بيان الهيئة بمناسبة يوم العمال العالمي في الأول من أيار

1/5/2021

18/2021

بيان الهيئة بمناسبة يوم العمال العالمي

في الأول من أيار

تتقدم الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" بالتحية والتقدير للعاملين في الأرض الفلسطينية كافة بمناسبة يوم العمال العالمي الذي يصادف الأول من أيار. وتؤكد الهيئة انحيازها ووقوفها التام مع العاملين في جميع القطاعات، كما تعبر عن تقديرها لجهودهم المبذولة لضمان مستوى معيشي لائق لعائلاتهم في ظل تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية بحقهم، واستمرار تأثير جائحة كوفيد (19). 

يتعرض العمال الفلسطينيون كغيرهم من أبناء الشعب الفلسطيني لانتهاكات ممنهجة تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، من جهة عدم التزامها باشتراطات الصحة والسلامة المهنية في بيئة العمل داخل الخط الأخضر، فقد بلغ عدد حالات وفيات العمال 23 حالة وفاة، وأكثر من 500 إصابة عمل في العام 2020. إضافة لاستمرار التنكيل بهم على الحواجز العسكرية، وحرمانهم حقوقهم الاجتماعية المتمثلة باحتجاز توفيراتهم المالية المقدرة بمليارات الشواكل منذ العام 1970

تأتي هذه المناسبة، فيما تزداد معاناة العمال الفلسطينيين، والتي أثرت جائحة كورونا عليها بشكل كبير خاصة مع إعلان حالة الطوارئ، واتخاذ تدابير صحية وإجرائية، تتعلق بإغلاق العديد من القطاعات الاقتصادية المختلفة، أو تقليص لأعداد العاملين فيها، وإغلاق محافظات ومدن حالت دون تمكين العاملين من الوصول إلى أماكن عملهم، ومضاعفة أعداد العاملين الذين تغيبوا عن أعمالهم، وتوقف أنشطة غالبية المشاريع الاقتصادية الخاصة، وما نجم عنه من أتساع وازدياد معدلات البطالة، التي بلغت 26% من المشاركين في القوى العاملة، واستمرار العديد من الانتهاكات والقيود التي طالت الحق في العمل، والتي أبرزها تدني وانخفاض مشاركة النساء في سوق العمل، بنسبة 10% مقارنة بالعام السابق، وارتفاع معدلات العمال التي تتقاضى أجراً شهرياً أقل من الحد الأدنى للأجور (1450شيقل)، والتي بلغت 62% من اجمالي المستخدمين بأجر، وانخفاض أعداد العمال الذين يحصلون على حقوقهم القانونية، كما وأثرت الجائحة بشكل ملحوظ على تدفقات الأجور للعاملين في فلسطين، فنحو 52% من المعيلين الرئيسيين العاملين بأجر لم يتلقوا أي أجور خلال فترات الإغلاق.

 

ووفق الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني فقد بلغ عدد العاطلين عن العمل 304 آلاف في الربع الرابع 2020، بواقع 168 ألف شخص في قطاع غزة و136 ألف شخص في الضفة الغربية، وبلغت نسبة البطالة 43٪ في قطاع غزة مقارنة بـ 15٪ في الضفة الغربية، فيما بلغ معدل البطالة للذكور 20٪ مقابل 37٪ للإناث.

إن استمرار تردي أوضاع العمال يكشف عن عمق الحاجة لوجود منظومة حماية اجتماعية، تحفظ لهم كرامتهم وحقوقهم الإنسانية، نتيجة غياب قانون ضمان إجماعي يحمي ويكفل الحد الأدنى منها، وخاصة في حالات الطوارئ والأزمات، فانضمام دولة فلسطين للعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية يحتم عليها اتخاذ التدابير التشريعية والسياساتية اللازمة لتوفير العمل اللائق وفق ما يقتضيه ذلك من اتخاذ إجراءات إيجابية لضمان هذا الحق، كإقرار قانون للضمان الاجتماعي وقانون ناظم للتنظيم النقابي.

في هذا السياق تثمن الهيئة المستقلة قرار مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة، المتعلق بإعادة النظر في الحد الأدنى للأجور، وزيادتها بما يتناسب مع توفير الحد الأدنى لاحتياجات العمال من توفير السلع والخدمات الأساسية، وغلاء المعيشة، وارتفاع معدلات الأسعار. وتؤكد في الوقت ذاته على ضرورة قيام الحكومة بفتح باب الحوار الاجتماعي مع باقي مكونات عملية الإنتاج لضمان تحسين أوضاع العمال والارتقاء بها. ومن هذا المنطلق فان الهيئة تطالب:

  1. الحكومة بمخاطبة وكالات الأمم المتحدة ومطالبتها التدخل الجاد لوقف انتهاكات الاحتلال اليومية والمتصاعدة، فالاحتلال الإسرائيلي يتحمل مسؤولياته الكاملة بصفته القوة القائمة بالاحتلال عن انتهاكاته المتواصلة بحق العمال الفلسطينيين.
  2. فتح مجلس الوزراء حواراً جاداً مع النقابات والاتحادات لتطوير التشريعات الناظمة للحق بالعمل، وفي مقدمتها قانون للضمان الاجتماعي الذي تم الغاءه، وتوفير إطار قانوني خاص بالتنظيم النقابي.
  3.  قيام وزارة العمل بالرقابة المستمرة على ظروف وشروط العمل في المنشآت الاقتصادية، لضمان التزام أرباب العمل بقانون العمل الفلسطيني رقم (7) للعام 2000، ومتطلبات المعايير الدولية الناظمة للسلامة المهنية والصحية بمواقع العمل خاصة في ظل تفشي فايروس كورونا (كوفيد-19).
  4. مراجعة مجلس الوزراء الخطط والبرامج الحكومية، واستحداث تدابير وبرامج لخفض معدلات البطالة، وإعداد برامج تستهدف فئة الشباب، بالشراكة مع القطاع الخاص، والاهتمام بشروط عمل منصفة للنساء العاملات.
  5. تعاون وزارة العمل ومجلس القضاء الأعلى لإنشاء المحاكم العمالية المتخصصة التي من شأنها المساهمة في تخفيف معاناة العمال في سياق حصولهم على العدالة.

انتهى