خلال لقاء متخصص نظمته الهيئة المستقلة،، التأكيد على عدم دستورية القرارات بقانون بشأن التقاعد الإجباري والمطالبة بإلغائها

غزة/ طالب حقوقيون وموظفون عموميون بإلغاء القرارات بقانون بشأن التقاعد المبكر، والتقيد بالضوابط القانونية فيما يتعلق بأية قرارات أو إجراءات تمس الحقوق والحريات المكفولة بموجب القانون وبموجب التزامات دولة فلسطين، مؤكدين أن تلك القرارات تنطوي على تمييز وانتهاك واضح للحق في حرية الاختيار المبني عليها التقاعد المبكر، مطالبين بضرورة إنهاء الانقسام السياسي وآثاره الكارثية على أبناء شعبنا.

جاء ذلك خلال لقاء متخصص نظمته الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان حول التقاعد القسري للمنتسبين للأجهزة الأمنية وموظفي ديوان الرئاسة، والذين تمت إحالتهم للتقاعد المبكر، بمشاركة ممثلين عن الفصائل والقوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني ومؤسسات حقوق الإنسان.

افتتح اللقاء الأستاذ مصطفى إبراهيم منسق المناصرة في الهيئة بغزة، موضحاً أن اللقاء يهدف إلى تسليط الضوء على أبرز انتهاكات الحقوق الوظيفية والمالية التي طالت الحق في الوظيفة العمومية، والوقوف عند  واقع الموظفين المحالين للتقاعد القسري، وتأثير ذلك على حقوقهم الوظيفية والقانونية، مؤكدا أن هذه القرارات بقانون تُشكل عقوبة جماعية تطال موظفي الخدمة العمومية وخصوصاً في قطاع غزة، وان الهيئة ترى عدم دستوريتها لمخالفتها ما ينص القانون الأساسي الفلسطيني في مادته (9) التي ترفض التمييز، والمادة (25) التي تؤكد على الحق في العمل لكل مواطن وتنظم علاقات العمل بما يكفل العدالة للجميع، وكذلك المادة (43) التي تشير إلى أن صدور القرارات بقوانين لا تتم إلا في حالات الضرورة التي لا تحتمل التأخير.

من جانبه أكد الأستاذ عصام يونس المفوض العام للهيئة رفض هذه القرارات التي تأتي في إطار الانقسام السياسي الذي يجب أن يبقى بمعزل عن الحقوق والحريات المكفولة بنص القانون الأساسي ومنظومة القوانين الدولية، مبيناً أن استمرار العمل بنظام التقاعد المالي مخالف للقانون وينتهك الحقوق الوظيفة، حيث يحال الموظفون في قطاع غزة في سن عطائهم وخبرتهم إلى التقاعد القسري بما فيهم الذين هم على رأس أعمالهم ودون النظر إلى بلوغ الستين من العمر وهي المدة الزمنية للتقاعد العام. مبيناً أن هذه القرارات تشكل مخالفة لما جاء في المادة (101) من قانون الخدمة المدنية والذي يبين أن إحالة الموظف للتقاعد المبكر يكون في حالتين، إما بطلب الموظف نفسه، أو كعقوبة تأديبية، وكلا الحالتين تخضعان لتنظيم وحماية القانون، ولما التزمت به دولة فلسطين بانضمامها ومصادقتها على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي يؤكد على حماية الحق في تقلد الوظائف العمومية.

وأجمع ممثلو الفصائل والقوى الوطنية على رفضهم لهذه القرارات، التي جعلت من الشعب ضحية للانقسام السياسي، مؤكدين سعيهم لتبني رؤية وطنية واستراتيجية من خلالها يتم ترتيب البيت الفلسطيني، بما يحقق مصالح شعبنا، مطالبين بتشكيل لجنة من المتضررين تتبنى مطالبهم، وتؤدي دورا ضاغطاً جماهيرياً، لإبقاء القضية حاضرة في أوساط الرأي العام.

وشدد الموظفون المشاركون على أن فكرة التقاعد وفلسفته تقوم على حماية وصون كرامة المواطن، والحقوق التقاعدية تعتبر اهم فروع الضمان الاجتماعي وهي حقوق مكتسبة، مؤكدين أن هذه القرارات تعكس النزعة الاجبارية للإحالة للتقاعد المبكر، وتنطوي على مصادرة للحق في حرية الاختيار المبني عليها التقاعد المبكر، وعدم مراعاة ما ورد في قانون الخدمة المدنية وقواعد التقاعد العام وتعديلاتها، لافتين إلى انتفاء حالة الضرورة التي لا تحتمل التأخير، التي يجب توافرها في القرارات بقانون، ورافضين الادعاء بأن سبب هذه القرارات يعود للأزمة المالية التي تمر بها السلطة الفلسطينية، مؤكدين انها قرارات سياسية بامتياز تنطوي عن تمييز ما بين موظفي غزة والضفة.

وطالب المشاركون بضرورة العدول الفوري عن قرارات الإحالة للتقاعد، وإزالة كافة التبعات المترتبة عنه، إضافة إلى مواءمة قرارات الشأن الوظيفي مع المعايير والضوابط القانونية، وعدم القيام بأية إجراءات مستقبلية تجاه موظفي المحافظات الجنوبية، دون اتباع الأصول القانونية ذات العلاقة، داعين إلى البدء بخطوات فعلية لإلغائها، وتحمل التبعات القانونية للمتضررين، مؤكدين ضرورة أن تشكل الأحزاب والقوى السياسية أداة ضاغطة من أجل الإلغاء.

ومن الجدير ذكره، أن عدد المتقاعدين قسراً في الضفة الغربية وقطاع غزة، من العسكريين (الأجهزة الأمنية) يبلغ 18 ألفا، من أصل قرابة 62 ألفا في الضفة الغربية وغزة. في المقابل، بلغ عدد المتقاعدين المدنيين في الضفة الغربية وغزة، نحو 9238 موظفا. وذلك بموجب قرار بقانون التقاعد المبكر لقوى الأمن الفلسطينية رقم (9) لسنة 2017 الصادر بتاريخ 20/4/2017. والقرار بقانون رقم 17 لسنة 2017 بشأن التقاعد المبكر للموظفين العموميين المدنيين الصادر بتاريخ 22/7/2017.