ذوي الإعاقة بلغ (113)ألف شخص في الضفة الغربية وقطاع غزة، منهم (75) ألفاً في الضفة الغربية، أي ما نسبته(2.7%) من مجمل السكان، و(38) ألفاً في قطاع غزة، أي ما نسبته (2.4%) من مجمل السكان. وبالنظر إلى الواقع الفلسطيني، نجد أن الأشخاص ذوي الاعاقة الفلسطينيين يعانون من صعوبة توفير التعليم لهم، مما انعكس سلباً على قدرتهم على التطوير والنماء الإقتصادي والإندماج في المجتمع، وزاد من نسبة الأميين في أوساطهم. فقد نوه المسح إلى أن أكثر من ثلث الأفراد 15 سنة فأكثر ذوي الإعاقة لم يلتحقوا أبدا بالتعليم، وأن 53.1% منهم أميون.

الاتفاقيات والمواثيق الدولية

نصت العديد من المواثيق الدولية على حق الأشخاص ذوي الاعاقة بالتعليم، كالإعلان الخاص بحقوق المعوّقين لعام 1975 الذي ضمن لذو الاعاقة الحق في التدابير التي تستهدف تمكينه من بلوغ أكبر قدر ممكن من الاستقلال الذاتي والحق في التعليم، واتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 التي هدفت في المادة (23) منها إلى ضمان إمكانية حصول الطفل ذو الاعاقة فعلاً على التعليم والتدريب، وخدمات الرعاية الصحية، وخدمات إعادة التأهيل، والإعداد لممارسة عمل، والفرص الترفيهية وتلقّيه ذلك بصورة تؤدّى إلى تحقيق الاندماج الاجتماعي للطفل ونموه الفردي، بما في ذلك نموه الثقافي والروحي، على أكمل وجه ممكن. ويمكن اعتبار المادة " 23 " من اتفاقية حقوق الطفل، أول اعتراف واضح بحق الطفل ذو الإعاقة في التعليم أيا كانت إصابته.

الاتفاقية الدولية للاشخاص ذوي الاعاقة

تغطي الاتفاقية الدولية للاشخاص ذوي الاعاقة كثراً من جوانب التعليم في مراحل مختلفة من مراحل الحياة . وتتمثل أولويتها في تشجيع الاطفال ذوي الاعاقة عن الالتحاق بالمدرسة على جميع المستويات وتؤكد الاتفاقية أن افضل طريقة لفعل ذلك هي التركيز على المصالح العليا للطفل. وجاء في نص الاتفاقية الذي أكد على حق الاشخاص ذوي الاعاقة في التعليم ما يلي:

تسلم الدول الأطراف بحق الأشخاص ذوي الإعاقة في التعليم. ولإعمال هذا الحق دون تمييز وعلى أساس تكافؤ الفرص، تكفل الدول الأطراف نظاما تعليميا جامعا على جميع المستويات وتعلما مدى الحياة موجهين نحو التنمية الكاملة للطاقات الإنسانية الكامنة والشعور بالكرامة وتقدير الذات، وتعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية والتنوع البشريتنمية شخصية الأشخاص ذوي الإعاقة ومواهبهم وإبداعهم، فضلا عن قدراتهم العقلية والبدنية، للوصول بها إلى أقصى مدى؛و تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من المشاركة الفعالة في مجتمع حر. تحرص الدول الأطراف في إعمالها هذا الحق على كفالة عدم استبعاد الأشخاص ذوي الإعاقة من النظام التعليمي العام على أساس الإعاقة، وعدم استبعاد الأطفال ذوي الإعاقة من التعليم الابتدائي أو الثانوي المجاني والإلزامي على أساس الإعاقة؛ وكذلك تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من الحصول على التعليم المجاني الابتدائي والثانوي، الجيد والجامع، على قدم المساواة مع الآخرين في المجتمعات التي يعيشون فيها؛ ومراعاة الاحتياجات الفردية بصورة معقولة؛ حصول الأشخاص ذوي الإعاقة على الدعم اللازم في نطاق نظام التعليم العام لتيسير حصولهم على تعليم فعال وتوفير تدابير دعم فردية فعالة في بيئات تسمح بتحقيق أقصى قدر من النمو الأكاديمي والاجتماعي، وتتفق مع هدف الإدماج الكامل.

