الهيئة المستقلة تدين إصدار هيئة القضاء العسكري في غزة حكماً بالإعدام وتطالب بوقف عرض المدنيين على المحاكم العسكرية

تتابع الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" بقلق إصدار المحكمة العسكرية في قطاع غزة، حكماً بالإعدام، الأمر الذي يعد انتهاكاً لمنظومة حقوق الإنسان المكفولة في القوانين والتشريعات، ومساساً خطيراً بكرامة الفرد، كون هذه العقوبة واحدة من أشكال التعذيب.

حيث أصدرت هيئه القضاء العسكري بغزة (محكمة أول درجة) بتاريخ 17/2/2021، حكماً بالإعدام شنقا حتي الموت بحق المواطن (ش، ص) 28 عاماً، من مدينة رفح جنوب قطاع غزة، بعد إدانته بقتل (ج، ق) بتاريخ 12/7/2020.

إن الهيئة لا تقلل من فداحة الجريمة المرتكبة، إلا أنها تدين بشدة إصدار هذا الحكم، وترى أن الإقدام على تنفيذه يمثل مخالفة قانونية واخلالاً بالثقة التي مُنحت لدولة فلسطين بعد انضمامها للبروتوكول الاختياري الثاني للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام.

وتشدد الهيئة على ضرورة احترام مبدأ سيادة القانون، وحماية حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية المتأصلة، والتي تضمنها نصوص وقواعد واجراءات المحاكمة العادلة تحقيقاً للعدالة، وتنظر بخطورة بالغة لاستمرار انتزاع اختصاص القضاء المدني وتكرار عرض المدنيين أمام القضاء العسكري، وترى بأن الإمعان في هذا الأمر ينطوي على مساس خطير باعتبارات حقوق الإنسان وفي مقدمتها حق المتهم في المثول أمام قاضيه الطبيعي، كما يسهم في انزلاق إضافي نحو تغليب المعالجات العسكرية والأمنية، ولو في سياق قضائي، على اعتبارات احترام  ضمانات المحاكمة العادلة.

وترى الهيئة أن استمرار إصدار هذه الأحكام من قبل المحاكم العسكرية يشكل مساساً بنص المادة (101) فقرة (2) من القانون الأساسي الفلسطيني المعدل للعام 2003، والتي تنص على أنه: " تنشأ المحاكم العسكرية بقوانين خاصة، وليس لهذه المحاكم أي اختصاص أو ولاية خارج نطاق الشأن العسكري". ومساساً بمنظومة حقوق الإنسان وخصوصاً الحق في الحياة الذي كفلته التشريعات والمواثيق الدولية، وفي مقدمتها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي نصت المادة (3) منه "لكل إنسان الحق في الحياة والحرية والأمان على شخصه".

وقد رصدت الهيئة خلال العام المنصرم 2020، (22) حكماً بالإعدام، و(3) أحكام منذ بداية العام الجاري، صدرت عن محاكم مدنية وعسكرية في قطاع غزة.

وعليه فإن الهيئة تؤكد ضرورة التوقف عن العمل بهذه العقوبة القاسية وغير الإنسانية، واستبدالها بعقوبة تحقق العدالة في إطار الفلسفة الجنائية، وتطالب:

- الجهات التنفيذية في غزة بعدم تنفيذ أي من أحكام الإعدام.

- احترام ضمانات المحاكمة العادلة، ومحاكمة المتهمين وفقاً للأصول والاعتبارات القانونية.

- ضرورة احترام ضمانات المحاكمة العادلة وعدم إحالة المدنيين إلى القضاء العسكري.

- الالتزام بالاتفاقيات الدولية التي تبنتها دولة فلسطين بانضمامها وتوقيعها على الاتفاقيات والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

 

انتهى