السياسات الوطنية المتعلقة بإعمال حق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل اللائق

المقال في جريدة الأيام

إعداد: الحقوقي إسلام التميمي

تلعب السياسات الوطنية دورا هاماً ومكملاً في سياق تنفيذ وتطبيق التشريعات الوطنية من خلال وضع الخطط وبناء الاستراتيجيات وتصميم البرامج ورسم السياسات العامة ووضع آليات لتنفيذها ومراقبة مدى الالتزام بتطبيقها ورصد مستوى الامتثال من قبل الجهات المعنية على المستوى الوطني.

دور الحكومة ( مجلس الوزراء الفلسطيني )

أشارت الحكومة الفلسطينية على لسان رئيس الوزراء د. سلام فياض إلى وجود توجهات لإعداد خطة وطنية للنهوض بواقع الأشخاص ذوي الإعاقة من خلال تبنيها لسياسات وإستراتيجيات تضمن دمج هذه الفئة في المجتمع وانخراطها في سوق العمل وقد تبنت السلطة الوطنية الفلسطينية في هذا السياق بنيةً تشريعية وقانونية متطورة تنسجم مع المواثيق والاتفاقات الدولية، وتتعامل مع ذوي الإعاقة بمساواة وبدون تمييز، وتضمن دمجهم في المجتمع، وانخراطهم في سوق العمل، شأنهم في ذلك شأن غيرهم من المواطنين. كما تم تشكيل لجنة لرصد مدى الالتزام بملائمة الأماكن والمؤسسات والمواصلات العامة مع احتياجات ذوي الإعاقة، والالتزام كذلك بتشغيلهم واستيعابهم، وإلزام المؤسسات بتوظيفهم بنسبة لا تقل عن 5% من مجموع العاملين فيها، كما نص على ذلك القانون"

دور وزارة التخطيط والتعاون الدولي

الخطة الوطنية للسلطة الوطنية الفلسطينية الاعوام 2011-2013

أكدت الخطة على على تحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية بين أبناء الشعب الفلسطيني وقد أولت الخطة أهتماماً بتطوير موضوع الحماية الاجتماعية والتمكين للفئات المهمشة على مدار السنوات الثلاث 2011-2012-2013 . وفي هذا الاطار رصدت الحكومة مبلغاً يصل إلى 37 مليون دولار لتوسيع وضمان جودة نطاق الخدمات التي تقدمها للمواطنين من ذوي الاعاقة، بمن فيهم المواطنين اللذين يعانون من إعاقات بسيطة، وإعاقات شديدة. يشار الى ان الخطة الوطنية لاول مرة تتعرض لقضايا الاعاقة، وهذا يدل الى ان قضايا الاعاقة بدأت تأخذ حيزا ولو كان بسيطاً في الخطط والاستراتيجيات الوطنية ولدى صناع القرار.

دور وزارة الشؤون الاجتماعية

تتمتع وزارة الشؤون الاجتماعية بدور رئيسي ولكنها ليست السلطة ذات الصلاحية الوحيدة في مجال التطوير المجتمعي في فلسطين. لكن للوزارة الدور القيادي الهام والمسئولية في تنسيق تقديم الخدمات والمساعدات الاجتماعية لذوي الإعاقة والمهمشين. وتقدم المساعدات والخدمات الاجتماعية للأشخاص ذوي الإعاقة للمستحقين ولعائلاتهم.

سياسات وخطط إستراتيجية

استطاعت الوزارة بالتنسيق والتعاون مع مختلف الشركاء في قطاع الحماية الاجتماعية من وزارات ومؤسسات حكومية ومؤسسات دولية ومانحين ومؤسسات مجتمع مدني وقطاع خاص إنجاز إستراتيجية قطاع الحماية الاجتماعية للأعوام 2011-2013 بنهج تشاركي واسع النطاق.

تجلى ذلك بوضوح أثناء إعداد إستراتيجية قطاع الحماية الاجتماعية. ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد، بل امتد ليشمل تجسيد الشراكة في المجلس الأعلى للأشخاص ذوي الإعاقة.

وتعمل الوزارة على تمكين الأشخاص ذوي الاعاقة من خلال صندوق اقراض الاشخاص ذوي الإعاقة لتمكينهم من الانخراط في سوق العمل والاعتماد على الذات. كما وتوفر لهم الأدوات المساندة، وتعمل على موائمة مساكنهم لتسهيل حركتهم وقيامهم بالمهام الحياتية اليومية. والعمل جار الآن على أنجاز (المرحلة التنفيذية حسب قرار مجلس الوزراء)، بتجسيد وترجمة حقوق الأشخاص ذوي الاعاقة وفق القانون الى رزمة خدمات في المؤسسات المختلفة وتحديد الأولويات والموازنات.

