بحضور وزير الصحة الهيئة المستقلة تناقش تقرير الأخطاء الطبية الصادر عنها

رام الله/ عقدت الهيئة المستقلة لحقوق الانسان "ديوان المظالم" بمقرها ورشة عمل خاصة بإطلاق تقريرها القانوني حول (الاخطاء الطبية: نحو حماية قانونية متوازنة لأطراف الاخطاء الطبية)، شارك فيها العديد من المسؤولين والأطباء والمهتمين.

وافتتح الورشة التي حضرها وزير الصحة الدكتور هاني عابدين، المفوض العام للهيئة الدكتور أحمد حرب الذي بين أن السبب وراء اعطاء الهيئة موضوع الاخطاء الطبية هذا القدر من الاهمية هو الارتفاع الملحوظ في عدد الشكاوى الخاصة بالأخطاء الطبية التي تستقبلها الهيئة خاصة في السنوات الأخيرة والتي اصبحت تقع في مؤسساتنا الصحية المختلفة الخاصة والعامة على السواء. محذراً من الآثار السلبية التي قد تنجم عن الأخطاء الطبية على المستوى المجتمعي خاصة إذا ما نجم عن الخطأ الطبي حالة وفاة، لذلك كان لا بد للهيئة أن تولي موضوع الأخطاء الطبية الأهمية التي تستحق، وخلص التقرير إلى جملة من الاستنتاجات والتوصيات التي من شأنها حال تطبيقها أن تنعكس بشكل إيجابي على قطاع الصحة في فلسطين.

من جهته قدم الدكتور ممدوح العكر المفوض في الهيئة مفوض الملف الطبي فيها، الرؤية العامة للتقرير، وقال اننا انطلقنا في الهيئة عند صياغة هذا التقرير من فكرة التوازن الذي يجب ان يكون لدى تناول موضوع الأخطاء الطبية، التوازن بين مقدمي الخدمات الصحية والمتضررين في حال وقوع خطأ طبي، وقال ان ظاهرة الأخطاء الطبية موجودة في ارقى دول العالم، فمثلاً أمريكا اعلنت في تقرير اللجنة المشكلة للتحقيق في قضايا الأخطاء الطبية في العام 1997 عن تسجيلها لـ98 ألف حادثة وفاة نتيجة الاخطاء الطبية، لكن السؤال يبقى عن طبيعة وحجم الإجراءات المتخذة على المستوى الرسمي في التعامل مع هذه الظاهرة، ففي أمريكا نعم لديهم هذا الكم الكبير من الأخطاء ولكن في نفس الوقت لديها نظام توثيق لقضايا الأخطاء الطبية يعمل على توثيق ودراسة هذه الاخطاء والخروج بالاستخلاصات والعبر التي يمكن الاستفادة منها مما يقع من أخطاء ويتم التحقيق فيها.

وتحدث معد التقرير المحامي معن ادعيس عن أهم ما تضمنه التقرير وما توصل إليه من استنتاجات وتوصيات، وقال إن المهمة الأساسية التي هدف لها التقرير هو الحديث عن الأخطاء الطبية ليس بالمنطق المتحيز الذي يركز على عرض وجهة نظر الضحية فحسب، وإنما بالمنطق الذي يحقق قدراً من التوازن بين أطراف الخطأ الطبي سواء الفاعل (العامل في المهن الصحية والنظام الصحي) والضحية المريض أو المتضرر.

كما عرض ادعيس بإيجاز لعدد من استنتاجات التقرير وتوصياته الأساسية، مشيراً إلى عدم وجود أحكام قانونية خاصة بالمساءلة عن الخطأ الطبي بشكل خاص على المستويات الإدارية والقضائية والتشريعية، وعدم وجود نظام قانوني الزامي للتأمين ضد الاخطاء الطبية، وعدم وجود نظام التسوية الودية في قضايا الأخطاء الطبية بشكل خاص وبطريقة تضمن عدم الوصول إلى القضاء، علاوة على عدم وجود تصنيفات دقيقة لقضايا الأخطاء الطبية التي يتعامل بها القضاء أو النيابة العامة، وعدم وجود نظام توثيق لقضايا الأخطاء الطبية، وضعف إجراءات التحقيق الإدارية في قضايا الأخطاء الطبية والتي يُبنى عليها بالأساس مبدأ المساءلة المدنية والجزائية لاحقا.