كما وتؤكد الاتافقية على ضرورة قيام الدول الأطراف من تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من تعلم مهارات حياتية ومهارات في مجال التنمية الاجتماعية لتيسير مشاركتهم الكاملة في التعليم على قدم المساواة مع آخرين بوصفهم أعضاء في المجتمع. وتحقيقا لهذه الغاية، تتخذ الدول الأطراف تدابير مناسبة تشمل تيسير تعلم طريقة برايل وأنواع الكتابة البديلة، وطرق ووسائل وأشكال الاتصال المعززة والبديلة، ومهارات التوجيه والتنقل، وتيسير الدعم والتوجيه عن طريق الأقران؛
وكذلك تيسير تعلم لغة الإشارة وتشجيع الهوية اللغوية لفئة الصم؛
وأيضا ضرورة كفالة توفير التعليم للمكفوفين والصم أو الصم المكفوفين، وخاصة الأطفال منهم، بأنسب اللغات وطرق ووسائل الاتصال للأشخاص المعنيين، وفي بيئات تسمح بتحقيق أقصى قدر من النمو الأكاديمي والاجتماعي.

وضمانا لإعمال هذا الحق، تتخذ الدول الأطراف التدابير المناسبة لتوظيف مدرسين، بمن فيهم مدرسون ذوو إعاقة، يتقنون لغة الإشارة و/أو طريقة برايل، ولتدريب الأخصائيين والموظفين العاملين في جميع مستويات التعليم. ويشمل هذا التدريب التوعية بالإعاقة واستعمال طرق ووسائل وأشكال الاتصال المعززة والبديلة المناسبة، والتقنيات والمواد التعليمية لمساعدة الأشخاص ذوي الإعاقة.
5 - تكفل الدول الأطراف إمكانية حصول الأشخاص ذوي الإعاقة على التعليم العالي العام والتدريب المهني وتعليم الكبار والتعليم مدى الحياة دون تمييز وعلى قدم المساواة مع آخرين. وتحقيقا لهذه الغاية، تكفل الدول الأطراف توفير الترتيبات التيسيرية المعقولة للأشخاص ذوي الإعاقة.

حقوق ذوي الإعاقة في التعليم في المواثيق الاقليمية:

الميثاق العربي لحقوق الإنسان 2004

نصت المادة (40-4) من الميثاق العربي لحقوق الانسان على أن : "توفر الدول الأطراف كل الخدمات التعليمية المناسبة للأشخاص ذوي الإعاقات، آخذة بعين الاعتبار أهمية الدمج في النظام التعليمي، وأهمية التدريب، والتأهيل المهني، الإعداد لممارسة العمل، وتوفير العمل المناسب في القطاع الحكومي أو الخاص".

كما ونصت المادة (41) من الميثاق على أن:

1- محو الأمية التزام واجب على الدولة، ولكلّ شخص الحق في التعليم.

2- تضمن الدول الأطراف لمواطنيها مجانية التعليم على الأقل في مرحلتيه الابتدائية والأساسية. ويكون التعليم الابتدائي إلزاما ومتاحا بمختلف مراحله وأنواعه للجميع دون تمييز.

3- تتخذ الدول الأطراف في جميع الميادين كل التدابير المناسبة لتحقيق الشراكة بين الرجل والمرأة من أجل تحقيق أهداف التنمية الوطنية.

4- تضمن الدول الأطراف توفير تعليم يستهدف التنمية الكاملة لشخصية الإنسان وتعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية.

5- تعمل الدول الأطراف على دمج مبادئ حقوق الإنسان والحريات الأساسية في المناهج والأنشطة التعليمية وبرامج التربية والتكوين والتدريب الرسمية وغير الرسمية.

6- تضمن الدول الأطراف وضع الآليات الكفيلة بتحقيق التعلم المستمرّ مدى الحياة لكلّ المواطنين، ووضع خطة وطنية لتعليم الكبار.

العقد العربي للمعاقين 2004-2013

ضمان فرص متكافئة للتربية والتعليم لجميع الأشخاص المعوقين منذ مرحلة الطفولة المبكرة ضمن جميع المؤسسات التربوية والتعليمية في صفوفها النظامية، وفى مؤسسات خاصة في حالة عدم قدرتهم على الاندماج أو التحصيل المناسب. ولتحقيق ذلك يسعى العقد الى :

توفير الكوادر التربوية والتعليمية المؤهلة لتربية وتعليم الأطفال المعاقين ضمن سياسة الدمج. توفير الوسائل والمعينات التي تسهل العملية التربوية والتعليمية. وتوعية الأسرة والمجتمع بأهمية دمج الأطفال المعاقين في المدارس العادية وتأهيل الأطفال والمدرسين لاستقبال الأطفال المعاقين. كما يسعى العقد إلى إعادة النظر في البناء المنهجي للبرامج التعليمية لتتلاءم مع السمات الإنمائية والنفسية للأشخاص المعاقين وروح العصر والتطور التكنولوجي.)

