الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان وممثلو القوى الوطنية والسياسية في قطاع غزة يطالبون بانجاز المصالحة وصون حقوق الإنسان

غزة/ أكد ممثلون عن مختلف القوى الوطنية والسياسية في قطاع غزة على ضرورة الاستثمار السياسي والوطني الجيد لما تم تحقيقه في مواجهة العدوان على قطاع غزة، وضرورة توافر النوايا الصادقة لدى حركتي فتح وحماس للبدء الفوري والجاد في تجسيد المصالحة الوطنية المبنية على إستراتيجية احترام حقوق الإنسان الفلسطيني، وتأسيس شراكة وطنية تتصدي لأي انزلاق يمس بحقوق المواطنين وحرياتهم.

جاء ذلك خلال اللقاء الذي نظمته الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" في غزة لممثلي الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية بمناسبة زيارة الدكتور أحمد حرب المفوض العام للهيئة لقطاع غزة، بحضور نائب المفوض العام الأستاذة زينب الغنيمي وعضو مجلس المفوضين الأستاذ عصام يونس والعديد من الحقوقيين والقانونيين من طاقم الهيئة.

وأكد المتحدثون في اللقاء الذي شارك فيه ممثلون عن حركتي فتح وحماس والجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية وحزب فدا والجبهة العربية الفلسطينية وجبهة النضال الشعبي وحزب الشعب، على أن مرحلة ما بعد العدوان يجب أن تشهد إعلاءً لصوت المصلحة العامة على المصالح الخاصة، والأولويات الوطنية على الحسابات الحزبية، وتقديم اعتبارات حقوق الإنسان على الاعتبارات السياسية والأمنية.

وافتتح اللقاء المفوض العام الذي عبر عن تعازيه الحارة لأسر الشهداء خلال العدوان على قطاع غزة، وتمنى الشفاء للجرحى، موجهاً التحية لصمود المواطنين في قطاع غزة في وجه الحصار والعدوان الإسرائيلي. وجدد الدكتور حرب تأكيده على أن إنهاء الانقسام هو مصلحة فلسطينية، وأن المصلحة الوطنية هي أكبر انجاز يمكن تحقيقه لترسيخ القيم والمصالح الوطنية وتغليبها على أيه اعتبارات أخرى، وقال: "نأمل أن يُستكمل هذا الانتصار الذي تحقق بإنجاز سياسي مهم من خلال استعادة الوحدة الوطنية، وتحقيق مبدأ الشراكة وتجاوز الفوارق السياسية والحزبية والجغرافية، وتغليب اعتبارات حقوق الإنسان". مشدداً على ضرورة احترام وصيانة حقوق الإنسان، وإنهاء ملف الاعتقالات السياسية وإطلاق الحريات العامة واحترام مبدأ سيادة القانون، داعياً إلى ضرورة رفع الحظر عن طباعة وتوزيع الصحف في كلٍ من الضفة الغربية وقطاع غزة بشكل تبادلي واعتيادي كجزء من حق المواطن الفلسطيني في الحصول على المعلومة، وعدم اتخاذ أي طرف لخطوات تمس حقوق الإنسان كرد على خطوات مماثلة، خاصة وأن الإعلام الفلسطيني قد لعب دوراً هاماً ومميزاً في تغطيته للعدوان الإسرائيلي الأمر الذي جعله عرضة للاستهداف من قبل آلة الحرب الإسرائيلية.

وفي هذا السياق أبدى طاهر النونو الناطق باسم الحكومة في قطاع غزة استعداد الحكومة المباشرة في رفع الحظر عن توزيع الصحف في قطاع غزة مضيفاً "نحن نثق بالهيئة المستقلة لحقوق الإنسان والدور الذي تقوم به على صعيد متابعة هذا الحق للمواطن الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة"، وقال إن الوضع بعد العدوان على غزة يختلف عما كان سابقاً لأن الشعب الفلسطيني قد حقق إنجازاً تاريخياً بصموده أمام العدوان، ومع هذا الواقع الجديد فإن خيارنا يتمثل في الذهاب إلى المصالحة الوطنية ببرنامج سياسي يعتمد المقاومة أساساً، مرحباً بخطوة السيد الرئيس في إعلان الدولة كونها تمثل خطوة في طريق تفعيل العمل السياسي المقاوم، معتبراً أن قرار الحكومة في غزة الافراج عن الأشخاص الذين تم اعتقالهم على خلفية الانقسام في قطاع غزة يمثل تحركاً ايجابياً نحو تحقيق المصالحة داعياً إلى تشكيل حكومة وطنية حكومة تكنوقراط تقوم بعملية الإصلاح الشاملة، فنحن نريد حكومة واحدة ومنظمة واحدة.

