الهيئة المستقلة تختتم دورة تدريبية حول التزامات القضاء الشرعي في أوقات الطوارئ لحماية مبدأ سيادة القانون وحقوق الإنسان

غزة/ اختتمت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان دورة تدريبية استهدفت مجموعة من قضاة المحاكم الشرعية في قطاع غزة، حول التزامات القضاء الشرعي في أوقات الطوارئ لحماية مبدأ سيادة القانون وحقوق الإنسان، بهدف تمكين القضاة، وتطوير المنظومة القضائية والتشريعية والشرعية ومواءمتها مع معايير حقوق الإنسان. 

جرت وقائع اختتام التدريب بحضور المستشار سلامة بسيسو عضو مجلس مفوضي الهيئة المستقلة، والدكتور محمد عوض رئيس متابعة العمل الحكومي في قطاع غزة، والدكتور حسن الجوجو رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي، والمحامي بهجت الحلو منسق التوعية والتدريب في الهيئة.

في كلمته، أكد المستشار بسيسو أن القضاء الشرعي من المرافق المهمة التي تخدم أبناء شعبنا، المناط بها مسؤوليات عدة لابد أن تستند إلى حقوق الإنسان، وهذا ما تسعى الهيئة إلى التأكيد عليه من خلال برامجها التي تمكن القضاة سعياً لتطوير الأداء، خاصة في ظل حالة الطوارئ والظروف الاستثنائية بفعل جائحة كورونا التي تفرض مزيداً من الحرص على مصالح المواطنين وإنجاز قضاياهم.

من جانبه، أشار الدكتور الجوجو إلى أن القضاء الشرعي لا يحده زمان ولا مكان، سواء كانت الظروف طبيعية أو في ظل الطوارئ، وهذه الدورة التدريبية تأتي انسجاماً مع سياسة مجلس القضاء الأعلى في تطوير الأداء وتحسينه، باعتبار التدريب جزء لا يتجزأ من منظومة تقييم القضاة، فالمجلس يجعل التدريب إلزامياً للارتقاء بالقاضي على مستوى السلوك والانضباط والأخلاق، وأشار إلى أن القضاء الشرعي ككل مكونات العمل القضائي خطى خطوات اتباع إجراءات السلامة في ظل الجائحة للمواءمة ما بين حقوق الإنسان في التقاضي واتباع إجراءات السلامة، مضيفاً ان مسيرة تطوير كادر القضاء الشرعي مستمرة وتحفها النجاحات التي يتطلع أن تستكمل  وفق الخطط المعمول بها للتطوير.

وأوضح الدكتور عوض أهمية المشاركة المجتمعية للقضاة والقيمة الكبيرة للتعاون مع الهيئة المستقلة من خلال الاطلاع على القوانين والأنظمة والتدريب، من أجل الوصول إلى التحسين في الأداء، داعياً إلى المزيد من هذه الدورات المتخصصة والتي تنتقل لبعد العمل الميداني لنقل التجارب في الاتجاهات العملية، لافتاً إلى أن القضاء في فلسطين هو أساس المشروعية وحقوق الانسان وهذه قاعدة تلقي على العاملين في القضاء ثقلاً ومسئولية في كيفية التعامل مع القضايا وتنظيم الحياة الأسرية وكثير من أوجه الحياة،  وفي التركيز على  جودة الاحكام في إطار القياس الذي يتم التعامل معه، وفيما يخص الجائحة أشار أن هناك متغيرات تتطلب أن يكون القاضي قدوة يرسخ إجراءات الحفاظ على السلامة خلال الخطب في المساجد والعمل في المحاكم.

من جهته، أوضح المحامي الحلو أن هذه الدورة التدريبية تأتي تتويجاً لسلسلة من الدورات التي استهدفت خلالها الهيئة القضاء الشرعي والنظامي والعسكري والشرطة القضائية وموظفي القضاء الشرعي والعاملات في مركز إصلاح وتأهيل النساء، واختتمت بهذه الدورة لتمكين القضاة من الوفاء بالتزاماتهم لحماية حقوق النساء والأطفال وتمكينهم من الوصول للعدالة بالاستناد الى معايير سيادة القانون وحقوق الإنسان، وتعزيز معارفهم الحقوقية المتعلقة بالالتزامات المناطة بهم بموجب الانضمام لاتفاقيات حقوق الإنسان.

وتناولت الجلسات التدريبية التي امتدت لخمسة أيام، شارك فيها  حقوقيون خبراء من مصر والأردن وفلسطين، جملة من القضايا والموضوعات الحقوقية، واستهلوا بدور القضاء الشرعي في حماية حقوق الانسان والوصول للعدالة في اوقات الطوارئ، والشراكة مع الهيئة في تحقيق تكامل هذا الدور.

كما تم التعرف على الالتزامات الواقعة على القضاء الشرعي لمناهضة كافة اشكال التمييز ضد المرأة بموجب اتفاقية مناهضة التمييز ضد المرأة، بهدف تعزيز الوعي بضرورة الانتقال من ثقافة المعرفة بحقوق النساء والأطفال الى التزامات الإعمال والتطبيق لقواعد احكام اتفاقيتي سيداو وحقوق الطفل التي يفرضها الانضمام، وعدم التذرع باعتبارات الواقع في ابعادها التشريعية، والسياسية والامكانيات والتوافر، وللتأكيد على ضرورة معرفة، والقيام بالممارسات الفضلى لبلوغ العدالة وحماية حقوق الإنسان.

وتضمنت الجلسات التدريبية التعميمات الصادرة عن القضاء وحالة الطوارئ، وكيف يمكن تجنب التبعات التي فرضتها حالة الطوارئ في أن لا تعيق وصول النساء للعدالة، وتم وضع سيناريوهات عملية تمكينية للنساء للوصول للعدالة، تخللها نقاش في النصوص قانون الأحوال الشخصية من منظور الموائمة مع معايير حقوق الانسان، بهدف الخروج بمجموعة توصيات لتعديل القوانين لتستجيب لمتطلبات الكامل بحقوق الانسان، وذلك من واقع عمل القضاة الشرعيين، ومتغيرات حقوق الانسان.

وفي محور قانون أصول المحاكمات الشرعية وحقوق الإنسان، فقد تمت الإشارة إلى نصوص وتطبيقات قانون أصول المحاكمات الاردني في التجربة القضائية الشرعية الفلسطينية للوصول للعدالة، فيما يخص تنفيذ الأحكام الشرعية واحترام مبدأ سيادة القانون وحقوق الانسان، وضمان عدم تأخير تنفيذ الاحكام المتعلقة بحقوق النساء والأطفال، ومناقشة التحديات التي تعيق الوصول للعدالة وخصوصا في اوقات الطوارئ. بالإضافة إلى آليات تعزيز تنفيذ الاحكام الشرعية ونقاش حول اعداد قانون التنفيذ الخاص بالقضاء الشرعي.

أما اليوم الختامي، فاشتمل على قراءة معمقة في اتفاقية حقوق الطفل والالتزامات المناطة بأجهزة الدولة الطرف وربطها بالمهام الأساسية للقضاء الشرعي في حماية حقوق الاطفال، ومناهضة التمييز بحقهم، تلا ذلك جلسة نقاش حول تعزيز تقييم قدرات وجهوزية القضاة لتمكين أصحاب الحقوق من النساء والأطفال من الوصول للعدالة في أوقات الطوارئ، واختتم باستعراض تجارب عربية وإقليمية بهدف حول استراتيجية تتبنى استخدام أدوات جديدة بهدف الوصول للعدالة في أوقات الطوارئ.