القوانين والتشريعات الوطنية

القانون الأساسي الفلسطيني المعدل 2003

فقد أكدت المادة (9) على المساواة أمام القانون فنصت على أن: " الفلسطينيون أمام القانون والقضاء سواء لا تمييز بينهم بسبب العرق أو الجنس أو اللون أو الدين أو الرأي السياسي أو الإعاقة". وجاءت المادة (10) مؤكدة على حماية حقوق الإنسان حيث نصت على أن :

حقوق الإنسان وحرياته الأساسية ملزمة وواجبة الاحترام.
2. تعمل السلطة الوطنية الفلسطينية دون إبطاء على الانضمام إلى الإعلانات والمواثيق الإقليمية والدولية التي تحمي حقوق الإنسان.

كما ونصت المادة (2/22) من القانون الأساسي على أن " .. رعاية المعاقين واجب ينظم القانون أحكامه، وتكفل السلطة الوطنية لهم خدمات التعليم والتأمين الصحي والاجتماعي".

وفيما يتعلق بالحق في التعليم فقد أكدت المادة ( 1/24) من القانون عل هذا الحق فنصت على أن :" التعليم حق لكل مواطن، وإلزامي حتى نهاية المرحلة الأساسية على الأقل ومجاني في المدارس والمعاهد والمؤسسات العامة".

قانون حقوق المعوّقين رقم (4) لسنة 1999

نصت المادة (10) من هذا القانون على جملةٍ من الحقوق الخاصة في مجال رعاية وتأهيل المعوّقين من ضمنها كفالة الحق في التعليم، فكان النص على أن "تتولى الوزارة "وزارة الشؤون الإجتماعية" مسؤولية التنسيق مع جميع الجهات المعنية للعمل على رعاية وتأهيل المعوّقين.....في مجال التعليم لـ:

1. ضمان حق المعوّقين في الحصول على فرص متكافئة للالتحاق بالمرافق التربوية والتعليمية وفي الجامعات، ضمن إطار المناهج المعمول بها في هذه المرافق.

توفير التشخيص التربوي اللازم لتحديد طبيعة الإعاقة وبيان درجتها.
توفير المناهج والوسائل التربوية والتعليمية والتسهيلات المناسبة.
توفير التعليم بأنواعه ومستوياته المختلفة للمعوّقين بحسب احتياجاتهم.
إعداد المؤهلين تربوياً لتعليم المعوّقين كل حسب إعاقته.

قانون الطفل الفلسطيني رقم (7) لسنة 2004

كما نصّت المادة (41) من القانون على أنه: "1. للطفل ذي الاحتياجات الخاصة الحق في التعليم والتدريب بنفس المدارس والمراكز المعدّة للتلاميذ. 2. في حالات الإعاقة الاستثنائية تلتزم الدولة بتأمين التعليم والتدريب في فصول أو مدارس أو مراكز خاصة شريطة أن:

أ. تكون مرتبطة بنظام التعليم العادي وملائمة لحاجات الطفل.

ب. تكون قريبة من مكان إقامته وسهلاً الوصول إليها.

ج. توفر التعليم بأنواعه ومستوياته حسب احتياجاتهم.

د. توفر المؤهلين تربوياً لتعليمهم وتدريبهم حسب إعاقتهم.