واستعرض معد التقرير بعض التوصيات التي وضعت في قسمين: اولهما إجراءات وخطوات قابلة للتطبيق العاجل، كالبدء في عملية توثيق قضايا الأخطاء الطبية، وتشكيل لجنة فنية عليا للتحقيق في قضايا الاخطاء الطبية، اعتبار ان المسؤول عن الخطأ الطبي هو النظام الصحي بالكامل وليس مسؤولية فردية، وضرورة ان ويتوازن الإعلام عندما يتناول قضية خطأ طبي معين بين أطراف الخطأ الطبي وثانيهما، الإجراءات والخطوات اللاحقة كوضع الأساس القانوني للمساءلة الطبية والتأمين ضد الأخطاء الطبية والصندوق الوطني للتعويضات، والتسوية الودية لقضايا الأخطاء الطبية.

بعد ذلك فتح الدكتور حرب باب النقاش للحضور حيث اتسمت النقاش بالجدية والعمق حول الاخطاء الطبية وسبل التعامل مع هذه الظاهرة، سيما من قبل ممثلي منظمة الصحة العالمية، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، ونقابة الاطباء، مؤسسة انقاذ الطفل، واتحاد المستشفيات الخاصة والأهلية، وعدد من مسؤولي المستشفيات، ومركز القدس للمساعدة القانونية، ومسؤولين عن عدد من الدوائر في وزارة الصحة.

من جهته أثنى الدكتور هاني عابدين وزير الصحة على تقرير الهيئة وقال ان هناك نقصاً في الكوادر الطبية ولا سيما في بعض التخصصات وفي البنية التحتية وهناك ضغط على بعض المرافق والكوادر الطبية، وليس هناك وقت كاف لراحة الأطباء. مضيفاً نحن نعلم ان على الوزارة دوراً مهماً في ايجاد الكوادر المناسبة ومتابعة وضع تنظيم قانوني يحكم العلاقة بين كافة الاطراف ذات العلاقة بالقطاع الصحي، بما في ذلك القضايا المتعلقة بالأخطاء الطبية، والتأمين ضد المسؤولية الناجمة عن الأخطاء الطبية، مؤكداً أن مسألة الأخطاء الطبية هي مسألة مرتبطة بالنظام الصحي بشموليته وليست مسؤولية فردية.

وقدم القاضي محمود جاموس رئيس محكمة بداية وصلح رام الله ورقة تحليلية عن رؤيته لمشكلة الأخطاء الطبية وآفاق حلها من منظور جديد، منظور التطبيق العملي في المحاكم والمؤسسات الطبية، مبيناً ان البدء في حل هذه المشكلة يستدعي ابتداءً التسليم بمبادىء مهمة وهي الاعتراف بوجود ظاهرة الأخطاء الطبية، وان اكثرها يمكن تجنبها، وضرورة تحسين آلية حصول المرضى المتضررين على التعويضات المستحقة. مشيراً إلى أنه يجب النظر للأخطاء الطبية من جوانب عديدة، أهمها أن الخطأ الطبي خطأ بشري وارد، ولكن يجب عدم التعامل معه على أنه قضاء وقدر بل يجب التحقيق والتحري فيه.

وطالب أبو جاموس بالعمل على خلق إجراءات وقائية للحد من الأخطاء الطبية كما ونوعا صيانة لحقوق الموطن، وضرورة إلزام الأطباء والمؤسسات الصحية ببوليصات تأمين ضد الأخطاء الطبية.

وقدمت رندا سنيورة المديرة التنفيذية للهيئة الشكر للدكتور على الشعار من صندوق الأمم المتحدة للسكان على مساهمته الفاعلة في اغناء التقرير بالملاحظات الهامة والتي شملت جميع صفحات التقرير، كما أجابت على بعض الملاحظات التي وردت من قبل المداخلين حول الإدعاء بعدم توازن التقرير ومخاطبات الهيئة في شكاوى الأخطاء الطبية، مضيفة أن التقرير يحمل عنوان نحو حماية قانونية متوازنة لأطراف الأخطاء الطبية وهذا واضح في كل فصول التقرير.

