المعايير الدولية لضمان حق الاشخاص ذوي الاعاقة في العمل اللائق

المقالة في جريدة الأيام

إعداد : الحقوقي إسلام التميمي

منسق التحقيق الوطني

يظل الأشخاص ذوو الإعاقة من بين أكثر الناس تهميشاً في كل مجتمع حيث يشكل الأشخاص ذوو الإعاقة أكبر أقلية في العالم وأكثر الأقليات حرماناً. فالأرقام تشير إلى أن نحو 10% من سكان العالم تعيش مع إعاقاتا ويتزايد هذا العدد بسبب نمو السكان، وأوجه التقدم الطبي وعملية الشيخوخه. ويقدر أن 20% من أفقر الناس في العالم هم من الأشخاص ذوي الإعاقة، و89% من الأطفال ذوي الإعاقة في البلدان النامية لا يدخلون المدارس. كما يعتبر الأشخاص ذوو الإعاقة الأشد تعرضا للبطالة، وهم بصفة عامة يحصلون على أجور أدنى عند تعيينهم. وتوضح بيانات المسح الصحي العالمي أن معدلات العمل والتوظيف أقل بين الرجال ذوي الإعاقة (53%) والنساء ذوات الإعاقة (20%) عنها بين الرجال غير المعوقين (65%) والنساء غير المعوقات (30%). من جهة ثانية، توضح دراسة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن الأفراد ذوي الإعاقة في 27 بلدا من بلدان المنظمة، ممن هم في سن العمل، يعانون عيوب ومضار سوق العمل ونتائجه الأشد سوءا بنسب أعلى من غير المعاقين. وفي المتوسط، فإن معدلات العمل التي تبلغ 44% لذوي الإعاقة هي أعلى قليلا من نصف معدلات العمل بين غير ذوي الإعاقة (27%). أما معدلات البطالة، فتبدو أعلى حوالى 2,5 ضعفي من معدلاتها بين من ليسوا ذوي إعاقة (40% و20% على التوالي.

ولقد عرف العالم تحولات عديدة في نظرتها إلى الأشخاص ذوي الإعاقة، وشهـدت القرون الأخيرة اهتمامات متزايــدة بأوضاع هذه الفئة من المجتمع. حيث أولى المجتمع الدولي عناية واضحة بالاشخاص المعوّقين من خلال الإعلانات والاتفاقيات والمواثيق الدولية التي منحت أبعاداً عالمية لحماية الاشخاص ذوي الاعاقة، ، فصدرت العديد من التشريعات و القوانين الخاصة بهذه الفئة.

الإعاقة في منظومة الأمم المتحدة

اعتبرت الأمم المتحدة عام 1981 عاما دوليا للمعاقين كما سمت العقد الممتد من عام 1982-1992 عقدا دوليا للمعاقين قد اعترفت الأمم المتحدة منذ إنشائها بأن الكرامة المتأصلة والمساواة والحقوق غير القابلة للتصرف لجميع أعضاء الأسرة البشرية هي أسس الحرية والعدالة والسلام العالمي، ومن هنا جاء الاحتفال السنوي باليوم الدولي للمعاقين (تقرر تغيير اسم اليوم الدولي للمعوقين الذي يحتفل به في 3 كانون الأول/ديسمبر من كل عام ليصبح اليوم الدولي للأشخاص ذوي الإعاقة؛ بما يتناسب مع المسمى الجديد الذي استخدمته إتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة 2006م) تعزيزاً لفهم القضايا المرتبطة بالعجز، وحشد الدعم لكرامة الإنسان والرفاه للمعاقين، كما أعلنت الجمعية العمومية للأمم المتحدة في الرابع من أكتوبر 1992م بموجب القرار (47/3)، أن الثالث من كانون الأول/ ديسمبر، مناسبة وذكرى سنوية للمعاقين في العالم، وذلك من أجل سن التدابير لتحسين حالة المعاقين وتوفير فرص التكافؤ لهم ، "والذي كرسه المجتمع الدولي يوماً لتأكيد ضرورة احترام وتعزيز وحماية حقوق الأشخاص المعوقين في كافة أنحاء المعمورة. وهي الحقوق المستندة على المبادئ العامة لحقوق الإنسان، بما فيها الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، والتي تكرس تحقيق المساواة التامة بين جميع أفراد البشر، دونما أي نوع من التمييز القائم على أساس الجنس أو العرق أو اللون أو الأصل الاجتماعي أو أي شكل آخر من أشكال التمييز.

أبرز النصوص القانونية الدولية

صدر أولى الاعترافات بحق الاشخاص المعوقين في العمل من منظمة العمل الدولية عام 1944 حيث أصدرت توصية شاملة وثاقبة تقر فيها صراحة بضرورة " توفر للعمال المعوقين، بغض النظر عن سبب إعاقتهم، الفرص الكاملة في إعادة التأهيل، والتوجيه المهني المتخصص، والتدريب وإعادة التدريب، والاستخدام في عمل مفيد "

وأكدت المنظمة أنه يجب أن يحصل الأشخاص المعوقون، كلما سنحت الفرصة، على التدريب مع سائر العمال في ظل الظروف نفسها على أن يتقاضوا الاجر نفسه. ودعت المنظمة إلى تكافؤ فرص الإستخدام وإلى إتخاذ تدابير إيجابية لتعزيز إستخدام العمال اللذين يعانون من إعاقات خطيرة.

