خلال اجتماع متخصص نظمته الهيئة في غزة.. مطالبات بآليات سريعة وفعالة للحد من الأزمة المالية للجامعات في قطاع غزة

غزة/ حذر رؤساء الجامعات في قطاع غزة من الحالة التي تعاني منها منظومة التعليم العالي في ظل التدهور الخطير الحاصل خلال السنوات الأخيرة، الذي ينذر بانهيار التعليم الجامعي، مطالبين بتضافر الجهود للضغط في اتجاه حماية حق الطلبة في التعليم، والنهوض بالجامعات الفلسطيني، جاء ذلك خلال لقاء متخصص نظمته الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان صباح اليوم في مقرها بمدينة غزة، بهدف التفاكر في إيجاد حلول للأزمة المالية التي تعاني منها الجامعات في قطاع غزة.

افتتح اللقاء المفوض العام للهيئة الأستاذ عصام يونس مؤكداً على ضرورة صون الحق في التعليم، وجودة مخرجات العملية التعليمية للنهوض بالمجتمعات، مشيراً إلى الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعاني منه القطاع وبالأخص قطاع التعليم والطلبة، وما نتج عن ذلك من أزمات يعاني منها التعليم العالي في الفترة الأخيرة، وفي مقدمتها الأزمة المالية، داعياً إلى ضرورة بذل أقصى الجهود ومن كافة الأطراف لتفكيك الأزمة، والحفاظ على قطاع التعليم والنهوض به.

من جانبه أكد المحامي جميل سرحان نائب مدير عام الهيئة لقطاع غزة سعي الهيئة الدائم للتأكيد على الحق في التعليم والتمتع بالحريات الأكاديمية، وأن هذا اللقاء يأتي في سياق تجديد مساعي الهيئة في البحث عن آليات وتدخلات لمواجهة الأزمة المالية التي تعصف بالجامعات وتقف عائقاً في طريق هذه الحقوق الأساسية.

وتطرق الدكتور رفعت رستم رئيس الكلية الجامعية إلى السمات التي تعكس أزمة الجامعات المتمثلة بعزوف عدد كبير من الطلبة عن الالتحاق بالجامعات مقارنة بالأعوام القليلة الماضية، والانخفاض الملحوظ في نسب سداد الرسوم والمستحقات التي لا تتعدى 20% على الرغم من التسهيلات التي تقدمها معظم الجامعات لطلبتها، وبين رستم أن تحرك الجامعات مستمر لتجاوز الأزمة والضغط على كافة الصعد عبر توجيه رسائل لجهات دولية تشرح الأزمة وأثرها على الشباب الفلسطيني.

ورأى الدكتور أيمن صبح رئيس جامعة الأقصى ضرورة التحرك لدعم الطلبة في ظل حالة الاستقطاب السياسي التي يعيشها مجتمعنا، والضغط على المؤسسات الدولية التي تقدم الدعم لتوجيه مواردها فيما يخدم قطاع التعليم بشكل مباشر عبر تسديد رسوم الطلبة غير القادرين على السداد، على غرار تقديم الدعم الغذائي باعتبار التعليم حق أساسي يجب حمايته.

من جانبه اقترح الأستاذ حسام حلس المدير المالي لجامعة القدس المفتوحة تبني استراتيجية ترعاها الهيئة لتشكيل مجلس مشترك للاضطلاع بما يمكن القيام به من مبادرات توجد حلولاً للمحافظة على استمرار الجامعات في تقديم خدماتها، وتوصيل رسائل جماعية تحدث أثراً لدى الجهات الخارجية الداعمة.

وأكد الدكتور عدنان الحجار رئيس جامعة الإسراء إلى أن ما يحدث في الجامعات هو انعكاس طبيعي للواقع الاقتصادي المتهالك في قطاع غزة، الأمر الذي يدق ناقوس الخطر في انعكاس هذا التدهور على المنظومة التعليمية برمتها في ظل غياب الدور الحكومي المساند للتعليم، وتفعيل التعاون مع القطاع الخاص للحد من تلك الأزمة.

وأوضح الدكتور سالم صباح رئيس جامعة فلسطين انه على الرغم من تلك الأزمات إلا أن أبناء شعبنا يتمتعون بالوعي الكبير تجاه التعليم وضرورته على الرغم من سوء الأوضاع التي يعيشونها، آملاً أن تدعم الجامعات هذا الوعي بعمل جاد لتجاوز كل الأزمات والحفاظ على المسيرة التعليمية.

وأوصى المجتمعون بضرورة تضافر جهود كل من الحكومة والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني والقوى الوطنية للمساهمة في حل الأزمة المالية للجامعات، وإلى حين ذلك إيجاد حلول بديلة لإنعاش الوضع القائم ومنع انهيار الجامعات، مؤكدين ضرورة استثمار الإعلام في تعريف الجمهور بأزمة الجامعات ودحض الأفكار المغلوطة بشأن ضغطها على الطلبة، والتأكيد على أهدافها في دعم الطلبة والنهوض بهم وحمايتهم من اللجوء للهجرة أو الطرق غير مأمونة العواقب هرباً من الواقع.

 كما أوصوا بضرورة تحمل السلطات الحاكمة مسؤولياتها في دعم حق الطلبة في التعليم عبر مصادر تمويلها الخاصة، ووقوف مؤسسات القطاع الخاص عند مسؤولياتها وتقديم ما يمكن للخروج من الأزمة، وبذل مزيد من الجهد في الخطاب الدولي للضغط في اتجاه تضمين قطاع التعليم العالي في إطار الدعم المالي الذي يقدم للشعب الفلسطيني. وتقدمت الهيئة بمقترح يقضي بطلب اجتماع خاص لقناصل الدول الأوروبية، لوضعهم في صورة تدهور وضع الجامعات وضرورة التدخل في حمايتها واستمرارها في تقديم الخدمات التعليمية.