الهيئة المستقلة تنظم دورة تدريبية حول تعزيز دور الشرطة القضائية لحماية سيادة القانون وحقوق الإنسان في قطاع غزة

غزة/ نظمت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" دورة تدريبية بعنوان تعزيز دور الشرطة القضائية لحماية سيادة القانون وحقوق الإنسان، استهدفت مجموعة من ضباط الشرطة القضائية في قطاع غزة، في إطار عملها على تمكينهم من فهم وتطبيق الالتزامات المناطة بالشرطة القضائية من منظور سيادة القانون وحقوق الانسان، وتعزيز دورهم في مجال حماية حقوق الموقوفين وأطراف الخصوم، وحماية حقوق النساء والأطفال.

وخلال الجلسة الافتتاحية أكد المحامي جميل سرحان نائب المدير العام لقطاع غزة على أهمية هذه الدورة الأولى من نوعها التي تنفذها الهيئة للشرطة القضائية، مبيناً دورهم كمكلفين بإنفاذ القانون في تعزيز وحماية مبدأ سيادة القانون وحقوق الإنسان، لافتاً إلى دورين مهمين يقوم بهما أفراد الشرطة القضائية من حيث كونهم رجال شرطة، وفي نفس الوقت يؤدون مهام تابعة للسلطة القضائية مما يزيد من مسؤولياتهم تجاه حماية العدالة وحقوق الإنسان. ومن ناحيته شكر العميد وئام مطر مدير الشرطة القضائية في قطاع غزة الهيئة على تنظيم هذه الدورة التدريبية، موضحاً أنها تنسجم مع توجهات ادارة مؤسسة الشرطة القضائية لتطوير أداء وتمكين افرادها وهذه المرة وفق معايير حقوق الإنسان.

من جانبه أكد عضو مجلس المفوضين في الهيئة المستشار سلامة بسيسو، خلال وقائع اختتام التدريب، على الدور الأساسي الذي تقوم به الهيئة في تمكين جهات إنفاذ القانون وخصوصاً لحماية حقوق الإنسان، مشيراً إلى أن هذا الدور يتعزز في أوقات الطوارئ لرفد قوى الأمن بالالتزامات الضرورية والاستثنائية واجبة الإعمال في هذه الأوقات، حيث أن حقوق الإنسان لا تتجزأ ولا تنتقص في جميع الأوقات إلا وفقاً لأحكام القانون. وعبر العميد مطر عن سعادته بالشراكة مع الهيئة لتطوير قدرات ضباط الشرطة القضائية، داعياً المشاركين إلى تطبيق ما تم تعلمه خلال التدريب، خلال تنفيذ مهامهم القانونية ذات الصلة بتنفيذ الأوامر والقرارات القضائية، مؤكداً على احترام الكرامة الإنسانية.

وتضمنت الجلسات التدريبية التي استمرت على مدار 4 أيام، جملة من الموضوعات التي تعزز دور الشرطة القضائية فيما يحقق سيادة القانون وحقوق الإنسان، حيث استعرض في اليوم الأول، المحامي بهجت الحلو منسق التوعية والتدريب في الهيئة، المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان عبر نقاش بنود الإعلان العالمي لحقوق الانسان، فيما تطرق الدكتور أيمن عبد العال إلى سبل تعزيز أداء الشرطة القضائية وفق نهج قائم على حقوق الإنسان.