وقد خلص التقرير إلى جملة من الاستنتاجات على المستويات الإدارية والقضائية والتشريعية. فعلى المستوى التشريعي لا يوجد في النظام القانوني الفلسطيني أية أحكام تشريعية خاصة بموضوع الأخطاء الطبية، وإنما ينطبق عليها الأحكام القانونية الإدارية والمدنية والجزائية العامة التي تنطبق بالعادة على مخالفة الأسس المهنية المتبعة من أصحاب المهن المختلفة، والتي يمكن أن تندرج في إطار التقصير أو الإهمال. ولا يوجد أيضاً في النظام القانوني الفلسطيني أية أحكام قانونية تلزم أصحاب المهن الصحية أو المؤسسات الصحية بالتأمين ضد الأخطاء أو الحوادث الصحية التي قد تقع منهم، علما أن هناك توجها متزايدا في دول العالم لإلزام الأطباء والمؤسسات الصحية بنظام تأمين ضد الأخطاء الطبية، حماية للطبيب والمؤسسة الصحية أمام احتمالات دعاوى التعويض، وإنصافا للمريض الذي وقع عليه الضرر. هناك توجه لدى بعض الدول يسمح للمضرور من الحوادث الطبية المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي أصابته جراء حادث صحي في جميع الأحوال، سواء إذا ثبت وقوع خطأ أو لم يثبت ذلك. فأصبح بإمكان المضرور من الحادث الطبي أن يطالب شركة التأمين إذا كان موقع الضرر معروفا أو يطالب صندوقا وطنيا للتعويض عن الحوادث الطبية إذا لم يكن بالإمكان معرفة موقع الضرر وتحديد المتسبب فيه، وذلك باسم التضامن الوطني، على نمط تعويض ضحايا حوادث الطرق الذين لا تتوفر فيهم الشروط اللازمة للحصول على التعويض من شركة التأمين. فقد وضعت بعض الدول، كدولة الإمارات العربية المتحدة، قانونا متكاملا لموضوع الأخطاء الطبية عالج قسمًا كبيرًا من الموضوعات ذات العلاقة، كإشتراط التأمين ضد المسؤولية الطبية، وتشكيل لجنة عليا للمسؤولية الطبية خاصة بالتحقيق في قضايا الأخطاء الطبية تحديدا. وفي الوقت ذاته، تعمل دول أخرى كالأردن، على وضع قوانين مستقلة خاصة بموضوع الأخطاء الطبية، غير أنها ما زالت في مرحلة مناقشة مشاريع القوانين.

وبهدف تجنيب المريض اللجوء إلى القضاء مع ما يتطلبه هذا الأمر من وقت وتعقيدات وتكلفة مالية عالية، تضمنت تشريعات بعض الدول أحكاما خاصة بالتسوية الودية خارج نطاق المحاكم للنزاعات التي تحدث بين المرضى والأطباء في مجال الحوادث الطبية، إلا أن الأحكام النافذة لدينا بخصوص التسوية الودية بشأن الأخطاء الطبية هي ذاتها الأحكام العامة، وليس هناك من أحكام خاصة بهذا الشأن.

أما على المستوى القضائي فليس هناك تصنيف لدى مجلس القضاء الأعلى الفلسطيني للأحكام القضائية والدعاوى الموجودة لديه، يمكن من خلاله معرفة كامل الأحكام القضائية والدعاوى الخاصة بموضوع الأخطاء الطبية المحكوم فيها أو المنظورة. كما أنه ليس هناك أحكام قضائية صادرة عن محكمة النقض الفلسطينية تتضمن مبادئ قضائية مميزة في موضوع الأخطاء الطبية، ويكون من شأنها أن تدفع بالمشرع الفلسطيني إلى تبني تشريعات خاصة في هذا الشأن.

