بمناسبة اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان تنظمان ندوة دول

بمناسبة اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني

الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان تنظمان ندوة دولية

رام الله، الدوحة، عواصم/ بمناسبة اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني نظمت اليوم، الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان فعاليات ندوة حقوقية للتأكيد على التضامن مع حقوق الشعب الفلسطيني كافة.

وشارك في الندوة التي عقدت عبر تقنية زووم رئيس الشبكة، ومديرها التنفيذي ورؤساء وممثلين عن المؤسسات الوطنية العربية لحقوق الإنسان في كل من مصر، قطر، المغرب، الجزائر، تونس، وسلطنة عُمان، وموريتانيا والأردن ومقرر الأمم المتحدة الخاص لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، والمنظمة العربية لحقوق الإنسان، والمعهد العربي لحقوق الإنسان، ومدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، وممثلين عن وزارة الخارجية، ومؤسسات المجتمع المدني الحقوقية الفلسطينية، وخبراء في القانون الدولي، ومتضامنين أجانب من عواصم أوروبية وآسيوية.

وقد تم تقديم أوراق ومداخلات حول، الحقوق الفلسطينية غير القابلة للتصرف، دور دولة فلسطين والدبلوماسية الفلسطينية في تعزيز التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني ومواجهة خطط الضم، الأسرى الفلسطينيون المرضى والقانون الدولي، أشكال التضامن مع حقوق الفلسطينيين في اليابان، استراتيجية حقوقية لمواجهة الاحتلال، المساءلة والمحاسبة عن جرائم الاحتلال من وجهة نظر القانون الدولي، دور حركات التضامن في أوروبا في ظل الانتشار الواسع لليمين المتطرف.

وبين الأستاذ عصام يونس رئيس الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان أن اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني هو يوم للتأكيد على الحقوق الأصيلة غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني وعلى رأسها الحق في تقرير المصير وحق العودة، مشدداً على أن المجتمع الدولي مطالب بتمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه، كون الأوضاع التي يمر بها الشعب الفلسطيني الآن هي الأخطر في ظل التغول غير المسبوق على حقوقهم، كعمليات الاستيطان المتواصلة، والحصار المفروض على قطاع غزة، وهدم المنازل والمحاولات المستمرة لتهويد مدينة القدس وغيرها من الإجراءات الاحتلالية القمعية التي تأتي وتتواصل مع غياب المحاسبة والمساءلة الأمر الذي بنذر بمزيد من بالأسوأ على مجمل الحقوق الفلسطينية في قادم الأيام.

وأكد الأستاذ سلطان بن حسن الجمالي المدير التنفيذي للشبكة العربية أن الجمعية العامة للشبكة قد تبنت القضية الفلسطينية من خلال العمل على تفعيل القانون الدولي وأدواته للضغط من أجل تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، مشدداً على ضرورة تبني المجتمع العربي لسياسة واضحة وصارمة تجاه إنهاء القوى الدولية للسياسة غير المشروعة وغير الأخلاقية للاحتلال الإسرائيلي، ومطالبة الحكومات العربية باتخاذ تدابير تشريعية وقضائية عاجلة لضمان تبني الاختصاص القضائي الجنائي الدولي، كما دعت الشبكة الحكومات والمجتمع المدني في البلدان العربية لتقديم الدعم اللازم لتعزيز التحرك القانوني.

الأستاذ حلمي الأعرج مدير مركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية "حريات" قدم ورقة بعنوان الأسرى الفلسطينيون المرضى والقانون الدولي، شدد فيها على أن قضية الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال هي قضية قانونية إنسانية وحقوقية وسياسية، مبيناً معاناة الأسرى في سجون الاحتلال، وأشار إلى أن نحو 700 أسير يعانون ظروفاً صحية صعبة نصفهم يعانون حالات مرضية خطيرة، فيما يهدد خطر الموت نحو 50 أسيراً كونهم يعانون أمراضاً مزمنة كالسرطان وغيرها.

وشدد السفير عمار حجازي مساعد وزير الخارجية في كلمته التي جاءت تحت عنوان دور دولة فلسطين والدبلوماسية الفلسطينية في تعزيز التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني ومواجهة خطط الضم، على أهمية ومكانة القضية الفلسطينية وتفاعلها لدى الشعوب وحركات التضامن في جميع أنحاء العالم بالرغم من تراجعها على المستوى الرسمي ولدى الحكومات بسبب المتغيرات الدولية وموقف الإدارة الأميركية ومحاولاتها تقويض الحقوق المشروعة لشعبنا الفلسطيني، مشدداً على أن الجهود الرسمية وجهود وزارة الخارجية ستستمر وتتواصل على المستويين القانوني والدولي بما فيها تحريك القضايا أمام المحكمة الجنائية الدولية ولجنة التمييز العنصري ضد حكومة الاحتلال وإجراءاتها المخالفة للقانون الدولي.