أما اليوم الثاني قدم خلاله المحامي أحمد الغول مدير مكتب وسط وجنوب قطاع غزة في الهيئة تدريباً حيث هدف الى تعزيز الأداء المبني على الوعي واحترام اعتبارات النوع الاجتماعي في عمل الشرطة القضائية، والى تنفيذ المهام وايلاء حماية أكبر للنساء، والمساءلة الناجمة عن الانتهاكات التي تمس بحقوق النساء، وقد ناقش المحاور الاساسية في اتفاقية سيداو، وما ورد في قرار مجلس الوزراء رقم (99) لسنة 2005 بشأن إنشاء قوة شرطة قضائية وبيان وظائفها المتمثلة بتنفيذ قرارات المحاكم النهائية وقرارات النيابة العامة، وحماية مباني المحاكم والقضاة والنيابة العامة والعاملين فيها، ونقل وحماية الموقوفين والمحكومين، وتنظيم المذكرات الصادرة من المحكمة للشهود وللمهتمين بحضور الجلسات، وإجراء التبليغات القانونية، كما تتضمن هذه القوة عناصر متخصصة في التعامل مع الأحداث وعناصر نسائية لتطبيق القانون بتفتيش الموقوفات والمحكومات.

فيما استكمل المحامي بهجت الحلو الجلسة الثانية متحدثاً عن الشرطة القضائية واحترام وحماية حقوق الطفل وضرورة تمكين ضباط الشرطة القضائية من دورهم الرئيس في احترام وحماية حقوق الأطفال، وضرورات تأمين الحماية لهم ولسمعتهم وشرفهم اثناء أداء المهام المناطة بهم، حيث تم استعراض ومناقشة المحاور الاساسية لاتفاقية حقوق الطفل.

وفي اليوم الثالث، تم التطرق إلى معايير استخدام القوة والأسلحة النارية والتزامات حماية حقوق الانسان، حيث أوضح خلالها المحامي بهجت الحلو أن اللجوء للقوة حددته المادة 7 من مدونة قواعد استخدام القوة والأسلحة النارية، ويعتبر إجراءً استثنائياً محاطاً بالقيود، ولا يتم استخدامه إلا لدفاع مشروع عن النفس أو لمنع ارتكاب جريمة، مع التأكيد على احترام مبدأ الضرورة والتناسب والتدرج، وحين اللجوء لاستخدام السلاح وفق احكام القانون،  يجب تقديم المساعدة الطبية للمصاب، وإبلاغ اسرته، وكتابة تقرير حول الواقعة،  ومساءلة من يخالف القواعد. وأكد على أن روح وكرامة وحريات الإنسان أولويات ملزمة وآمرة وناظمة لهذه القواعد.

وفي ذات اليوم قدم القاضي عبد القادر جرادة الجلسة التدريبية الثانية حول الشرطة القضائية وحماية حقوق الموقوفين والمحكومين، مؤكداً على تعزيز دور الشرطة القضائية في مناهضة كافة أشكال المعاملة الحاطة بكرامة الموقوفين والمحتجزين أو الأشخاص المراد تبليغهم، أو أطراف الخصومة القضائية، أو عند التنفيذ والتزامات حماية حقوق الانسان الأخرى.

وتضمن اليوم التدريبي الأخير لقاءً تفاعلياً مع المستشار محمود قنديل حول دور الشرطة القضائية في حماية الحق في حرية التعبير حيث تم استعراض ضمانات هذا الحق، ثم تم تقسيم المشاركين الى مجموعات تناقش عدداً من المواد التي تعالج خطاب الكراهية، تلاه جلسة للتفريغ النفسي مع المشاركين نفذها الأخصائي النفسي أحمد ثابت.

وقد شهدت الجلسات التدريبية تفاعلاً من المشاركين، الذين أجمعوا على ضرورة الأخذ بجملة من التوصيات للنهوض بواقع عمل الشرطة القضائية، وفي مقدمتها ضرورة التقيد بالمادة السابعة من مدونة وقاعد استخدام القوة والاسلحة النارية، واحترام المدد القانونية للتوقيف وتوحيد مدد الطعن في الحكام الصادرة عن القضاء، وعدم جواز التوقيف على ذمة مدير الشرطة، وأهمية استحداث وظيفة قاضي توقيف، وايجاد قسم للشرطة القضائية النسائية، علاوة على تعزيز العلاقة بين الشرطة القضائية ومرفق القضاء ذاته، وإعداد مدونة قواعد سلوك مهني واخلاقي لضباط الشرطة القضائية.