حول التحقيق الوطني المتعلق بحق الأشخاص ذوي الإعاقة بالعمل اللائق

المقالة في جريدة الأيام

إعداد:الحقوقي إسلام التميمي

منسق التحقيق الوطني
يعتبر التحقيق الوطني آلية شاملة وواسعة ومنفتحة لتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها، وهو نشاط تباشره الكثير من مؤسسات حقوق الانسان الوطنية لتنفيذ تفويضها، كما يشكل أيضاً أحد أبرز الادوار المستحدثة التي تقوم بها الهيئات الوطنية لحقوق الإنسان فالتحقيقات الوطنية إزاء قضية معينة تشكل الانتهاكات فيها انماطاً متكررة ومنتشرة ومنتظمة، تهدف إلى حشد الدعم والتأييد والمناصرة من كافة المستويات السياسية من صناع القرار والمشرعين وذلك باستخدام جميع وسائل الإعلام المرئي والمكتوب والمسموع من أجل إحداث تغيير ايجابي في القضية موضوع التحقيق.

لا تذكر مبادئ باريس وهي المبادئ المتعلقة بانشاء المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان موضوع التحقيق الوطني على وجه التحديد، إلا أنها تقدم مقاربة تخدم الكثير من وظائف مؤسسات حقوق الإنسان الوطنية، منها البدء في تحقيقاتها الخاصة، ومعالجة المشاكل المنتظمة والمتكررة، تقديم التوصيات للحكومة والقيام بالتوعية المجتمعية. هو تحقيق في الانتهاكات النمطية والمنتظمة والمتكررة لحقوق الإنسان وجميع الناس مدعوون للمشاركة فيه. آلية مفيدة جداً للتحقيق في انتهاكات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. تسمح بتبني مقاربة حقوق إنسان واسعة، تسمح بفحص حالة كبيرة دون الاقتصار على شكوى فردية دورها ينطوي على جانبين: تقصي الحقائق والتوعية.

من الأوضاع التي يمكن للتحقيقات الوطنية معالجتها وضعاً يشكل خطراً على حقوق الإنسان على نطاق واسع وخطير، فالأنماط التاريخية للانتهاكات والأنماط المنتظمة والمتكررة للانتهاكات، تتطلب عمل الكثير من اللاعبين وليس فقط الحكومة، خاصة عندما يكون مستوى الاعتراف العام والسياسي بالمشكلة متدنٍ من منظور حقوق الإنسان.

ان إحدى ايجابيات التحقيق الوطني تتمثل في أنه يشكل أداة لتثقيف المجتمع بكافة مكوناته وعناصره المؤسسية وبناه المجتمعيه المختلفة.

لذى فالتحقيق يبحث في الأسباب المتكررة والمنتظمة لانتهاكات حقوق الإنسان بشكل افضل من نظام الشكاوى الفدرية، مشاركة واسعة من جميع أطراف العلاقة بالقضية، وبالتالي سماع جميع وجهات النظر ومن ثم تقدم توصيات شاملة ذات ابعاد عامة ومحددة.

فلسفة التحقيق الوطني

تنطلق فلسفة التحقيق الوطني حول الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل الذي تقوم به الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" من خلال رؤية الهيئة في العمل على تعزيز أداء حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة عبر إشراكهم في هذه الخطة، وذلك تطبيقاً لحق هذه الفئة في تقرير مصيرها، والتخطيط لمستقبلها وتحقيق تطلعاتها المتمثلة بإحقاق حقوقها وإعمال القوانين والتشريعات على أرض الواقع، باعتبار الأشخاص ذوي الإعاقة اشخاص لهم كينونتهم وقادرون على العطاء، بحيث يكونوا جزءً حيوياً وفاعلاً في دفع عجلة الإنتاج بعدما كانت النظرة المجتمعية القائمة لهم على أساس أنهم فئة معطَلة ومعطِلة، وهم عبء على المجتمع. اليوم وبفعل تبدل القوانين والتشريعات وكذلك النظرة المجمتعية الثقافية ولو بشكل نسبي أصبح بمقدور هذه الفئة أن تبادر وتشارك في المساهمة في الحياة العامة بكافة مستوياتها، الثقافية والعلمية والفنية والرياضية والسياسية، إلا أن هنالك معوقات مختلفة تحول دون تمكن الأشخاص ذوي الإعاقة من التغلب على هذه التحديات نتيجة وجود بعض الثغرات في التشريعات واللوائح والسياسات العامة الحكومية.

