خلال دورة تدريبية نفذتها الهيئة في قطاع غزة،، التأكيد على إنشاء وحدة للنوع الاجتماعي في مرفق القضاء الشرعي لحماية مبدأ المساواة والعدالة

غزة/ نفذت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم"، في مدينة غزة، دورة تدريبية بعنوان "سيادة القانون وتعزيز دور موظفي القضاء الشرعي لحماية حقوق الإنسان"، استهدفت موظفين من القضاء الشرعي في قطاع غزة، بهدف تمكينهم من فهم مبدأ سيادة القانون وحقوق الانسان، وتطبيقاتها في مجال قضايا النساء والأطفال في المحاكم الشرعية، ومعرفة مبادئ الأمم المتحدة بشأن استقلال القضاة، وتطوير قدراتهم في مجال الاستجابة الفاعلة للدعاوى المقدمة من منظور حقوق الإنسان.

وعقدت الجلسة الختامية للدورة التدريبية بحضور كل من الأستاذ أمجد الشوا عضو مجلس مفوضي الهيئة، والمحامي جميل سرحان  نائب المدير العام لقطاع غزة، والدكتور حسن الجوجو رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي، والذي أكد بدوره على رسالة القضاء الشرعي هي حقوق الإنسان وحمايتها، ورفع الظلم وتحقيق العدالة، مثنياً على جهود الهيئة المستقلة وما تعززه من قيم حضارية أمر بها الإسلام تكرم الإنسان وترفع من شأنه، مرشداً المشاركين إلى ضرورة تطبيق كل المفاهيم الحقوقية التي قدمتها الدورة من خلال معاملاتهم وخدماتهم المقدمة للجمهور للارتقاء بأدائهم خاصة في ظل الجائحة والوضع الاستثنائي الذي تسببت به.

من جانبه تحدث المحامي جميل سرحان نائب مدير عام الهيئة لقطاع غزة عن التدابير والاجراءات الخاصة التي تقوم بها الهيئة خلال فترة الطوارئ للتأكيد على حقوق المواطنين، مشيراً إلى مكانة القضاء الشرعي في قطاع غزة، ودوره في سيادة القانون، وأهمية هذه اللقاءات التي تعزز مكانة القضاء الشرعي الذي يعبر عن العدالة في المجتمع، وتهدف الهيئة من خلالها إلى إيصال رسائل تتوافق مع المسؤولية القانونية.

وأوضح المحامي بهجت الحلو منسق التدريب والتوعية في الهيئة أن هذه الدورة تتم بمشاركة خبراء حقوق الانسان وتهدف إلى تمكينهم من الوفاء بالتزاماتهم لحماية حقوق النساء والأطفال ووصولهم للعدالة بالاستناد الى معايير سيادة القانون وحقوق الانسان في أوقات الطوارئ، واطلاعهم على آليات تطوير المنظومة القضائية والتشريعية الشرعية ومواءمتها مع معايير حقوق الإنسان.

وقد تناولت الجلسات التدريبية التي امتدت لثلاثة أيام، جملة من القضايا والموضوعات الحقوقية، والتي استهلت مع الخبير الحقوقي المصري أحمد رضا حول مفاهيم أساسية حول مبدأ سيادة القانون وحقوق الانسان، لتعزيز معرفة المشاركين بمفهوم مبدأ سيادة القانون والالتزامات الناشئة عن هذا الفهم لإنفاذ للقواعد الامرة للقانون دون تمييز وحماية حقوق الانسان الواردة في الإعلان ومعاهدات حقوق الإنسان، كما تم التعرف على مبادئ الأمم المتحدة بشأن استقلال القضاء، وجرى التأكيد على عدم جواز أية تدخلات غير لائقة، أو لا مبرر لها، في الإجراءات القضائية ولا تخضع الأحكام القضائية التي تصدرها المحاكم لإعادة النظر. ولا يخل هذا المبدأ بإعادة النظر القضائية أو بقيام السلطات المختصة، وفقا للقانون، بتخفيف أو تعديل الأحكام التي تصدرها السلطة القضائية. كما تضمنت الجلسة مناقشة مبادئ الأمم المتحدة الفضلى الخاصة بالقضاء والتزامات النزاهة والاستقلال والحياد وضمان عدم تضارب المصالح، وحماية سيادة القانون وعدم التمييز.

