الهيئة المستقلة تناقش تحديات إجراء الانتخابات الفلسطينية في ظل انتهاكات الاحتلال الاسرائيلي وسبل مواجهتها

نظمت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان لقاءً حوارياً عبر منصة زوم، لنقاش التحديات التي تواجه العملية الانتخابية الفلسطينية اللعام 2021  في ظل وجود الاحتلال وما يمارسه من انتهاكات قد تعيق هذه العملية الديمقراطية وتجديد النظام السياسي الفلسطيني، وقطع الطريق على التوافق وإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الفلسطينية.

أدار اللقاء منسق المناصرة في الهيئة بغزة الأستاذ مصطفى إبراهيم، وتحدث فيه كل من الدكتور عمار الدويك المدير العام للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، والدكتورة  تحرير الأعرج المديرة التنفيذية لمؤسسة المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار العالمي والديمقراطية، والأستاذ عارف جفال مدير مرصد العالم العربي للديمقراطية والانتخابات، والأستاذ فريد طعم الله الناطق باسم لجنة الانتخابات المركزية.

أوضح الأستاذ إبراهيم أن اللقاء يهدف إلى تسليط الضوء على تأثير وجود الاحتلال على إجراء الانتخابات الفلسطينية وكيف سيكون سلوكه خلال العملية الانتخابية، في ظل الاشكاليات التي يواجهها المقدسيون، وقمع الحق في حرية الحركة إغلاق الطرق وإقامة الحواجز العسكرية، والوصول لوسائل الإعلام وغيرها.

وفي كلمته أكد الدكتور الدويك إمكانية إجراء انتخابات فلسطينية حرة ونزيهة في ظل الاحتلال لأن الشعب الفلسطيني صاحب إرادة حرة لا يقبل أن يفرض عليه احد قيادة معينة في الحكم، مشيراً إلى الانتخابات التي جرت عام 1976 بتنظيم من الإدارة المدنية الاسرائيلية سعياً لاختيار قيادات بديلة إلا ان الشعب الفلسطيني اختار قيادات تمثل الخط الوطني على عكس ما كان يتطلع إليه الاحتلال.

وعن سلوك الاحتلال المتوقع خلال الانتخابات أشار الدويك إلى أن هذا السلوك خلال الانتخابات التي جرت خلال العام 2006 قام على فكرة تسهيل إجرائها حتى لا يتم تحميل الاحتلال مسؤولية افشالها، إلا انه انقض على نتائجها فيما بعد، ورأى دويك أن تلك الشواهد تدفعنا لتوقع سلوك الاحتلال هذه المرة الذي يقوم على عدم افشالها أيضاً، مع استمرار استدعاءاته وتهديداته لبعض الشخصيات من حركة حماس في الضفة لمنع مشاركتها في الانتخابات القادمة.

من جانبها تحدثت الدكتورة  الأعرج عن  جملة من انتهاكات الاحتلال المتوقعة بحق المقدسيين في الانتخابات القادمة ترشيحا واقتراها، والتي تركز على محاربة التمثيل السياسي الفلسطيني في القدس من خلال إرهاب المواطنين ومنعهم من المشاركة في الحياة السياسة الفلسطينية، عبر إعاقة العملية الانتخابية في حدود مدينة القدس المضمومة قسراً، وتعطيل عمل النواب المنتخبين من قبل المواطنين المقدسيين، ومصادرة الحق في التعبير ضد أعضاء المجلس التشريعي والمواطنين المقدسيين خلال وبعد الانتخابات التشريعية، علاوة على التنصل من التفاهمات التي تضمنتها الاتفاقات السياسية على ضوء ما شاهدناه ورصدناه من تغول الاحتلال على الحضور الفلسطيني الرسمي من ملاحقة لوزير القدس ومحافظها ومنعهم من القيام من أية نشاطات ذات طابع سلطوي، بالاعتقال والإبعاد. وأضافت ما يمكن أن يمارسه الاحتلال من التهديد بحرمان المرشحين والمقترعين من حق الإقامة في القدس وإسقاط هذا الحق عنهم، بالإضافة إلى حرمانهم من حقوقهم الصحية والاجتماعية، من خلال حملة منظمة من بث الشائعات وتخويف المقدسيين من المشاركين.

من جانبه قال الأستاذ جفال أنه ليس من مصلحة الاحتلال إجراء الانتخابات، ولن يكون هناك ضغط من المجمتع الدولي في اتجاه عدم افشالها، مشيرا إلى الجهود الفلسطينية في فضح انتهاكات الاحتلال وسعيها لإشراك أجهزة الامم المتحدة المختلفة للعب دور أكبر في فضحها ومواجهة التضييقات التي تمارس على الفلسطينيين، بالتوثيق الدقيق والقدرة على التعامل مع الماكينة الاعلامية الاسرائيلية التي تترصد للمؤسسات الفلسطينية ودفاعها عن المشاركة السياسية لكل أطياف الشعب في الانتخابات.

وفيما يتعلق بسير الاجراءات الانتخابية أوضح الأستاذ طعم الله أن عدم تمكن المقدسيين من التسجيل للانتخاب، وعدم تمكن لجنة الانتخابات من الحصول على السجل المدني لأهالي القدس لتسجيلهم اليكترونيا هو انتهاك صارخ لحقهم في الانتخابات بدءًا من التسجيل ووصولاً ليوم الاقتراع، وأوضح ان البروتوكول المتبع مع اهالي القدس لا تراه اللجنة الخيار الأنسب إلا أنه السبيل الوحيد المتاح، مؤكداً سعي اللجنة لإزالة كل العقبات الفنية التي قد يضعها الاحتلال ذرائع لعدم إتمام العملية الانتخابية. أما بشأن الأسرى في سجون الاحتلال بين طعم الله أن اللجنة قامت بإجراءات خاصة لضمان حقهم في المشاركة بالعملية الانتخابية.

وأكد المتحدثون على ضرورة الدرو الذي يجب أن تؤديه المؤسسات الحقوقية ومؤسسات المجتمع المدني في رصد وتوثيق انتهاكات الاحتلال وسلوكه ما بعد الانتخابات وإحباط محاولات إجهاض نجاح العملية الديمقراطية الفلسطينية، لافتين الى ضرورة تعامل الفصائل مع معيقات الاحتلال والالتفاف عليها للاستمرار في المشاركة والتأثير السياسي، وأجمعوا على أن الرد على هذه الانتهاكات لا يكون إلا من خلال وحدة الشعب الفلسطيني وضمان وجود مجلس تشريعي فاعل بعيداً عن المناورة السياسية، يعالج قضايا وهموم المواطنين، علاوة على ضرورة الانتقال من مرحلة الانقسام ومعالجة آثاره وأسبابه بحيث لا تتكرر الانتهاكات الداخلية التي وقعت خلال السنوات السابقة، استناداً إلى الاطار القانوني الدولي لحقوق الإنسان، وبناء المؤسات الفلسطينية على أسس مهنية تستند إلى كفاءة خبراء ومختصين.

يُشار إلى أن هذا اللقاء يأتي في سياق سلسلة من اللقاءات التي تنفذها الهيئة المستقلة لتسليط الضوء على الانتهاكات الإسرائيلية التي تطال حقوق الإنسان، وبيان أثرها على حياة الفلسطينيين، والتأكيد على الدور الحقوقي والقانوني لفضح هذه الانتهاكات، ومطالبة المجتمع الدولي للوقوف عند مسؤولياته في منعها، ومحاسبة مرتكبيها.