اللائحة التنفيذية لقانون حقوق المعاقين رقم 4 لعام 1999

جاءت اللائحة التنفيذية الذي أصدرها مجلس الوزراء الفلسطيني عبر قراره رقم (40) لسنة 2004 مفسرة لقانون حقوق المعوقين رقم (4) لسنة 1999 حيث أكدت اللائحة في مجال التعليم على تطبيق قانون التعليم الإلزامي ضمن فلسفة وزارة التربية والتعليم مع مراعاة وضع الطفل المعوق وقدراته الذهنية والحركية والحسية والنفسية. - يجب على الجامعات والمعاهد والمراكز التعليمية أن تعطي فرصا متكافئة للمعوقين للالتحاق ضمن اطار المناهج المعمول بها. - على وزارة التربية والتعليم دعم التعليم المتخصص فقط للحالات التي يستعصي فيها تأمين التعليم ضمن البيئة العادية. - لا تشكل الإعاقة في حد ذاتها سببا في رفض طلب الانتساب أو الدخول إلى أي مؤسسة تربوية أو تعليمية رسمية أو خاصة. - على وزارة التربية والتعليم طرح موضوع الشخص المعوق في طلب برامج التربية المدنية في جميع المدارس. - تطبيق الحملات الإرشادية داخل المؤسسات التعليمية الثانوية لتوجيه الطلاب للاختصاص المطلوبة في مجال الإعاقة. - على وزارة التربية والتعليم موائمة المدارس والمراكز والمؤسسات التربوية بما يتناسب والشخص المعوق. - إنشاء قسم خاص في وزارة التربية والتعليم للاهتمام باحتياجات الأشخاص المعوقين وتطوير البرامج والمناهج التعليمية الخاصة بما يتلاءم مع فلسفة التعليم العام وحقوق الأفراد في التعليم. - تطوير مراكز التدريب المهني لاستقبال الأشخاص المعوقين كحق لهم في التدريب. - مناهج دراسية للشخص المعوق مع خطوط كبيرة أو لغة برايل. - مهمة الجامعات من خلال برامج التعليم المستمر والمساقات التعليمية وضع البرامج المنهجية حول الإعاقة والبرامج التدريبية الخاصة للكوادر الفنية التي تعمل في هذا المجال لرفع مستوى الخدمات. - استحداث بعثات تخصص للكوادر المبدعة والتي تكون قادرة على التدريب والتعليم للمستوى الجامعي.

الخلاصة

إن توفير الحق بالتعليم للأشخاص ذوي الاعاقة يتطلب من الحكومة إتخاذ سلسلة من الإجراءات على أرض الواقع التي تضمن توفير التعليم للأشخاص ذوي الاعاقة على إختلاف أنواع إعاقتهم، ولا يكفي مجرد النص على ضمان حق التعليم للشخص ذوي الاعاقة ضمن القانون الوطني أو اللوائح التنفيذية، رغم أهمية تلك النصوص. إذ لا بد من تقدير الموازنة العامة التقديرية لتكلفة توفير التعليم للأشخاص ذوي الاعاقة، والبدء بسلسلة من الإجراءات والخطوات الإدارية الإستباقية التي تضمن زيادة نسبة تعليم ذوي الاعاقة ودمجهم في القطاع التعليمي الحكومي، سواءً الأساسي أو الجامعي، وتلك الخطوات الإدارية يمكن النظر إليها على أنها مؤشرات لقياس حالة حق التعليم بالنسبة للمعوّقين.

إن إيجاد بيئة تعليمية شاملة وحاضنة لذوي الاعاقة سوف يساعد جميع الاطفال على التعلم وتحقيق امكاناتهم، وتحتاج النظم التربوية والتعليمية إلى إعتماد المزيد من الأساليب التي تركز على الملتقى، مع تغيير المناهج الدراسية، وطرق مواد التدريس، ونظم التقييم والامتحانات. ولقد قام العديد من البلدان بالفعل باعتماد خطط التعليم الفردية، بوصفها أداة تساعد على دمج الاطفال ذوي الاعاقة في المواقع التعليمية. كما يمكن التغلب على العوائق المادية التي تواجه تعليم الاطفال ذوي الاعاقة، من خلال ارساء تدابير بسيطة، مثل تغيير ترتيب مكونات الفصول الدراسية. وقد يحتاج الاطفال الى الحصول على المزيد من خدمات الدعم، بما في ذلك توافر معلمين متخصصين، وتواجد مساعدين لهم بالفصول، علاوة على توافر الخدمات العلاجية. إن التدريب المناسب للمعلمين بصفة عامة يمكنه من بناء الثقة بالمعلم، وتحسين مهاراته وقدراته على تعليم الاطفال ذوي الاعاقة. ويجب أن تدخل مبادئ دمج هؤلاء الاطفال في المدارس ضمن نطاق برامج تدريب المعلمين، وأن تترافق مع سائر المبادرات التي توفر الفرص لهم للتشارك في الخبرات والتجارب الخاصة بأساليب التربية الشاملة .