دور وزارة العمل:

يلزم القانون وزارة العمل، بالمتابعة والاشراف على استيعاب عدد من المعوقين لا يقل عن 5%، من عدد العاملين بما يتناسب مع طبيعة العمل في تلك المؤسسات مع جعل أماكن العمل مناسبة لاستخدامهم، وإعداد كوادر فنية مؤهلة للعمل مع مختلف فئات ذوي الاعاقة، وضمان حق الالتحاق في مرافق التأهيل والتدريب المهني حسب القوانين واللوائح المعمول بها وعلى اساس مبدأ تكافؤ الفرص، وتوفير برامج التدريب المهني للأشخاص ذوي الاعاقة.

فقد عملت وزارة العمل في الآونة الأخيرة على وضع الخطط والسياسات واقتراح الآليات والنشاطات والبرامج التنفيذية القصيرة والطويلة الأمد، لإدماج وتفعيل هذه الفئة والتأثير في واقعها وذلك من خلال تفعيل نص المادة (13) من قانون العمل الفلسطيني رقم (7) لسنة 2000 وذلك عبر مخاطبة ممثلي أصحاب العمل وأصحاب المؤسسات والمصانع والمنظمات غير الحكومية، لتذكيرهم بضرورة العمل والالتزام بتشغيل نسبة من العمال ذوي الإعاقة، وصولاً إلى نسبة 5% من عدد العاملين لديهم.

لا يوجد لدى وزارة العمل برامج وخطط لتوظيف الأشخاص ذوي الإعاقة. لكنها تشجع توظيفهم بشكل عام، وتستقبل بعضهم للعمل لديها في وظائف تتناسب مع قدراتهم ومؤهلاتهم. وتسعى باتجاه تشغيل وتمكين وحماية الأشخاص ذوي الإعاقة ويوجد لدى الوزارة توجه إيجابي نحو تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة وفتح مراكز التدريب المهني أمامهم وتطويرها لملائمة احتياجاتهم الخاصة وذلك ضمن استراتيجية التشغيل واستراتيجية التفتيش . إلا أن الوزارة ممثلة في الإطار الوطني وهو المجلس الأعلى للإعاقة، فمن خلال تمثيل الوزارة يتم رسم السياسات ورصد الانتهاكات المتعلقة بحقوقهم كعمال.

على المستوى التنفيذي من المفترض أن تأخذ الوزارة أثناء عملية التفتيش رصد المخالفات والتجاوزات بحق هذه الفئة، حيث يتم مخاطبة أرباب العمل لتوفير الحماية والدعم من أجل تشجيع الإلتزام بتشغيل ذوي الاعاقة. تأخذ الوزارة بعين الاعتبار اعتماد معيار الاعاقة كأولوية في الالتحاق بالبرامج التي تنفذها الوزارة والاستفادة من فرص التشغيل. خطة الوزارة خلال العام 2012 والأعوام القادمة.

دور ديوان الموظفين العام

يقوم ديوان الموظفين العام بالاشراف والرقابة وبمتابعة مدى تطبيق قانون الخدمة المدنية من قبل الوزارات وفي هذا الاطار فقد تطرق القانون المذكور للأشخاص ذوي الإعاقة في أكثر من مادة. وقد أكد رئيس ديوان الموظفين العام, أن تعيين 5% من الأشخاص ذوي الإعاقة في الإحداثيات السنوية حق نصت عليه اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية , وديوان الموظفين ضمن تحقيق ذلك بإحتجاز النسبة المذكورة والإشراف على تنفيذها في كافة المؤسسات والوزارات الحكومي . كما اتخذ الديوان خلال هذا العام 2012 العديد من الإجراءات لإلزام المؤسسات الحكومية بتعيين الأشخاص ذوي الإعاقة , واحتجز نسبة 5% من إحداثاتها المقرة لهذا العام لضمان تنفيذ ما جاء به قانون الخدمة المدنية , موضحاً أن ديوان الموظفين هو جهة إشرافية ورقابية يضمن النسبة التي نص عليها القانون , أما التوظيف على النسبة داخل المؤسسات فيرتبط بالوظائف المطروحة بها والشروط المطلوبة لشغلها .