الهيئة المستقلة تطالب الأجهزة الأمنية بالإفراج عن المعتقلين على خلفية حرية الرأي والتعبير في قطاع غزة

 

تدين الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" اعتقال الأجهزة الأمنية في قطاع غزة (13) مواطناً على خلفية إطلاقهم حملة على مواقع التواصل الاجتماعي، مستخدمين وسوم (#يلا_نعمرها، #الترانس_يجمعنا، #يسقط_الغلابا)، يدعون من خلالها لتنظيم تجمع سلمي، عند مفترق الترنس في مخيم جباليا بتاريخ 14/3/2019، للمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية في قطاع غزة.   

ووفقا لتوثيقات الهيئة بتاريخ 10/3/2019، وعند الساعة 5:00 مساءً، حضرت قوة شرطية تابعة لجهاز المباحث في مركز شرطة معسكر جباليا يقدر عددهم بـ 20 شرطياً بعضهم يرتدي الزي المدني، وقاموا بدخول منزل المواطن جهاد سالم العرابيد من بلدة بيت لاهيا، دون اتباع الاجراءات القانونية، ودون التعريف عن انفسهم أو الأسباب الداعية لدخول المنزل دون مذكرة تفتيش صادرة عن النيابة العامة، واعتقلوا المواطنين الموجودين داخل المنزل كضيوف، وهم د. محمد ظاهر، أيمن أبو عون، محمد ابو صلاح، رامز ابو غبن، حسام ابو هليل، مصطفى حمّاد، حمزة جمال إبراهيم حمّاد، غسان العرابيد، أدهم السنوار، جهاد العرابيد، عبد الرحمن اكرم المجدلاوي،   محمود عطالله، لا يزالون رهن الاحتجاز حتى الآن.

ووفقا للمعلومات التي حصلت عليها الهيئة، تم تحويل جميع المعتقلين إلى جهاز الـأمن الداخلي، وبتاريخ 12/3/2019 في حوالي الساعة 7:00 مساءً تم الإفراج الليلي عن (10) من المحتجزين على أن يعودوا ويسلموا أنفسهم صباح اليوم التالي، واستمر تكرار ذلك الإجراء حتى الآن، وقد تعرضوا خلال فترة الاحتجاز للمعاملة السيئة الحاطّة بالكرامة عبر استخدام الألفاظ النابية والسب والشتم، والضرب بقبضات اليد والركل على أنحاء الجسد كافة، وبعض المحتجزين تم ضربهم "الفلكة"عُرف منهم المحتجز(محمد ظاهر)، وعندما انتهى المحققون من ضربه طلبوا منه الوقوف ولكنه لم يتمكن فتهجم عليه أحد أفراد الأمن، ودعس على يده وهو على الأرض، الأمر الذي أدى إلى التواء اصبع يده وانتفاخه، وقد أبلغ (ظاهر) زملاءه المحتجزين بأن أصبع يده كسر، وكانت الهيئة قد حاولت زيارة المحتجزين للاطلاع على ظروف احتجازهم وتوقيفهم إلا أنها لم تتمكن من ذلك حتى الآن.

وتؤكد الهيئة أن ما تم رصده يعد مخالفة واضحة لمعايير الاحتجاز والتوقيف المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجزائية رقم 3 لسنة 2001، وتحديداً المواد (21)، و(29) التي تحدد جهات الضبط القضائي، والمعايير الواجب توافرها أثناء الاحتجاز والتوقيف. إضافة إلى نصوص قانون الإجراءات الجزائية التي تحدد المعايير القانونية لإجراءات الاحتجاز والقبض والتوقيف وتحديد الجهات المختصة بذلك.

كما أن ذلك يشكل انتهاكاً لنصوص القانون الأساسي، وخاصة المواد (11، 12، 13، 17، 26/5)، والمادة (2،4/ه) من قانون رقم (95) لسنة 1995 بشأن المطبوعات والنشر، الذي يكفل حرية الرأي والتعبير للمواطنين، والمادة (19) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي كفلت الحق في حرية الرأي والتعبير.

وترى الهيئة أن تلك المخالفات والانتهاكات، التي تمارسها الأجهزة الامنية في قطاع غزة تأتي في إطار المناكفات السياسية وعدم قبول الرأي الآخر، في حين تغض الطرف إذا كانت تلك المناكفات تتعلق بالخصم السياسي الآخر، بل وتمكنهم من ممارسة تلك الحقوق والحريات إلى أقصى حد، كما وتشكل تلك الانتهاكات نهجاً في التعامل مع المختلفين سواء في الرأي والتعبير أو الرأي السياسي.

وعليه فإن الهيئة تجدد مطالبتها الأجهزة الأمنية في قطاع غزة الإفراج الفوري عن المحتجزين على خلفية الحق في حرية الرأي والتعبير في مراكز التوقيف والاحتجاز، ووقف احتجاز وتوقيف المواطنين على خلفية الرأي والتعبير، وتمكين المواطنين من ممارسة حقهم في حرية الرأي والتعبير وعدم تقييدها إلا وفقاً للضوابط والمعايير القانونية.

انتهى