أما على المستوى الإداري فليس هناك أرقام إحصائية دقيقة عن حجم الأخطاء الطبية التي تقع في قطاع الصحة الفلسطيني الخاص أو العام، وإنما توجد بعض الأرقام المتناثرة هنا وهناك (لدى الهيئة أو لدى وزارة الصحة أو نقابة الأطباء أو النيابة العامة أو القضاء)، والتي يمكن من خلالها الاستدلال على وجود عدد ليس بالقليل، من قضايا الأخطاء الطبية التي وقعت في المؤسسات الصحية العامة والخاصة. كما أنه ليس هناك معلومات واضحة عن توزيع قضايا الأخطاء الطبية بين القطاع الصحي الخاص والقطاع الصحي العام، فمن مجمل الشكاوى التي اطلعت عليها الهيئة من واقع الشكاوى المقدمة لها بشأن الأخطاء الطبية والقضايا التي تنظرها النيابة العامة أو غيرها من المعلومات في ذات الشأن، يلاحظ انها توزعت بين كافة القطاعات الصحية الحكومية والأهلية والخاصة على السواء، ولا يوجد أي قطاع صحي في فلسطين يخلو من الأخطاء الطبية. ولا يوجد لدى الجهات الصحية الخاصة والعامة نظام متكامل لتوثيق قضايا الأخطاء الطبية ودراستها، ومن ثم التوصية بالإجراءات التي يتوجب اتخاذها لتعزيز أنظمة السلامة للمرضى طوال مراحل العلاج. كما لا يوجد أي مؤسسة رسمية أو أهلية تقوم بمهمة توثيق هذه الأخطاء، وتقوم بدراستها والخروج منها بالعبر والاستخلاصات التي من شأنها أن تحد منها. ليس هناك تقبل حقيقي للتعامل مع قضايا الأخطاء الطبية، وفي أغلب الحالات التي إعتُرف فيها بوقوع خطأ طبي، لم يتجاوز الإجراء المتخذ بحق من ثبت وقوع الخطأ منه اتخاذ إجراءات تأديبية فحسب، مع أن التجربة العالمية أكدت في كثير من المناسبات وكثير من الدول على وقوع أخطاء طبية حتى في الدول المتقدمة طبيا واقتصاديا.

هناك مشكلة حقيقية في التحقيقات الإدارية التي تجري من لجان التحقيق الطبية الفلسطينية، حيث أنها قليلا ما تدين أحدًا بوقوع خطأ طبي، وإذا تطلب ذلك، ليس بشكل مباشر، وإنما من خلال جملة الإجراءات التي توصي باتخاذها في المؤسسة الصحية المشكو منها. ولا يوجد لدى نقابة الاطباء او لدى وزارة الصحة لجان طبية فنية دائمة للتحقيق في الحوادث الطبية التي تقع في المؤسسات الصحية العامة او الخاصة، وإنما يتم تشكيل لجان للتحقيق في الحادثة الطبية لدى وقوعها فقط. وأظهرت العديد من الدراسات ارتفاع التكلفة المالية للأخطاء الطبية على المستوى العالمي سواء في معالجة الآثار الطبية الناجمة عن الخطأ أو في إعادة تأهيل المتضررين منها أو في التبعات القانونية الناجمة عنها والتعويضات المالية المترتبة عليها. وهناك بعض الدول التي أنشأت لديها مراكز خاصة بتوثيق الأخطاء الطبية ودراستها، وذلك من أجل معرفة أسبابها ووضع السبل الكفيلة للحد منها، وخفض التكلفة المالية العالية التي قد تترتب عليها. ومن التطورات الجارية عالميا من اجل الحد من ظاهرة الأخطاء الطبية وكتوجيه من منظمة الصحة العالمية، هناك عدد من قوائم تدقيق الإجراءات "chick list" التي يتم العمل بها في المؤسسات الصحية ولا سيما في المستشفيات ولدى اجراء العمليات الجراحية المختلفة. ولجأت بعض الدول إلى نظام الروشيتة الالكترونية واستخدام الانترنت في شراء وصرف الدواء، وذلك من أجل الحد من الأخطاء الطبية التي تقع بسبب الأدوية.

أما على مستوى التوصيات فقد أوصى التقرير بضرورة اتخاذ جملة من الخطوات منها ضرورة البدء بعملية توثيق الأخطاء الطبية في فلسطين، كمقدمة ضرورية لمعالجة مشكلة الأخطاء الطبية من قبل الجهات الرسمية وغير الرسمية كافة، إذ لا يمكن أن ندرس قضايا الأخطاء الطبية ونكتشف أسبابها، ونعمل على الحد منها إلا بعد أن يتم توثيقها. ومن أهم أدوات توثيق الأخطاء الطبية مثلا تخصيص لجان في المستشفيات تقوم بشكل دوري ومنتظم لمناقشة كافة الوفيات والمضاعفات الطبية وتحليلها لاكتشاف أسبابها والدروس المستفادة منها بشكل علمي، وليس بهدف التحقيق والمُساءلة.

