الهيئة المستقلة تنظم لقاء تثقيفياً حول حماية الأشخاص ذوي الإعاقة في أوقات النزاع

دير البلح/ نظمت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان لقاءً تثقيفياً في مقر الاتحاد العام لذوي الإعاقة في دير البلح  في المحافظة الوسطى بقطاع غزة، بعنوان: حماية الأشخاص ذوي الإعاقة في القانون الدولي الإنساني، بهدف تمكين المشاركين من معرفة القواعد القانونية التي تحميهم في القانون الدولي لحقوق الانسان والقانون الدولي الإنساني.

افتتح اللقاء الباحث في مكتب الهيئة في وسط وجنوب القطاع حسن حلاسة موضحاً أنه يأتي استكمالاً للشراكة بين الهيئة ومؤسسات قطاع الإعاقة، للتركيز على الدروس المستفادة خلال العدوان الأخير على قطاع غزة وسبل حماية الاشخاص ذوي الاعاقة في اوقات العدوان، مشيراً إلى استمرار هذه اللقاءات في إطار مبادرة متكاملة للهيئة لتمكين ذوي الاعاقة من مهارات الرصد والتوثيق، والقيام بتدخلات فاعلة للمشاركة في حماية أنفسهم والدفاع عن حقوقهم وتطوير معرفتهم بأدوات المساءلة.

بدوره أوضح المحامي بهجت الحلو منسق التدريب والتوعية في الهيئة، أنه خلال العدوان الاخير على قطاع غزة، كانت اكثر الفائت استحقاقاً للحماية الخاصة هي اكثر الفئات تضررا وهم الاطفال والنساء والاشخاص ذوي الاعاقة، مبيناً مدى القرب والتطابق بين قواعد القانون الدولي لحقوق الانسان، وقواعد القانون الدولي الانساني فيما يتعلق بحقوق الاشخاص ذوي الاعاقة التي تسرى قوتها الالزامية في اوقات السلم واوقات النزاع دون انتقاص وهو ما اكدته المادة 11 من الاتفاقية الخاص بحقوق الاشخاص ذوي الاعاقة التي أكدت على تعهد  الدول الأطراف وفقا لمسؤولياتها الواردة في القانون الدولي، بما فيها القانون الإنساني الدولي وكذلك القانون الدولي لحقوق الإنسان، باتخاذ كافة التدابير الممكنة لضمان حماية وسلامة الأشخاص ذوي الإعاقة الذين يوجدون في حالات تتسم بالخطورة، بما في ذلك حالات النـزاع المسلح والطوارئ الإنسانية والكوارث الطبيعية، وهو ما أكدت عليه ايضاً المادة الثالثة المشتركة من اتفاقية جنيف التي شددت على انه  في حالة قيام  نزاع مسلح يلتزم كل طرف بحماية الاشخاص الذين لا يشاركون في القتال  وخصوصاً الأشخاص العاجزون عن القتال بسبب المرض أو الجرح أو الاحتجاز أو لأي سبب آخر، وأن هذه الأخيرة تشمل الإعاقة كسبب جوهري لإضفاء الحماية.

واستعرض الحلو أبرز الانتهاكات التي طالت الاشخاص من ذوي الاعاقة على ضوء التقرير الخاص الذي أصدرته الهيئة خلال العدوان الأخير على القطاع، حيث بلغ عدد الشهداء من الأشخاص ذوي الإعاقة (6) شهداء، خمسة من الذكور وواحدة من الاناث، وعدد حالات الإعاقة الجديدة (50) فيما اضطر (300) منهم للنزوح عن مساكنهم بسبب القصف الشديد الذي اقترفته سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي.

وأشار إلى أهم المهارات التي يجب على الاشخاص ذوي الاعاقة معرفتها لرصد وتوثيق الانتهاكات التي تطالهم والتي  تندرج تحت فئتين، تتعلق الأولى بمهارات رصد وتوثيق الانتهاكات التي تطال المبادئ التوجيهية للاستجابة الإنسانية الشاملة لحماية ذوي الاعاقة خلال النزاع، وتتضمن تسعة معايير تشكل مبادئ توجيهية اساسية يجب مراقبة توافرها وهي القدرة على جمع المعلومات وتسجيل الحالات وهذه تتم من خلال توافر ممر آمن خلال العدوان، والقدرة على  الوصول للمعلومات ، وتحديد الاحتياجات، وتحديد مراكز الايواء وواقع البنية التحتية المرتبطة بها  بهدف ضمان احترام الكرامة الانسانية ، ومدى قدرة الاشخاص ذوي الاعاقة للوصول الى الخدمات العامة وتوافر الادوات المساعدة لهم، وقدرتهم على الوصول الى الطعام والشراب، والاخرى كالحصول على الدواء، ومدى توافر الدعم النفسي، ومدى توافر حماية خاصة بالنساء من ذوات الاعاقة خلال العدوان.

 وأوضح أن الفئة الثانية تتعلق بمهارات رصد وتوثيق الجرائم التي يتم اقترافها بحق الاشخاص ذوي الإعاقة، التي تتطلب مبدأ الضرورة والتناسب والتمييز، والقدرة والمهارة على توثيق الأدلة بطريقة منهجية ومحترفة تعمد إلى اعداد ملف متكامل من شأنه ان  يؤسس للإعتقاد لدى اجسام العدالة الدولية المختصة بأن ثمة جرائم حرب تم اقترافها بحق المدنيين ومن بينهم الاشخاص ذوي الاعاقة، وتم الاتفاق على  تنظيم لقاءات اخرى للتمكن من هذه المهارات الخاصة التي تجعل من الاشخاص ذوي الاعاقة مدافعين عن حقوق الانسان ويسهمون بشكل فاعل في تعزيز الحماية القانونية لاقرانهم في اوقات النزاع، وتعزيز معرفتهم  بأدوات المساءلة

وعبر المشاركون عن ضروة توافر آلية وطنية لحماية الأشخاص ذوي الإعاقة تضم الفاعلين في هذا المجال، وضرورة توافر ترجمة لغة الاشارة للمعلومات التي تصدرها الجهات الرسمية خلال العدوان، وتوافر تسجيل بلغة الاشارة لجميع بنود اتفاقية الاشخاص ذوي الاعاقة، وكذلك للنصوص ذات العلاقة في اتفاقية جنيف الرابعة، وان يكونوا ضمن فئات الضحايا الذين ستلتقيهم لجنة التحقيق التي شكلها مجلس حقوق الانسان، إضافة إلى أهمية دمج الاشخاص ذوي الاعاقة في خطط وبرامج اعادة الاعمار وفي صنع القرارات، وربط تجربتهم خلال المراحل المتعددة لجولات العدوان عند صياغة التدابير المتصلة بأمنهم وحقوقهم.