بعد أربعة أعوام أكدت الامم المتحدة بحسم على حق الجميع بمن فيهم الأشخاص المعوقين في العمل. ولعل المادة 23 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان[1] واضحة كل الوضوح بهذا الصدد :

" لكل شخص الحق في العمل، وله حرية اختياره بشروط عادلة مرضية كما أن له حق الحماية من البطالة. ولكل فرد دون أي تمييز الحق في أجر متساو للعمل. ولكل فرد يقوم بعمل الحق في أجر عادل مرض يكفل له ولأسرته عيشة لائقة بكرامة الإنسان تضاف إليه، عند اللزوم، وسائل أخرى للحماية الاجتماعية. ولكل شخص الحق في أن ينشئ وينضم إلى نقابات حماية لمصلحته".

كما أكدت المادة الخامسة من الإعلان الخاص بحقوق المعوقين لسنة 1975 على أنه " للمعوق الحق في التدابير التي تستهدف تمكينه من بلوغ أكبر قدر ممكن من الاستقلال الذاتي". وفي سبيل ذلك، نصت المادة السابعة على أنه: " للمعوق الحق في الأمن الاقتصادي والاجتماعي وفي مستوى معيشة لائق، وله الحق، حسب قدرته، في الحصول على عمل والاحتفاظ به، أو في مزاولة مهنة مفيدة ومربحة ومجزية، وفي الانتماء إلى نقابات العمال".

وقد أوصت الأمم المتحدة في قرارها رقم 82/31 الصادر بتاريخ 13/12/1976 بأنه " على كافة الدول الأطراف أن تأخذ بالحسبان الحقوق والمبادئ المضمنة في الإعلان الخاص بحقوق المعوقين عند تأسيسها لسياساتها وخطط وبرامجها، وأن على كافة المنظمات والوكالات الدولية المعنية أن تضمن برامجها أحكام تضمن التطبيق الفاعل لهذه الحقوق والمبادئ".

القواعد الموحدة بشأن تحقيق تكافؤ الفرص للمعوقين

وضعت القواعد الموحدة بشأن تحقيق تكافؤ الفرص للمعوقين بالاستناد إلى التجارب المكتسبة أثناء عقد الأمم المتحدة للمعوقين (1983-1992) ويشكل كل من الشرعة الدولية لحقوق الإنسان التي تتكون من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية حقوق الطفل، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، فضلا عن برنامج العمل العالمي المتعلق بالمعوقين، الأساس السياسي والأخلاقي لهذه القواعد.

14 - ومع أن هذه القواعد ليست الزامية، فمن الممكن أن تصبح قواعد عرفية دولية عندما يطبقها عدد كبير من الدول بدافع احترام قاعدة من قواعد القانون الدولي. والغرض من هذه القواعد هو أن تكفل للأشخاص المعوقين، فتيات وفتيانا ونساء ورجالا، بوصفهم مواطنين في مجتمعاتهم، إمكانية ممارسة ما يمارسه غيرهم من حقوق والتزامات. ولا تزال توجد في كل مجتمعات العالم عقبات تمنع الأشخاص المعوقين من ممارسة حقوقهم وحرياتهم وتجعل من الصعب عليهم أن يشاركوا مشاركة كاملة في أنشطة مجتمعاتهم. ولا تزال توجد في كل مجتمعات العالم عقبات تمنع الأشخاص المعوقين من ممارسة حقوقهم وحرياتهم وتجعل من الصعب عليهم أن يشاركوا مشاركة كاملة في أنشطة مجتمعاتهم. وتقع على عاتق الدول مسؤولية اتخاذ الاجراءات اللازمة لإزالة هذه العقبات.

الاتفاقية الدولية رقم 159 لسنة 1983 بشأن التأهيل المهني والعمالة للمعاقين

ومن أهم ما ورد في هذه الاتفاقية أن تتبنى كل دولة عضو سياسة وطنية للتأهيل تسعى من خلالها إلى توفير فرص تأهيل مهني ملائمة لكل فئات المعوقين مع تعزيز فرص استخدامهم في سوق العمل الحر. كما ونصت المادة (7) على ضرورة اتخاذ السلطات المختصة تدابير لتوفير وتقييم خدمات التوجيه المهني، والتدريب المهني، والتوظيف والاستخدام، والخدمات الأخرى من هذا القبيل، بغية تمكين المعوقين من ضمان عمل والاحتفاظ به والترقي فيه، وتستخدم المرافق القائمة من أجل العمال عموماً مع إدخال التعديلات اللازمة عليها، حيثما كان ذلك ممكناً وملائماً"

الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة

أكدت الاتفاقية[2] على حق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل، على قدم المساواة مع الآخرين؛ ويشمل هذا الحق إتاحة الفرصة لهم لكسب الرزق في عمل يختارونه أو يقبلونه بحرية في سوق عمل وبيئة عمل منفتحتين أمام الأشخاص ذوي الإعاقة وشاملتين لهم ويسهل انخراطهم فيهما. وتحمي الدول الأطراف إعمال الحق في العمل وتعززه، بما في ذلك حق أولئك الذين تصيبهم الإعاقة خلال عملهم، وذلك عن طريق اتخاذ الخطوات المناسبة، بما في ذلك سن التشريعات، من أجل حظر التمييز على أساس الإعاقة وكذلك لحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في ظروف عمل عادلة وملائمة، على قدم المساواة مع الآخرين، بما في ذلك تكافؤ الفرص وتقاضي أجر متساو لقاء القيام بعمل متساوي القيمة، وظروف العمل المأمونة والصحية و كفالة تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من ممارسة حقوقهم العُمالية والنقابية على قدم المساواة مع الآخرين؛ بالاضافة إلى تعزيز فرص العمل والتقدم الوظيفي للأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل.