الحماية الإقليمية لإعمال حق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل اللائق

المقال في جريدة الأيام

إعداد: إسلام التميمي

منسق التحقيق الوطني

أكدت العديد من الاتفاقيات والمواثيق الاقليمية الخاصة بحقوق الانسان على حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة وخاصة حقهم بالعمل اللائق سواء في دول القارة الامريكية او في اوروبا او افريقيا او في الدول العربية، سنتطرق خلال هذه الورقة على حق الاشخاص ذوي الاعاقة في العمل اللائق من خلال النصوص والقواعد التي جاء ذكرها بالمواثيق الاقليمية العربية خاصة تلك المنشأة عبر جامعة الدول العربية ومنظمة العمل العربية ومنظمة المعوقين العربية.

مواثيق واتفاقيات إقليمية عربية

الميثاق العربي لحقوق الانسان 2004

على الصعيد الإقليمي، فقد أكدت المادة 3 من الميثاق على ضمان تمتع الأشخاص ذوي الإعاقة بكافة الحقوق والحريات المنصوص عليها في هذا الميثاق دون تمييز. وأن تضمن الدولة المساواة الفعلية واتخاذ ما يلزم من تدابير الحماية من جميع أشكال التمييز، كما أكدت المادة 34 من الميثاق العربي لحقوق الانسان على حق الأشخاص ذوي الإعاقة بالعمل حيث نصت على أن: "العمل حق طبيعي لكل مواطن، وتعمل الدولة على توفير فرص العمل قدر الإمكان لأكبر عدد ممكن من المقبلين عليه، مع ضمان الإنتاج وحرية العمل وتكافؤ الفرص، ودون أي نوع من أنواع التمييز على أساس العرق أو اللون أو الجنس أو الدين أو اللغة أو الرأي السياسي أو الانتماء النقابي أو الأصل الوطني أو الأصل الاجتماعي أو الإعاقة أو أي وضع آخر" . وأكدت المادة 40 على أن " ... توفر الدول الأطراف كل الخدمات التعليمية المناسبة للأشخاص ذوي الإعاقات، آخذة بعين الاعتبار أهمية الدمج في النظام التعليمي، وأهمية التدريب، والتأهيل المهني، والإعداد لممارسة العمل، وتوفير العمل المناسب في القطاع الحكومي أو الخاص.

العقد العربي لذوي الاحتياجات الخاصة 2004 – 2013

أكد العقد العربي للمعوقين (2003-2012) والذي أطلق رسمياً في قمة الجامعة العربية في تونس في العام 2004 على سعيه بالطلب من الدول الأعضاء تعزيز إندماج الاشخاص المعوقين في التعليم وفي سوق العمل عبر تأهيلهم في ضوء المستجدات العلمية والتكنولوجية واحتياجات سوق العمل بما يضمن فرص عمل متكافئة لهم. وذلك من خلال تطوير مهارات المدربين المهنيين وفقا للتقنيات والتكنولوجيا الحديثة وإنشاء مراكز تدريب وتأهيل الأشخاص المعوقين وتطوير المراكز القائمة بما يتلاءم والتطورات التقنية واحتياجات سوق العمل وكذلك تشجيع ودعم الأشخاص المعوقين المؤهلين على إنشاء مشاريع صغيرة ذات جدوى مدرة للدخل وتقديم المنح والقروض الميسرة لهم ومساعدتهم على ترويج منتجاتهم. وتشجيع وتوجيه القطاع الخاص على تدريب وتأهيل وتشغيل الأشخاص المعوقين، ودعمهم للمحافظة على عملهم والترقي فيه. كذلك يسعى العقد إلى وضع برامج لتبادل الخبرات بين الدول العربية في مجالات تدريب العاملين ومناهج التربية المختصة وتسيير مراكز تدريب وتأهيل الأشخاص المعوقين. بالاضافة إلى تفعيل وتطوير التشريعات الحمائية للأشخاص المعوقين من كل أنواع الاستغلال كاستغلالهم في العمل وفى بعض المهن الهامشية وفى التسول وفى شتى مظاهر الانحراف.

معايير العمل العربية ودورها في تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة في الدول العربية :

الاتفاقية العربية رقم 17 لسنة 1993م بشأن تأهيل وتشغيل المعاقين

اعتمدت منظمة العمل العربية الاتفاقية العربية رقم 17 لسنة 1993م بشأن تأهيل وتشغيل المعاقين والتي أشارت إلى ضرورة المساواة بين الفرد المعاق والفرد غير المعاق في الحقوق والواجبات مؤكدة لما نادت به منظمة العمل الدولية في اتفاقيتها رقم 159 لسنة 1983م بشأن التأهيل المهني والعمالة للمعاقين، وجاء في التوصية العربية رقم (7) لعام 1993 بشأن تأهيل وتشغيل المعوقين. حيث نصت المادة 7 على أن: تضع كل دولة، سياسات خاصة بالمعوقين، تهدف إلى محو أميتهم، وتأهيلهم، وتشغيلهم، ودمجهم في المجتمع، وتعمل على تأمين الشروط الفنية، والمادية، والكفالة التشريعية اللازمة لتحقيق هذه السياسات.

إجراءات وتدابير إقليمية عربية

من الاجراءات والتدابير التي تم إنشاؤها لضمان اعمال حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة على المستوى الاقليمي بناء خطط واستراتيجيات عربية بالاضافة الى تأسيس منظمات تعنى بقضايا حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة في كافة الجوانب ومن ضمن هذه التدابير ما يلي:

1. المنظمة العربية للمعوقين
تأسست المنظمة العربية للمعوقين في 3 تشرين الثاني (نوفمبر) 1998، عقب اختتام اعمال المؤتمر التأسيسي لتجمع جمعيات المعاقين العرب تحت شعار "نحو عقد عربي للمعاقين"، والذي عقد في القاعة الكبرى لجامعة الدول العربية في القاهرة من 1 ـ 3 تشرين الثاني (نوفمبر) 1998. لعلّ المنظمة العربية للمعوقين هي المنظمة المظلة أوالحاضنة الإقليمية الوحيدة ذات المنشأ الوطني بين الجمعيات والمنظمات غير المحلية والامتداد الناشط في حركة الإعاقة العربية. وقد انقضى حوالى 13 عاما على تأسيسها وانطلاقها في مسيرة نضالية تضمنت الكثير من الأنشطة المتنوعة في مجالات التشريع والتدريب والتوعية والتشبيك، علماً أن إنشاءها أتى بعد أعوام غير قليلة من النضال في سبيل إطلاق هذا المشروع الحلم، الذي يستهدف خدمة قضية الإعاقة والدفاع عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ، والسعي إلى نشر المقاربة الاجتماعية الحقوقية إلى قضية الإعاقة عبر البلدان العربية، حيث لا يزال النموذج الطبي والخيري هو السائد في التعامل مع هذه القضية، التي كثيرا ما يفتقر أصحابها إلى الفرص اللازمة للتعبير عن واقعهم واحتياجاتهم وتطلعاتهم، ولا تتاح لهم الإمكانات كي يحققوا أنفسهم.

2. منظمة العمل العربية
هي إحدى المنظمات المتخصصة العاملة في نطاق جامعة الدول العربية.كما تعتبر أول منظمة عربية متخصصة تعنى بشئون العمل والعمال على الصعيد القومي.

- في 12 يناير / كانون الثاني عام 1965، وافق المؤتمر الأول لوزراء العمل العرب، الذي عقد في بغداد، على الميثاق العربي للعمل، وعلى مشروع دستور منظمة العمل العربية.

- في 8 يناير / كانون الثاني عام 1970، أصدر المؤتمر الخامس لوزراء العمل العرب، الذي عقد في القاهرة، قراراً بإعلان قيام منظمة العمل العربية بعد اكتمال العدد اللازم من تصديقات الدول الأعضاء على الميثاق العربي للعمل ودستور المنظمة. من بين اهدافها تنمية القوى العاملة العربية ورفع كفاءتها الإنتاجية وذلك عن طريق التأهيل المهني للمعاقين، وكفالة فرص العمل المناسبة لهم.

يشار إلى أن السلطة الوطنية قد وقعت وصادقت على الميثاق العربي لحقوق الانسان وكذلك على مجمل اتفاقيات العمل العربية، خاصة تلك المتعلقة بشأن تأهيل وتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة وعليه فإن السلطة الوطنية الفلسطينية ملزمة بالعمل بمقتضى هذه الاتفاقيات،، ونذكر بنص المادة 10 الفقرة الثانية من القانون الأساسي الفلسطيني الذي نص على أن: " تعمل السلطة الوطنية الفلسطينية دون إبطاء على الانضمام إلى الإعلانات والمواثيق الإقليمية والدولية التي تحمي حقوق الإنسان". ولا شك بأن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة هي حقوق إنسان بلا أدنى شك.

لذا فالسلطة الوطنية الفلسطينية مطالبة بالوفاء بتعهداتها والتزاماتها وذلك باعمال ما ورد في هذه المواثيق والاتفاقيات بما يضمن إتخاذ كافة التدابير المناسبة والفورية لضمان تمتع الأشخاص ذوي الاعاقة بما كفلته لهم هذه المواثيق فضلاً عن مجمل النصوص والقواعد التي تضمنتها التشريعات الوطنية المعايير الدولية.