(97) التَّلوُّثُ البيئيُّ بفعلِ المَنَاطقِ الصِّنَاعيّةِ ومَكَبَّاتِ النِّفاياتِ الإِسرائيليّةِ في الأرضِ الفِلَسطيني،2019

إصدار جديد للهيئة المستقلة "التَّلوُّثُ البيئيُّ بفعلِ المَنَاطقِ الصِّنَاعيّةِ ومَكَبَّاتِ النِّفاياتِ الإِسرائيليّةِ في الأرضِ الفِلَسطيني

رام الله، أصدت مؤخراً، الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" وضمن سلسة تقارير خاصة رقم 97، تقريراً بعنوان "التَّلوُّثُ البيئيُّ بفعلِ المَنَاطقِ الصِّنَاعيّةِ ومَكَبَّاتِ النِّفاياتِ الإِسرائيليّةِ في الأرضِ الفِلَسطينيّة المُحتلَّة "مِنْطَقَةُ سلفِيت ... نَمُوذَجَاً". وذلك بهدف تسليط الضوء على التلوث البيئي بفعل المناطق الصناعية، ومكبات النفايات الخطرة الصلبة والسائلة في محافظة سلفيت، وأثرها على حالة حقوق الإنسان فيها.

ويُعد هذا التقرير دراسة أولية لتسليط الضوء على أحد أشكال انتهاكات دولة الاحتلال فيما يتعلق بالبيئة الفلسطينية وانعكاساتها على الوضع البيئي، في واحدة من محافظات الضفة الغربية الأكثر تعرضاً للاعتداءات، نظراً لكثافة التواجد الاستيطاني والمناطق الصناعية فيها.

يتناول هذا التقرير المكون من 90 صفحة من القطع المتوسط في قسمه الأول الإطار القانوني الدولي والوطني للحق في البيئة، كما يسلط قسمه الثاني الضوء على مكبات النفايات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية كجزء من جهاز إدارة النفايات الإسرائيلية في محافظة سلفيت بشكل خاص، ودور الاحتلال الإسرائيلي في إيجاد وضع بيئي متردٍ، أما القسم الثالث فيتناول أشكال المناطق الصناعية الإسرائيلية والتلوث البيئي في منطقة سلفيت، ومواقع مكبات النفايات الصلبة والسائلة، فيما يتناول القسم الرابع موضوع استغلال المحميات الطبيعية وتلويثها من قبل دولة الاحتلال ومستوطنيها، ويتناول القسم الخامس التخلص من النفايات الخطرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وما يشكله ذلك من انتهاك للأطر القانونية الدولية، والتحركات الفلسطينية بهذا الشأن، أما القسم السادس والأخير فيتناول تداعيات مكبات النفايات الخطرة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية على البيئة وصحة الإنسان الفلسطيني، علاوة على الخلاصة والتوصيات.

ويشير التقرير إلى تعرض الأرض والبيئة الفلسطينيتين في المناطق المصنفة "ج" لاستهداف اسرائيلي ممنهج، وهناك آثار كبيرة تطال البيئة والإنسان الفلسطيني نتيجة للتوسع الاستيطاني، وإقامة جدار الضم والتوسع فيها، حيث لا يهدف الاستيطان إلى مصادرة الأرض خدمة لأغراضه التوسعية فحسب، بل يتبعها، أيضاً، تلويث البيئة وتدمير مقوماتها.

ويُبين التقرير أن دولة الاحتلال تتخلص من أكثر من 50٪ من نفاياتها في أراضي الضفة الغربية المحتلة، وتقدر حجم تلك النفايات في الضفة الغربية بنحو 200 ألف طن سنوياً، تصنف غالبيتها على أنها من النوع السام والخطير. وحسب مصادر إسرائيلية، وجد أن هناك ما لا يقل عن 15 منشأة في الأرض الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية تعمل في معالجة النفايات التي ينتج معظمها في الداخل المحتل، 6 من تلك المنشآت تقوم بمعالجة النفايات الخطرة التي تستوجب معالجة وترتيبات خاصّة نظراً لخطورتها.

وتتعامل دولة الاحتلال مع منشآت معالجة النفايات المقامة في الضفة الغربية، على أنها جزء من جهاز معالجة النفايات الخاص بها، إلا أنها تتهاون في تطبيق الأنظمة والقوانين عليها مقارنة بتلك التي يتم تطبيقها في الداخل المحتل. بالاستناد إلى ذلك، تقوم دولة الاحتلال بنقل الملوثات والأخطار إلى البيئة الفلسطينية وسكان الأرض الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية.  

استنتاجات، يقع على الدول التزامات متعلقة بحماية البيئة استناداً إلى التزاماتها القائمة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني، لتداخل الأضرار البيئية مع الحقوق الأساسية للإنسان. ومن هنا جاءت ضرورة تسليط الضوء على الانتهاكات البيئية، وتعميم نشر المعلومات عنها، وفضحها، وتسليط الضوء عليها، الأمر الذي يتطلب الالتزام بحماية حقوق الإنسان من الأضرار البيئية.