كما تطرقت الجلسات التدريبية إلى كيفية تعزيز قدرات العاملين في مرفق القضاء الشرعي من الاستجابة الفاعلة للدعوى المقدمة، حيث أشار الدكتور إبراهيم النجار إلى آليات بناء قدرات العاملين في مرفق القضاء الشرعي من المساهمة في سرعة انجاز معاملات الدعاوى الحقوقية الشرعية للنساء والأطفال، وتم التـأكيد على أن الوعي والاهتمام داخل المجتمع الدولي بالظروف القاسية التي يعيشها الأطفال، منح القانون الدولي الإنساني الأطفال حماية واسعة تكفل لهم المعاملة الإنسانية من خلال عدد من الاتفاقيات والمعاهدات.. 

 وتضمنت الجلسات تفاعلاً وتفاكراً مع المشاركين بمجموعة الحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مثل: التعليم –العمل-المشاركة السياسية-الحقوق والمسؤوليات المتساوية في المجال العائلي-الضمان الاجتماعي التي تضمنتها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والتزامات الدول لدى توقيعها الاتفاقية والمتمثلة بإدخال مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في نظامها القانوني، وإلغاء كافة القوانين التي تميز بين الجنسين وتبني قوانين مناسبة تمنع التمييز ضد المرأة، إضافة إلى تأسيس مجال محاكم وغيرها من المؤسسات العامة لضمان الحماية الفعالة للمرأة ضد التمييز، وضمان إزالة جميع أعمال التمييز ضد المرأة من قبل الأشخاص والمنظمات والمؤسسات.

وفي جلسته تحدث القاضي الدكتور سعيد أبو الجبين عن مجال التوثيقات والاعمال الكتابية وتأصيل الدعوى على قاعدة سيادة القانون وحقوق الانسان، ما من شأنه ان يعزز قدرات موظفي قلم المحكمة الشرعية من أداء مهامهم القضائية وفق معايير سيادة القانون وحقوق الانسان، وخصوصا انهم وفق احكام القانون يقومون بمهام القاضي حال غيابه. 

من جانبه تطرق المحامي بهجت الحلو إلى تمكين العاملين في مرفق القضاء الشرعي من أداء مهامهم وفق نهج قائم على حقوق الانسان، من خلال ربط الأدوار والمهام بالقانون بما يعزز فهم واحترام وتطبيق مبدا سيادة القانون، وإلى تمكين العاملين في مرفق القضاء الشرعي وخصوصا كتاب قلم المحكمة من ربط مهامهم على قاعدة حقوقية تقوم على مناقشة اتفاقية سيداو واتفاقية حقوق الطفل، وايلاء اهتمام بفكرة العدالة الشرعية الناجزة للنساء والأطفال دون تمييز، وخصوصا في حالات الطوارئ. 

وتنفذ هذه الجلسات التدريبية استناداً إلى النهج القائم على حقوق الإنسان وهو إطار مفاهيمي يستند بشكل معياري إلى المعايير الدولية لحقوق الإنسان وموجه في تنفيذه إلى تعزيز وحماية حقوق الإنسان، والذي بموجبه تترسخ الخطط والسياسات والبرامج على نظام الحقوق وتناظر التزامات القانون الدولي، ومن شأن ذلك أن يساعد على تعزيز الاستدامة، وتمكين الناس أنفسهم أصحاب الحقوق، وبخاصة أكثرهم هشاشة، من المشاركة في رسم السياسات وعلى مساءلة أصحاب الواجب، كما يسعى هذا النهج إلى تحليل الالتزامات والتفاوتات ومواطن القابلية للتضرر، وإلى علاج الممارسات التمييزية، والتوزيع غير العادل للقوة وهو ما يعيق تحقيق التقدم ويقلص من حقوق الإنسان.

من ناحيتهم، عبر المشاركون عن تقديرهم لهذه الدورة التدريبية والفائدة التي حصلوا عليها، مشيرين إلى جملة من التوصيات المهمة، في مقدمتها ضرورة الاستمرار في تميكن موظفي القضاء الشرعي، وإنشاء وحدة للنوع الاجتماعي في مرفق القضاء الشرعي وباقي الوزارات لحماية مبدأ المساواة والعدالة، وضرورة توحيد منظومة القضاء الشرعي في فلسطين.