وضرورة الشروع الفوري في تشكيل لجنة فنية عليا دائمة، ينبثق عنها لجان تخصصية للتحقيق في الحوادث الطبية التي تقع في المؤسسات الصحية العامة او الخاصة، وعدم انتظار وقوع الخطأ الطبي لتشكيل لجنة تحقيق خاصة به، وتحال الى هذه اللجنة الفنية العليا الشكاوى المتعلقة بإدعاءات الأخطاء الطبية. والعمل على تشكيل لجان تحقيق دائمة في قضايا الأخطاء الطبية، فانه من الضرورة العمل على رفع درجة اهتمام لجان التحقيق في قضايا الأخطاء الطبية في القضايا التي يتم التحقيق فيها، وأن تكون تقاريرها التحقيقية دقيقة ومفصلة. ضرورة التركيز على أن المسؤولية عن الخطأ الطبي ليست مسؤولية فردية، بقدر ما هي مسؤولية مشتركة بين الأفراد والمؤسسات والنظام الطبي والعلاجي معا، حيث أن الخطأ لا يصيب المريض إلا بعد مروره بعدة خطوات وبعدد من الأشخاص والأدوات والإجراءات، تضافرت في مجملها على تكوينه، وهذا الأمر يستدعي أن ينعكس أولا على طبيعة المُساءلة وعلى المسؤولين عن إحداث هذا الخطأ، وبالتالي على تحديد من يتحمل تبعاته الإدارية والقانونية المختلفة، كما ينعكس على تطوير أنظمة الأمان والسلامة للمريض. و الأهمية قصوى لرفع مستوى إعداد الملفات الطبية للمرضى في كافة مواقع تقديم الخدمة الطبية. وضرورة وأهمية التوعية بحقوق المريض من جهة وبلورة والالتزام بمدونات السلوك والأخلاق المهنية من قبل كافة مقدمي الخدمات الصحية، وكذلك التوعية من أجل التمييز بين المضاعفات الطبية التي تنتج عن أي تدخل علاجي والتقصير او الاهمال لدى تقديم العلاج الذي يستدعي المُساءلة.

أهمية أن يراعي الإعلام الرسمي والأهلي في طرحه لقضايا الأخطاء الطبية التوازن بين حقوق المرضى من جهة وحقوق أصحاب المهن الصحية من جهة أخرى، وبين الرواية التي يطرحها المريض لما تعرض له من خطأ، والرأي الطبي المهني النزيه الصادر عن مرجع طبي ذي مصداقية، كاللجنة الفنية العليا. وضرورة أن تقوم كافة الجهات الرسمية وغير الرسمية العاملة في القطاع الصحي بوضع الدراسات الفنية الصحية الموسعة والمعمقة لموضوع الأخطاء الطبية، كمقدمة لاتخاذ إجراءات فاعلة لتعزيز الأنظمة والإجراءات التي من شأنها التقليل من الأخطاء الطبية الى حدها الأدنى في هذا الصدد. وضرورة تشجيع الاطباء وكافة العاملين في القطاع الصحي للإبلاغ الطوعي عن الأخطاء الطبية، وتعزيز دورهم في هذا الشأن، من خلال البحث في وضع طريقة مناسبة وفعالة تساعدهم في الإبلاغ. ضرورة أن يقوم مجلس القضاء الأعلى الفلسطيني بتصنيف القضايا التي ينظرها وما يصدر عنه من أحكام على أساس حقوقي وموضوعي، يمكّن من معرفة كامل الدعاوى الخاصة بموضوع الأخطاء الطبية المحكوم فيها أو المنظورة، وكافة الأحكام الصادرة فيها، كمقدمة لدراستها والاستفادة من التوجهات القضائية الظاهرة فيها. وضرورة أن تقوم النيابة العامة بتصنيف القضايا التي تعمل عليها على أساس حقوقي وموضوعي، يمكّن من معرفة كامل الدعاوى الخاصة بموضوع الأخطاء الطبية التي تُتابعها، وبالتالي تسهيل عملية معرفتها ودراستها. وضرورة إنشاء إدارة فلسطينية مستقلة لمتابعة الأخطاء الطبية في قطاع الصحة وتوثيقها، ودراستها وتحليل اسبابها وبالتالي الإجراءات الواجبة الاتباع للحد منها، وخفض التكلفة المالية العالية المتأتية كنتيجة عنها، على أن تعمل هذه الإدارة جنباً الى جنب مع اللجنة الفنية العليا للمسؤولية الطبية.