الإطار القانوني الناظم لحق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل اللائق

المقال في جريدة الأيام

إعداد: الحقوقي إسلام التميمي

منسق التحقيق الوطني

إدراكاً من المشرع الفلسطيني لأهمية الحق في العمل بالنسبة للأشخاص ذوي الاعاقة، فقد ألزمت القوانين الوطنية إشغال نسبة 5% من الاشخاص ذوي الاعاقة في المؤسسات الحكومية والمنشئات العمالية الخاصة. نستعرض في هذه المقالة أبرز التشريعات الفلسطينية السارية والتي تناولت هذا الحق.

أولاً: بموجب القانون الأساسي الفلسطيني المعدل لسنة 2003

تعتبر الحقوق الأساسية أيضاً مبادئ عامة للقانون يرتكز عليها النظام القانوني الفلسطيني حيث يقف هذا القانون على هرم القوانين الوطنية التي نصت صراحة على مبدأ المساواة بين المواطنين، وفي هذا الصدد نصت المادة (9) منه على أن: " الفلسطينيون أمام القانون والقضاء سواء لا يميّز بينهم العرق أو الجنس أو اللون أو الدين أو الرأي السياسي أو الإعاقة". وكفلت المادة (10) من القانون الأساسي حماية حقوق الإنسان حيث نصت على: أن حقوق الإنسان وحرياته الأساسية ملزمة وواجبة الاحترام. وتعمل السلطة الوطنية الفلسطينية دون إبطاء على الانضمام إلى الإعلانات والمواثيق الإقليمية والدولية التي تحمي حقوق الإنسان.

وجاء أيضا في المادة (22/2) أن ( رعاية المعاقين واجب ينظم القانون أحكامه ، وتكفل السلطة الوطنية لهم خدمات التعليم والتأمين الصحي والاجتماعي) .

إلا أن الملاحظ أن القانون الأساسي الفلسطيني خلا من أي مادة تشير إلى تخصيص مادة خاصة تمكن الأشخاص ذوي الإعاقة من الحصول على كافة أشكال الخدمات والمشاركة الكاملة في مختلف مجالات الحياة. وخاصة ضمان اندماج الاشخاص ذوي الاعاقة وانخراطهم في سوق العمل.

ثانياً: بموجب قانون حقوق المعوقين رقم 4 لسنة 1999

نصت المادة العاشرة من قانون حقوق المعوقين رقم 4 لسنة 1999 على إلزام المؤسسات الحكومية وغير الحكومية باستيعاب عدد من الاشخاص ذوي الاعاقة لا يقل عن (5%) من عدد العاملين بما يتناسب مع طبيعة العمل في تلك المؤسسات مع جعل أماكن العمل مناسبة لاستخدامهم. وتشجيع تشغيل الاشخاص ذوي الاعاقة في المؤسسات الخاصة من خلال خصم نسبة من مرتباتهم من ضريبة الدخل لتلك المؤسسات.

ثالثاً: بموجب قانون العمل الفلسطيني رقم (4) لسنة 2000:

جاء قانون العمل الفلسطيني رقم (4) لسنة 2000، متوافقاً ومنسجماً مع قانون حقوق المعوقين في ضمان حق المعوقين في فرص عمل متكافئة في القطاعات غير الحكومية. فالمادة(1) من الفصل الأول عرفت المعوق بأنه: "الشخص الذي يعاني من عجز في بعض قدراته الجسدية أو الحسية أو الذهنية، نتيجة مرض أو حادث أو سبب خلقي أو عامل وراثي، أدى لعجزه عن العمل أو الاستمرار أو الترقي فيه، أو أضعف قدرته عن القيام بإحدى الوظائف الأساسية الأخرى في الحياة ويحتاج إلى الرعاية والتأهيل من أجل دمجه أو إعادة دمجه في المجتمع". هذا التعريف يختلف عن تعريف المعوق الوارد في قانون حقوق المعوقين. كما أنه ينظر إلى المعوق من زاوية العجز، وليس من زاوية القدرات المتاحة التي يمكن توظيفها لأداء الأعمال المختلفة.