من جانبه اتفق فيصل أبو شهلا عضو المجلس التشريعي عن حركة فتح مع ما ذهب إليه النونو بأن هناك مرحلة جديدة فرضها صمود الشعب خلال العدوان، وأن هناك رغبة صادقة لدى حركتي فتح وحماس في انجاز المصالحة، مؤكداً أن الخطوات التي اتخذتها حماس والمتمثلة في الترحيب بإعلان الدولة وإطلاق سراح المعتقلين خلال فترة الانقسام تبين أن حماس باتت تتصرف بطريقة أكثر إيجابية نحو المصالحة.

وقد دعا رباح مهنا عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية إلى ضرورة البدء بتنفيذ المصالحة التي باتت الآن أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، ولتحقيق هذه الغاية يجب أن تتوافر النوايا الصادقة لدى حركتي فتح وحماس، مع ضرورة البدء بما وصلنا إليه في القاهرة من تفاهمات لتطبيق المصالحة، مع ضرورة البدء بتفعيل آليات إجراء الانتخابات المحلية وانتخابات المجلس الوطني، مع تأكيدنا على ضرورة أن تلزم أي سلطة مهما كانت بقضايا حقوق الإنسان.

من جهته عبر محمود الزق عضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي عن أمله في أن تستفيد جميع الأطراف من الانجاز الذي حققه الشعب الفلسطيني على يد المقاومة عبر البدء الفعلي بتنفيذ المصالحة، داعياً إلى اتخاذ خطوة ايجابية على وجه السرعة ألا وهي البدء الفوري بتوزيع الصحف اليومية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

واعتبر لؤي المدهون عضو المكتب السياسي لفدا أن الانتصار الحقيقي يتمثل في مقاومة الشعب وصموده كون أبناء شعبنا كانوا في حالة دفاع عن النفس، داعياً إلى ضرورة إطلاق الحريات العامة التي يجب أن يتمتع بها أبناء شعبنا كونها تمثل حقاً لكل فلسطيني.

وعبر طلعت الصفدي عضو المكتب السياسي لحزب الشعب عن عدم تفاؤله بإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية قريباً داعياً إلى ضرورة تنفيذ برنامج وطني على أرض الواقع لإطلاق الحريات العامة وحرية الجماهير في التعبير عن الرأي.

الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب دعا إلى ضرورة التركيز على الجبهة الداخلية وانجاز المصالحة التي تعد مسألة فلسطينية فقط بل باتت مسألة إقليمية، معرباً عن تقديره لرد المقاومة على العدوان، وإدارة الحكومة لغزة خلال الحرب حيث شهدنا انتشار الشرطة في كل مكان فلم يحدث أي نوع من التجاوزات ولم تُسجل أية عملية سرقة ولا أي مظهر مخل بالأمن العام، المخابز عملت بشكل شبه طبيعي ولم تشهد أي نوع من الازدحام.

واعتبر محسن أبو رمضان رئيس شبكة المنظمات الأهلية في قطاع غزة بأن صد العدوان قد حقق الردع وصمود وثبات المواطن الفلسطيني على أرضه الأمر الذي يشهد بداية انهاء الحصار على قطاع غزة.

وتطرق المتحدثون إلى ضرورة إغلاق الملفات التي تحمل مضامين انتهاكات حقوق الإنسان ومنها ملف الحريات الإعلامية ومنع طباعة وتوزيع الصحف المحلية بشكل متبادل في الضفة وغزة، وخصوصاً بعد أن اثبت الإعلام الفلسطيني قدرته على فضح جرائم الاحتلال، وما قدمته المؤسسات الإعلامية الفلسطينية من تضحيات من خلال سقوط شهداء وجرحى من الصحافيين بفعل استهدافهم المباشر بنيران الاحتلال الإسرائيلي خلال العدوان على غزة.

وأشاد الحضور بتماسك الجبهة الداخلية خلال الحرب، وقيام الجهات الرسمية في قطاع غزة بواجبها في ضمان استمرار الحياة اليومية للمواطنين وتمكينهم من الحصول على السلع والخدمات الأساسية الأمر الذي ساهم في تعزيز حالة الصمود ومواجهة العدوان، وتم الإجماع خلال اللقاء على إدانة حادثة القتل خارج إطار القانون لعدد من المواطنين خلال العدوان، مؤكدين على ضرورة الإسراع في إعلان نتائج التحقيق في هذا الانتهاك الذي مسّ الحق في الحياة وقيم العدالة والقانون.

وفي نهاية اللقاء أكد الدكتور حرب على موقف الهيئة الثابت في بقائها كحاضنة وطنية لمضامين واعتبارات وقيم ومبادئ حقوق الإنسان واستمرارها في الانحياز لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، والعمل على ترسيخ وحماية هذه الحقوق والقيام بدورها الذي كفلها لها القانون في ممارسة مهامها وضمان التزامها بمبدأ المشروعية واحترام القانون وحقوق الإنسان، مبيناً أن الهيئة ستتابع جميع القضايا والمستجدات الناتجة عن العدوان على قطاع غزة بما فيها القانونية والحقوقية مع المؤسسات ذات العلاقة.