ومن جامعة كيوتو اليابانية تحدث المتضامن فلورس دي جراف والمختص في العلاقات الدولية بين اليابان والشرق الأوسط وخاصة فلسطين، عن حضور القضية الفلسطينية بشكل كبير لدى المجتمع الياباني وحركات التضامن، مستعرضاً أهم صور التضامن والوقفات التضامنية التي نفذها الناشطون اليابانيون المتضامنون مع القضية الفلسطينية، منها تضامنهم مع الصحفي معاذ عمارنة وخلال العدوان الاحتلالي على قطاع غزة، أمام السفارة الإسرائيلية والممثلية الأميركية في مدينة أوساكا باليابان.

وفي كلمته بعنوان نحو استراتيجية حقوقية لمواجهة الاحتلال، أشار الدكتور عمار الدويك مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الانسان ان الخطاب والنضال الحقوقي والقانوني ليس غريبا عن الحركة الوطنية الفلسطينية التي وظفت القانون الدولي بمستوياته المختلفة منذ السبعينات. وقدم في مداخلته مجموعة من التوصيات لتفعيل أدوات العمل الحقوقي، منها ضرورة  التركيز على التزامات الدول (الطرف الثالث) والعمل الثنائي مع الدول المختلفة لتفعيل هذه الالتزامات، التركيز على القرارات ذات البعد الاجرائي مثل قرار مجلس حقوق الانسان بخصوص نشر قوائم الشركات التي تتعامل مع المستوطنات، وضرورة رفع مستوى الخطاب الحقوقي لدى فصائل العمل الوطني الفلسطيني، والتشبيك والتنسيق مع حركات مناهضة العنصرية وحركات العدالة الاجتماعية على مستوى العالم، وتعزيز النضال والاحتجاج على الأرض في مواجهة الاحتلال، وتعزيز واحترام حقوق الانسان على المستوى المحلي حتى يكون الخطاب الفلسطيني منسجما مع ذاته.

من جهته شدد السيد مايكل لينك مقرر الأمم المتحدة الخاص لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 على قضيتين مهمتين وهما الافلات من العقاب والمحاسبة، موضحاً أن العديد من تقاريره الأخيرة إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة ركزت على هاتين المسألتين، موضحاً الأمر لم يقتصر على معالجة إفلات إسرائيل من العقاب في مواجهة التوجه الواضح من المجتمع الدولي لإنهاء الاحتلال وتمكين الفلسطينيين من تقرير المصير، بل تناولت هذه التقارير أيضًا مساءلة المجتمع الدولي لمطالبة المحتل بإنهاء احتلاله. وختم حديثه بالتأكيد على ان هذا الاحتلال الذي دام خمسة عقود لن يموت بسبب الشيخوخة لأن إسرائيل تتمتع بالقدرة على الحفاظ على الوضع الراهن إلى أجل غير مسمى في المستقبل في ظل غياب التعاون الدولي والعمل الجاد، وهذا هو الثمن الذي ندفعه مقابل عدم قدرتنا على مواجهة الضم والتوسع الاستيطاني على مدى الخمسين سنة الماضية.

ومن بريطانيا قدم كل من كارولين بونن وسارة آبس وبن جمال من حركة شيفيلد العمالية للتضامن مع الشعب الفلسطيني، نبذة عن طبيعة وأشكال التضامن المتمثلة في الضغط على أعضاء البرلمان البريطاني لتبني الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ولمحاسبة ومساءلة الاحتلال ومن يمثلونه على ما يرتكبونه من انتهاكات بحق الشعب الفلسطيني، علاوة على تشجيع المهتمين في بريطانيا لزيارة فلسطين والتعرف على خروقات الاحتلال ليتمكنوا من تكوين الصورة الحقيقية وتفعيل التضامن بشكل أكثر فاعلية داخل المجتمع البريطاني، مشددين على أن التضامن مع القضية الفلسطينية هو تضامن من أجل العدالة وليس عملاً خيرياً.

ومن جانبه قال الأستاذ عصام عاروري عضو مجلس مفوضي الهيئة والذي أدار الندوة بأن هذا التضامن العربي والدولي مع قضيتنا الفلسطينية العادلة يشكل رسائل أمل لشعبنا الفلسطيني من مختلف أنحاء العالم، وفي ذات الوقت يطرح هذا التضامن تحديات أمامنا حول كيفية الاستفادة منه ومن حركات التضامن واستثمارها على المستويات كافة.

 

29/11/2020