ونصت المادة (13) على أنه "يلتزم صاحب العمل بتشغيل عدد من العمال المعوقين المؤهلين بأعمال تتلاءم مع إعاقاتهم، وذلك بنسبة لا تقل عن 5% من حجم القوى العاملة في المنشأة." وتبدو هذه المادة جيدة، إلا أنها تحمل في طياتها خطر التمييز ضد المعوقين في مجال العمل، وذلك لأن معظم المؤسسات التشغيلية يقل عدد عمالها عن 20 موظفاً. وكان الأجدر أن تضاف فقرة أخرى للمادة تقضي بتوظيف شخص معاق واحد على الأقل في كل منشأة يزيد عدد العاملين فيها عن 5 أشخاص، أو رفع النسبة لتكون 10% بدلا من 5%. وكان من الأجدر كذلك أن يركز المشرع على مؤهلات المعوقين وقدراتهم، بدلا من التركيز على ملائمة العمل لإعاقاتهم. كما أن القانون لم يتعرض لحق المعوقين في التدريب المهني في مراكز ملائمة لاحتياجاتهم، ولم يعطهم الأولوية في التشغيل، بصفتهم من المجموعات المهمشة في المجتمع، في حال تساوي المؤهلات مع غيرهم.

رابعاً: بموجب قانون الخدمة المدنية رقم 4 لسنة 1998:

أما قانون الخدمة المدنية فقد اشترط خلو الموظف من الأمراض والعاهات البدنية والعقلية، مما يضع العراقيل أمام توظيف المعوقين. كما لم ينص القانون على إعطاء المعاق الأولوية في التوظيف، وجعل الإعاقة سبباً لإنهاء خدمة الموظف. حيث تطرق قانون الخدمة المدنية للاشخاص ذوي الاعاقة في أكثر من مادة. فقد نصت المادة(1) على:

1. تحدد بقرار من مجلس الوزراء نسبة من الوظائف التي تخصص للأسرى المحررين وللجرحى الذين أصيبوا في عمليات المقاومة والذين تسمح حالتهم بالقيام بأعمال تلك الوظائف، كما يحدد القرار وصفا للجرحى المذكورين وقواعد شغل تلك الوظائف.

2. يجوز أن يعين في تلك الوظائف أزواج هؤلاء الجرحى أو أحد إخوانهم أو أخواتهم القائمين بإعالتهم وذلك في حالة عجزهم عجزا تاما أو وفاتهم، إذا توافرت فيهم شروط شغل تلك الوظائف.

وهذه المادة تحمل في طياتها تفريقا واضحا وغير مبرر بين الاشخاص ذوي الاعاقة بسبب مقاومة الاحتلال والاشخاص ذوي الاعاقة لأسباب أخرى.

خلاصة

من خلال المراجعة التحليلية للتشريعات الفلسطينية ومقارنتها مع التجارب الدولية ذات العلاقة بموضوع الاشخاص ذوي الاعاقة، يلاحظ إن قانون حقوق المعوقين الفلسطيني رقم 4 لسنة 1999شابته العديد من الإشكاليات،وكذلك الحال للمواد المتعلقة بهذه الشريحة في قانوني العمل والخدمة المدنية .فقانون حقوق المعوقين خلا من النص على عقوبات رادعة تفرض على كل من يخالف أحكامه. ولم يتوسع في النص صراحة على آليات إعمال هذا الحق على المستوى الوطني ولم يضع أية تدابير خاصة لحمايته وضمان تمتع الاشخاص ذوي الاعاقة بممارسته. والحال يندرج على بقية التشريعات، إلا أن اللوائح التنفيذية جاءت مفسرة للنصوص وستأتي على مراجعتها خلال الحلقة القادمة.