الهدف من إجراء التحقيق الوطني

إذاً يهدف التحقيق الوطني إلى التعريف بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في جميع المجالات من خلال نشر وتعميم وترويج ثقافة حقوق الإنسان كما ويهدف التحقيق إلى التعرف على واقع تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع، والظروف المهنية التي تحيط ببيئة عملهم من ناحية توفر شروط السلامة العامة والمواءمات المطلوبة، كما ويهدف التحقيق الوطني أيضاً إلى استعراض أهم المستجدات في مجال تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة محلياً وإقليمياً وعالمياً، سواء على المستوى المعياري التشريعي أو على مستوى السياسات والإجراءات وفي هذا الاطار يسعى التحقيق الوطني إلى دراسة سبل ووسائل تفعيل الأنظمة والقوانين الخاصة بتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة في دراسة طرق وأساليب تطوير بيئات عمل تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة من خلال دراسة عوامل تعزيز دور المؤسسات والمنظمات والهيئات والجمعيات الحكومية والأهلية في مجال تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة، لذى فان التحقيق الوطني يخلق فرصة مواتية وهامة لمناقشة أهم التحديات التي تواجه مجال تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة لتبادل الأفكار والرؤى والتجارب والخبرات في مجال تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة التي تضع خطط واستراتيجيات تستشرف مستقبل برامج تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة.

وفي سياق ما يستهدف التحقيق فيما يستهدف المختصون والخبراء بشؤون وقضايا الإعاقة بالإضافة إلى الأشخاص ذوي الإعاقة أنفسهم ومن خلال التحقيق سيتم بحث اتجاهات القطاع الخاص ( اتحاد الغرف التجارية، ملتقى رجال الاعمال، المجموعات التجارية الكبرى ...الخ) حول مدى تقبلهم واستعدادهم لتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة بالإضافة إلى فحص مدى التزامهم بتنفيذ هذا الحق وفق ما جاء بقانون العمل وقانون حقوق المعوقين . كا سيتم استهداف الجمعيات والمنظمات الأهلية غير الحكومية ذات العلاقة بالاضافة إلى استهداف أهم قطاع ألا وهو القطاع الحكومي الوزارات والدوائر الحكومية ومؤسساتها المعنية.

من آليات تنفيذ التحقيق الوطني

إقامة فعاليات مصاحبة – متنوعة – في المراكز التجارية والأماكن العامة وإصدار النشرات التعريفية بحق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل .التوعية عن طريق وسائل الإعلام المختلفة بأهمية تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة .مخاطبة الوزارات والمؤسسات والجمعيات للمشاركة في فعاليات التحقيق إقامة دورات تدريبية وورش عمل عن أهمية تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة في ضوء الأنظمة والقوانين الخاصة ببيئات العمل، عقد جلسات استماع لمسؤولين وصناع قرار ( وزيرة الشئون الاجتماعية، وزير العمل، وزير النقل والمواصلات ... ألخ)

الشروط المرجعية للتحقيق

يتم إجراء التحقيق الوطني وفق مرجعية القانون الدولي لحقوق الإنسان ( شرعة دولية، الاتفاقية الخاصة بحقوق الاشخاص ذوي الاعاقة .. الخ)، والمواثيق الإقليمية ( ميثاق عربي لحقوق الانسان، اتفاقيات عربية مختصة) والقوانين والتشريعات واللوائح الداخلية الوطنية ( قانون أساسي، قانون حقوق المعوقين، قانون العمل، قرارات وسياسات عامة).

"التحقيق الوطني بشكل عام في أي مسألة يشمل أي تحسين للقانون، أو أي ممارسة أو أي إجراءات سواء كانت حكومية أو غير حكومية، إذا تبين للهيئة أن المسألة المعنية تتضمن أو قد تتضمن انتهاكاً لحقوق الإنسان".

محاور التحقيق الوطني حول الأشخاص ذوي الإعاقة

سوف تحقق الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في مدى التزام المؤسسات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص في نسبة التشغيل المنصوص عليها في القانون. ( نسبة 5% قانون حقوق المعوقين 1999) وذلك بالإشارة إلى:

مدى توفر التأهيل وإعادة التأهيل في السياسات والإجراءات المتبعة.
مدى توفر التعليم للأشخاص ذوي الإعاقة.
مدى مواءمة الأماكن والمرافق العامة. (مواءمتها للمعايير الفنية والهندسية).
جهوزية المؤسسات المشغلة ( بيئة وظروف العمل).
نوعية وسلامة وملاءمة وسائل النقل.
السياسات التشغيلية لأصحاب العمل ودور الجهات المختصة في المراقبة والمساءلة.
الاحتياجات الخاصة للأشخاص ذوي الإعاقة لتمكينهم من الاندماج والولوج إلى سوق العمل.

على ضوء ذلك وبناءً على ما تخلص له الهيئة من مخرجات ونتائج التحقيق الوطني سوف تنظر الهيئة في تقديم توصياتها حول:

إحداث تغييرات في التشريعات واللوائح والأحكام والسياسات والإجراءات المتبعة.
نشر وتعزيز قيم الاحترام والإلتزام بقضية الأشخاص ذوي الإعاقة باعتبارها قضية وقيمة وطنية.