خلال جلسة نقاش نظمتها الهيئة المستقلة في قطاع غزة،، المطالبة بتشكيل إطار وطني، لبحث أسباب وتداعيات الانتحار وتعزيز الحق في الحياة

غزة/ خلصت جلسة نقاش نظمتها الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان حول ارتفاع حالات الانتحار في قطاع غزة خلال العامين2019 و2020، إلى ضرورة تبني تدابير وطنية سياساتية وإجرائية، وتضافر القوى الفاعلة وحشد أدوات التمكين على صعيد الخطط والبرامج الرسمية والأهلية، وتشكيل إطار وطني، من ذوي الاختصاص لدراسة أسباب وتداعيات الانتحار، لتعزيز الحق في الحياة وحمايته، وما يتطلبه ذلك من ضرورة في المجتمع على المستوى الرسمي والأهلي.

جاء ذلك خلال جلسة نقاش إلكترونية نفذتها الهيئة في قطاع غزة، بمشاركة ممثلين عن القضاء النظامي، والنيابة العامة، والمباحث الجنائية، ووزارة العدل، ووزارة الصحة، وبرنامج غزة للصحة النفسية، بالإضافة إلى شبكة المنظمات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني المحلية والدولية، استعرض خلالها منسق دائرة السياسات والتشريعات في الهيئة، المحامي حازم هنية، ورقة مرجعية أعدها حول حالات الانتحار خلال العام الماضي2019 والحالي2020 في قطاع غزة.

وأوضح هنية أن الهيئة رصدت خلال الفترة المذكورة ارتفاعاً في حالات الانتحار في القطاع، بلغت (38) حالة، (30) منها خلال العام 2020، و(8) خلال العام 2019، مبيناً أن هذه الحالات اتسعت لتشمل محافظات القطاع كافة، وجميع الفئات بما فيها الأطفال والنساء والأشخاص ذوي الإعاقة، وأشار إلى أن الورقة تطرقت إلى تحليل المعالجة القانونية لمشكلة الانتحار المنصوص عليها في قانون العقوبات المطبق في قطاع غزة، وأبرزت عدم وجود أية تدابير أو إجراءات سابقة أو لاحقة على وقوع حالات الانتحار، بالنظر الى مقدار خطورتها، والنتائج والآثار المترتبة عليها، خاصة على أمن وسلامة المجتمع، لافتاً إلى استمرار قيام النيابة العامة في قطاع غزة، بدورها النمطي المتمثل في عدم تحريك الدعوى الجزائية، وحفظ الدعوى الناشئة عنها فيما يتعلق بحالات الانتحار.

وعلى المستوى الرسمي، أكد المشاركون على قصور التدابير الوطنية الخاصة بالحد من ازدياد حالات الانتحار، بوصفها من المشكلات الاجتماعية المعقدة، وعدم تبني دولة فلسطين أية تدابير أو إجراءات خاصة بالتصدي لهذه المشكلة، والتي تتطلب تبني التدابير التي أقرتها الأمم المتحدة، وتكامل الجهود الرسمية والمجتمعية، في القطاعات المختلفة، خاصة القطاع الصحي والتعليمي والعمل وقطاع العدالة والإعلام.

وقد أجمع المشاركون على ضرورة قيام النيابة العامة، برصد وتوثيق أرقام واحصائيات حالات الانتحار ومحاولاته ونشرها، والتعاون مع الجهات ذات العلاقة في تقديم البيانات الخاصة بقضايا الانتحار، وتحريك الدعوى الجزائية المتعلقة بهذه القضايا، وتحويلها للقضاء لاتخاذ المقتضى القانوني بشأنها.

كما أوصوا بضرورة تبني وزارة الصحة التدابير التي أقرتها منظمة الصحة العالمية فيما يخص منع حالات الانتحار ومحاولاتها، في خططها الاستراتيجية والتنفيذية، بما ينسجم مع خصائص المجتمع الفلسطيني، وتدريب العاملين الصحيين على برامج خاصة بالصحة النفسية لمحاولي الانتحار، علاوة على ضرورة تبني وزارة التنمية المجتمعية، سياسات تتعلق بمتابعة الحالات الاجتماعية، وامكانية جنوحها نحو الانتحار، والمتابعة المبكرة لتلك الحالات، وتحويلهم للعلاج النفسي لمساعدتهم على تخطي تلك الأزمة.

أما على صعيد المجتمع المدني، فأوصى المشاركون بضرورة الاهتمام بتقديم دراسات وأبحاث متخصصة بأسباب ودوافع الانتحار خاصة بالمجتمع الفلسطيني، وتقديم تصورات لمعالجتها والحد من انتشارها، بالإضافة إلى تبني المجتمع المدني لسياسات وتدابير بديلة، من شأنها التأثير على الحد من آثار مشكلة الانتحار، وتكثيف الحملات الإعلامية والتوعوية، الخاصة بمخاطر الانتحار ومحاولاته، والتأكيد على خطورة تناول المعلومات الخاصة بهذه المشكلة.