 تتجاهل دولة الاحتلال بشكل تام لواجباتها كسلطة قائمة بالاحتلال تجاه سكان الإقليم المحتل، واستغلالها الأرض الفلسطينية دون أدني اعتبار للأضرار البيئية والصحية للسكان تحقيقاً لمصالحها، فدولة الاحتلال مسؤولة مسؤولية تامة عن خرق قواعد القانون الدولي المتعلقة بالحفاظ على البيئة.  كما إنه يتوفر فيها عناصر جريمة الحرب المنصوص عليها في المادة (8) من ميثاق روما المؤسس لمحكمة الجنايات الدولية، بسبب إحداثها مساساً جسيماً وواسع الانتشار وطويل الأمد وبالغ الخطورة على البيئة، مع التعمد في الإضرار بالبيئة الطبيعية عبر التخلص من النفايات الخطرة الصلبة والسائلة في الأرض المحتلة، ومخالفة مبادئ البروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف الأربع للعام 1977 بصفتها سلطة قائمة بالاحتلال.

 أما أبرز التوصيات فتمثلت في، ضرورة قيام المؤسسات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني، العاملة في مجال الصحة والمياه، بالتركيز في نشاطاتها التوعوية حول أهمية البيئة النظيفة والصحية، ودور المواطن في الحفاظ عليها. ضرورة قيام الحكومة الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني بتوثيق اعتداءات الاحتلال على البيئة الفلسطينية، والمخاطر التي تتعرض لها وفضحها دولياً. ضرورة قيام الحكومة الفلسطينية بوضع الآليات للتصدي لمخطط الأرض المحروقة الذي تنفذه دولة الاحتلال في الضفة الغربية، ووضع استراتيجية فلسطينية لمواجهة هذا المخطط. ضرورة قيام الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان بمسؤولياته في إعمال المبدأ 23 من إعلان ريو بشأن البيئة والتنمية للعام 1992، وذلك بتوفير الحماية للبيئة والموارد الطبيعية للشعوب الواقعة تحت الاضطهاد والسيطرة والاحتلال. ضرورة قيام الحكومة الفلسطينية بتخصيص موازنات إضافية لسلطة جودة البيئة لتمكينها من القيام بالمهام المنوطة بها على أكمل وجه، ودعم الأنشطة الخاصة بحماية البيئة والحفاظ عليها، ومواجهة سياسات دولة الاحتلال. ضرورة قيام الحكومة الفلسطينية بالتحرك ميدانياً لرصد وتحديد المواقع المستخدمة من قبل دولة الاحتلال ومستوطنيها كمكبات للنفايات الصلبة والسائلة في الأرض الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية. وجوب قيام الحكومة الفلسطينية بدراسة الآثار الناجمة عن التلوث البيئي، وحجم الضرر، ومدى تغلغله في أعماق التربة وتلويثه للهواء، وإجراء الفحص المخبري لمكونات تلك النفايات، ومدى خطورتها على حياة المواطنين الفلسطينيين، والأراضي الزراعية، والمياه الجوفية الفلسطينية. ضرورة زيادة اهتمام الحكومة الفلسطينية والمؤسسات الرسمية بفداحة الضرر الذي تخلفه مكبات النفايات الإسرائيلية الصلبة والسائلة على الأرض الفلسطينية وعلى صحة الإنسان الفلسطيني. ضرورة قيام الحكومة الفلسطينية بممارسة الضغط الإعلامي، وتشكيل الحملات الهادفة إلى فضح ممارسات الاحتلال بحق البيئة الفلسطينية، بمشاركة لجان ومؤسسات دولية تعنى بالبيئة والحفاظ عليه. 

ضرورة قيام الحكومة الفلسطينية بتحضير الملفات اللازمة والتوثيقات لرفع دعاوى قضائية ضد دولة الاحتلال، ومطالبتها بالتوقف الفوري عن تلويث البيئة الفلسطينية واستخدام الأراضي الفلسطينية مكباً مفتوحاً لنفاياتها الصلبة والسائلة الخطرة، وإلزام دولة الاحتلال بإزالة المخلفات الخطرة كافة. ضرورة قيام الحكومة الفلسطينية بتشكيل طاقم من الخبراء القانونيين الدوليين في قضايا البيئة، وتزويدهم بالملفات لرفع الدعاوى القانونية ضد دولة الاحتلال في المحاكم الدولية، مستخدمين الآليات الدولية لحقوق الإنسان. ضرورة قيام مجلس الوزراء بتكليف وزارة الصحة بمهمة إنشاء قاعدة بيانات لإعداد دراسات متخصصة حول طبيعة الأمراض التي يعاني منها الإنسان الفلسطيني في البلدات القريبة من مواقع المناطق الصناعية ومكبات النفايات الخطرة والمواد العادمة، خلال السنوات القريبة الماضية، لأهمية ذلك في إثبات الضرر الفادح على صحة الإنسان الفلسطيني، والتأكيد على مدى خطورته. ضرورة قيام الحكومة الفلسطينية برفع التقارير الدورية إلى مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بشؤون البيئة حول السياسات والممارسات الإسرائيلية الخاصة بالبيئة.  ضرورة قيام المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية والبيئية الدولية بالتدخل للضغط على دولة الاحتلال، ومنعها من إقامة مناطق صناعية في الأرض الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية، نظراً للأضرار البيئية التي تلحقها بالأرض والإنسان الفلسطينيين.

 

لتحميل التقرير 

اضغط هنا 

 

 

 

للمزيد من تقارير خاصة انقر هنا