دعوة لتضافر الجهد القانوني والنضال الشعبي والمناصرة الدولية لاسترداد جثامين الشهداء الفلسطينيين المحتجزة لدى سلطات الاحتلال

غزة/ طالب مختصون حقوقيون بضرورة تكاتف كل الجهود على الصعيدين المحلي والدولي للضغط باتجاه منع  سلطات الاحتلال الإسرائيلي من انتهاكها كرامة الإنسان باستمرار احتجازها مئات جثامين الشهداء العرب والفلسطينيين منذ أكثر من خمسة عقود، ومعرفة مصير المفقودين منهم.

جاء ذلك خلال لقاء نظمته الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عن بعد عبر برنامج زوم، استضاف سعادة المستشار المكاوي بن عيسى الأمين العام لاتحاد المحامين العرب، والأستاذ عصام العاروري عضو المكتب التنفيذي للهيئة المستقلة، ومدير عام مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، لتسليط الضوء على احتجاز قوات الاحتلال الإسرائيلي جثامين الشهداء الفلسطينيين، ومخالفته لقواعد القانون الدولي.

أدار اللقاء الأستاذ مصطفى إبراهيم منسق المناصرة  في الهيئة بغزة موضحا أن معاملة الإنسان المتوفى بكرامة هي قيمة انسانية معترف بها عالمياً وقاعدة من قواعد القانون الدولي العرفي، والسياسة الاسرائيلية القائمة على منع العائلات من دفن جثامين أبنائهم بسلام وبما يليق بكرامة الإنسان، تنتهك حقوقهم الانسانية المتمثلة بحقهم في الكرامة، والحياة الأسرية، والحرية الدينية، والمساواة، وحظر تعرضهم للمعاملة القاسية واللاإنسانية والحاطة بالكرامة.

من جانبه استعرض الأستاذ العاروري سجل سلطات الاحتلال ومواقفها العنصرية المتأصلة في العقيدة، في مممارسة هذا الانتهاك غير الإنساني باحتجازها الجثامين فيما يعرف بـ "مقابر الأرقام" منذ العام 1967، حيث يتم دفن الشهداء هناك بشكل مجهول بأرقام محفورة على لوحات معدنية ملحقة بجثثهم أو بقاياهم. وأشار إلى سلطات الاحتلال لا تزال تحتجز رُفات 253 من ضحايا الحرب العرب والفلسطينيين في هذه المقابر،علاوة على احتجازها 51 جثمانا منذ العام 2016 بهدف استخدامهم كورقة للمفاوضات في اتفاقيات تبادل الاسرى مع حركة حماس. كما ترفض الكشف عن مصير 68 شخصًا آخرين مفقودين.

مضيفاً أن الطريقة المهينة والإهمال التي تدفن بها جثامين الشهداء، إلى جانب عدم وجود تسجيل مناسب من قبل الحاخامية العسكرية الإسرائيلية، تجعل عملية تحديد مكان الضحايا والتعرف عليهم لإخراجهم المحتمل مهمة شاقة ومنهكة.

ومن ناحيته قال المستشار بن عيسى إن احتجاز جثامين الشهداء جريمة ضد الإنسانية وعمل جبان يضرب صميم الأعراف والمواثيق والقوانين العالمية، وعلى وجه الخصوص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان للعام 1948، واتفاقية لاهاي لعام 1907، واتفاقيات جنيف الأربعة، وجميعها توجب تكريم الموتى وتجرم إهانة كرامة الإنسان حياً أو ميتاً، مؤكدا وجوب التحرك الدولي لوضع حد حيال هذه الجريمة البشعة، مستنكراً شرعنة سلطات الاحتلال قانون احتجاز جثامين الشهداء، ولجوئهاللابتزازز والمساومة والإتجار والمقايضة على حساب حقوق الشعب الفلسطيني.

وأكد على جهود الأمانة العامة لاتحاد المحامين العرب في سلوك كل الطرق القانونية  لمنع هذه الجريمة، والمطالبة بمحاكمة دولية للمسؤولين عن هذه الأفعال الإجرامية  المتمثلة بمقابر الأرقام، انطلاقاً من جهود الاتحاد وأهدافه لنصرة الشعب الفلسطيني والدفاع عنه حتى استقلاله وتحرير أرضه.

وفي ضوء هذه الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وقرارات مجلس الأمن، أوصى اللقاء بضرورة إثارة هذا الملف دولياً في إطار الضغط والمناصرة، وتكريس الجهد القانوني، والنضال الشعبي، من أجل الضغط على دولة الاحتلال إلى الإلغاء غير المشروط لممارسة احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين كورقة مساومة، ومطالبتها باحترام التزامها بالتعرف على رفات الفلسطينيين المحتجزين في مقابر الأرقام السرية وإعادتهم إلى أسرهم.

يُشار إلى أن هذا اللقاء يأتي في سياق سلسلة من اللقاءات التي تنفذها الهيئة المستقلة لتسليط الضوء على الانتهاكات الإسرائيلية التي تطال حقوق الإنسان، وبيان أثرها على حياة الفلسطينيين، والتأكيد على الدور الحقوقي والقانوني لفضح هذه الانتهاكات، ومطالبة المجتمع الدولي للوقوف عند مسؤولياته في منعها، ومحاسبة مرتكبيها.